النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: جوامع الكلم .... منحة الله لرسوله ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ : ( فُضِّلتُ على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ،

  1. #1
    >>((( عضو سوبر )))<< الصورة الرمزية حنين الشوق
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    4,493
    معدل تقييم المستوى
    18

    افتراضي جوامع الكلم .... منحة الله لرسوله ..







    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ :

    ( فُضِّلتُ على الأنبياء بست :

    أعطيت جوامع الكلم ،

    ونصرت بالرعب ،

    وأحلت لي الغنائم ،

    وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً ،

    وأرسلت إلى الخلق كافة،

    وختم بي النبيون )

    ( مسلم ) .


    &&**&*&*&*&*&*&*&*&*&*&*&*&


    من مظاهر عظمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودلائل نبوته

    أنه صاحب الحكمة البالغة ،

    والكلمة الصادقة ،

    واللسان المبين ،

    وقد فضله الله ـ عز وجل ـ على غيره من الأنبياء ـ عليهم السلام ـ

    بأن أعطاه جوامع الكلم،

    فكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتكلم بالكلام الموجز ،

    القليل اللفظ الكثير المعاني ،

    وهو ما يسره الله له من البلاغة والفصاحة ،

    وبدائع الحكم ومحاسن العبارات ..

    عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:

    ( فُضِّلتُ على الأنبياء بست :

    أعطيت جوامع الكلم ،

    ونصرت بالرعب ،

    وأحلت لي الغنائم ،

    وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً ،

    وأرسلت إلى الخلق كافة،

    وختم بي النبيون )



    ( مسلم ) .

    وإذا كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اتصف بصفات لم تجتمع لأحد قبله ولا بعده ،

    فقد كان أفصح الناس ،

    وأعذبهم كلاماً ،

    وأحلاهم منطقا ،

    حتى إن كلامه ليأخذ بمجامع القلوب ويأسر الأرواح ،

    يعده العاد ،

    ليس بسريع لا يُحفظ ،

    ولا بكلام منقطع لا يُدركُه السامع ،

    بل هديه فيه أكمل الهدي ،

    شهد له بذلك كل من سمعه ،

    ووصفته أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ بقولها :

    ( ما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسرد سردكم هذا،

    ولكن كان يتكلم بكلام بيِّن فصل،

    يحفظه من جلس إليه )


    ( الترمذي ).


    وهذه الخاصية للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ،

    جعلت الكثير من فقهاء الإسلام يختارون من أحاديثه ـ صلى الله عليه وسلم ـ

    بعض الأحاديث القليلة التي لو أضيفت بعضها إلى بعض فإنها تعبر عن الإسلام بكامله .

    ومن أمثلة ذلك ما فعله الإمام أحمد بن حنبل حين قال :

    " أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث :

    حديث عمر ـ رضي الله عنه ـ :

    ( إنما الأعمال بالنيات )


    ( البخاري ) ،


    وحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ :

    ( من أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس فيه، فَهُوَ رَد )


    ( البخاري )،


    وحديث النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ :

    ( الحلال بَيِّنٌ والحرام بين )

    ( البخاري ) " .

    قال العز بن عبد السلام :

    " ومن خصائصه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه بعث بجوامع الكلم،

    واختصر له الحديث اختصاراً،

    وفاق العرب في فصاحته وبلاغته " ..

    وقال ابن شهاب فيما نقله البخاري في صحيحه :

    " بلغني في جوامع الكلم أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله .." .

    وقال سليمان النوفلي :

    " كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتكلم بالكلام القليل يجمع به المعاني الكثيرة " ..

    وجوامع الكلم التي خُص بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على نوعين

    كما ذكر ذلك ابن رجب الحنبلي فقال:

    " أحدهما :

    ما هو في القرآن كقوله تعالى :

    { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى

    وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }

    (النحل:90)،

    قال الحسن البصري :

    " لم تترك هذه الآية خيراً إلا أمرت به ،

    ولا شراً إلا نهت عنه "

    .. الثاني :

    ما هو في كلامه ـ صلى الله عليه وسلم ـ

    وهو منتشر موجود في السنن المأثورة عنه ،

    ومن ذلك قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :

    ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرء ما نوى )


    (البخاري)


    قال الشافعي :

    " هذا الحديث ثلث العلم ، ويدخل في سبعين بابا من الفقه " .

    وعن فصاحته وبلاغته ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول القاضي عياض :

    " وأما فصاحة اللسان وبلاغة القول ،

    فقد كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ذلك بالمحل الأفضل ،

    والموضع الذي لا يجهل ، سلاسة طبع ،

    وبراعة منزع ،

    وإيجاز مقطع ،

    ونصاعة لفظ ،

    وجزالة قول ،

    وصحة معان ،

    وقلة تكلف ...

