صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 16

الفقه..... باب النكاح

بسم الله الرحمن الرحيم شروط الزواج مقدمة فى أنواع الشروط

  1. #1
    :: مراقب عام ::
    الصورة الرمزية عمرو شعبان
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    39,965
    معدل تقييم المستوى
    231

    افتراضي الفقه..... باب النكاح

    بسم الله الرحمن الرحيم


    شروط الزواج


    مقدمة فى أنواع الشروط

    أنواع الشروط:

    الشرط: هو ما يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون خارجاً عن حقيقته.

    وشروط كل عقد، ومنها الزواج، أربعة أنواع:


    شروط الانعقاد ، وشروط الصحة ، وشروط النفاذ ، وشروط اللزوم.


    وشروط الانعقاد: هي التي يلزم توافرها في أركان العقد، أو في أسسه.
    شروط صيغة العقد - الإيجاب والقبول
    الأربعاء, 27 يناير 2010 09:42 صباحاً
    الصيغة:


    هي الإيجاب والقبول، ويشترط فيها بالاتفاق أربعة شروط هي ما يأتي:


    1 - اتحاد المجلس إذا كان العاقدان حاضرين:

    وهو أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد، بأن يتحد مجلس الإيجاب والقبول، لا مجلس المتعاقدين؛ لأن شرط الارتباط اتحاد الزمان، فجعل المجلس جامعاً لأطرافه تيسيراً على العاقدين.

    فإن اختلف المجلس، فلا ينعقد العقد، فإذا قالت المرأة: زوجتك نفسي، أو قال الولي: زوجتك ابنتي، فقام الآخر عن المجلس قبل القبول، أو اشتغل بعمل يفيد انصرافه عن المجلس، ثم قال: قبلت بعدئذ، فإنه لا ينعقد العقد عند الحنفية.

    وهذا يدل على أن مجرد الوقوف بعد القعود يغير المجلس.

    وكذلك إذا انصرف العاقد الأول عن المجلس بعد الإيجاب، فقبل الآخر وهو في المجلس في غيبة الأول أوبعد عودته، لم ينعقد العقد.

    ويتغير المجلس عند الحنفية بالسير حال المشي أو الركوب على دابة بأكثر من خطوتين، كما يعد نوم العاقدين مضطجعين، لا جالسين، دليل الإعراض عن القبول.

    لكن لا يشترط الفور في القبول؛ فينعقد العقد وإن طال المجلس. وينعقد إن كان العاقدان على سفينة سائرة؛ لأن السفينة في حكم مكان واحد.


    والمعول عليه في الحقيقة في الحد الفاصل بين اتحاد المجلس واختلافه هوالعرف، فما يعتبر في العرف إعراضاً