    أوتى جوامع الكلم،

    وخُصَّ ببدائع الحكم ،

    وعلم ألسنة العرب ،

    فكان يخاطب كل أمة منها بلسانها ،

    ويحاورها بلغتها ،

    ويباريها في منزع بلاغتها ،

    حتى كان كثير من أصحابه يسألونه في غير موطن

    عن شرح كلامه وتفسير قوله .." .

    وعن كلامه المعتاد يقول :

    " وأما كلامه المعتاد،

    وفصاحته المعلومة ،

    وجامع كلمه

    وحكمه المأثورة ،

    فقد ألف الناس فيها الدواوين ،

    وجمعت في ألفاظها ومعانيها الكتب ،

    ومنها ما لا يوازى فصاحة ،

    ولا يبارى بلاغة "..

    ثم ذكر رحمه الله أمثلة كثيرة من أقواله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

    التي تؤيد ذلك، منها : قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :

    ( اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن )



    ( الترمذي )


    وقوله :

    ( الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ ،

    قال : لله عز وجل ، ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )



    ( البخاري )


    وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :

    ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك )


    ( أحمد )


    ( المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد واحدة على من سواهم )



    ( أبو داود ) ،



    ( الناس معادن )



    ( البخاري )



    ( المستشار مؤتمن )


    ( أبو داود ) ،


    ( ورحم الله عبدا قال خيرا فغنم ، أو سكت عن شر فسلم )



    ( أبو داود ) ،



    ( أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين )



    ( البخاري ) ،


    ( الظلم ظلمات )



    ( مسلم ) ..


    إلى غير ذلك مما روته الكافة عن الكافة ،

    من مقاماته ومحاضراته ،

    وخطبه وأدعيته ،

    ومخاطباته وعهوده ،

    مما لا خلاف أنه نزل من ذلك مرتبة لا يقاس بها غيره ،

    وحاز فيها سبقا لا يُقدر قدره .." ..

    ومن بلاغته وفصاحته وجوامع كلمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ

    ما قاله من الكلم الذي لم يُسْبق إليه ،

    ولا قاله أحد قبله ،

    كقوله:

    ( لا يلدغ المؤمن من جُحْر مرتين )



    ( البخاري ) ،


    ( حمي الوطيس )


    ( أحمد ) ..



    قال جابر ـ رضي الله عنه ـ:

    " والله إنها كلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " .

    وحمي الوطيس أي اشتدت الحرب ..


    إن بلاغة وفصاحة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجوامع كلامه ،

    لا عجب فيها ولا غرابة إذ خصه الله ـ عز وجل ـ بالعناية ،

    وفضله على سائر خلقه ،

    وهيأه للوحي ،

    وحمله البلاغ والبيان ،

    ففصاحة لسانه ـ صلى الله عليه وسلم ـ غاية لا يُدْرك مداها ،

    ومنزلة لا يدانى منتهاها ،

    فهو أفصح خلق الله إذا تكلم ،

    كلامه كله يثمر علما ،

    ويمتثل شرعا وحكما ،

    ولا يتكلم بَشَر بكلام أحكم منه في مقالته ،

    وحري بمن عبر عن مراد الله بلسانه ،

    وأقام الحجة على عباده ببيانه ،

    وبين مواضع فروضه ،

    وأوامره ونواهيه ،

    أن يكون أحكم الخلق بيانا ،

    وأفصحهم لسانا ..

    ومن ثم كانت أحاديثه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ذاتها

    قواعد كلية جاهزة أو قابلة لأن تصاغ منها القواعد والأصول الفقهيّة ..

    وبالجملة فلا يحتاج العلم بفصاحته وبلاغته ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى شاهد ،

    ولا ينكرها موافق ولا معاند ،

    وكيف لا يكون كذلك وهو خاتم النبيين ،

    وسيد المرسلين،

    وعلى قلبه نزل القرآن العظيم ،

    وقد زكَّى الله تعالى قوله ونطقه فقال :

    { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى }

    (النجم 4:3)

    وقال سبحانه :

    { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ }

    (الشعراء 193: 195) ..

    فأوتي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جوامع الكلم،

    واختصر له الكلام اختصارا ،

    وجمع الله له المعاني الكثيرة في ألفاظ قليلة يسيرة ،

    ليسهل حفظها وتبليغها ،

    وجعل ذلك من أدلة نبوته ،

    وأعلام رسالته ،

    وكل هذا من الحفظ الذي تكفل الله به لهذا الدين ...

    صلي الله عليه وسلم


    والي لقاء اخر ان شاء الله تعالي

    وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته


    المواضيع المتشابهه:


  2. #2
    :: مراقبة ::
    المنتديات الاسلامية
    الصورة الرمزية بسومه
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    العراق..
    المشاركات
    31,933
    معدل تقييم المستوى
    119

    افتراضي رد: جوامع الكلم .... منحة الله لرسوله ..

    جزاك الله خير حنين على ماقدمت
    شكرا لك
    جعلها الله لك في ميزان حسناتك
    دمت برعاية الله


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108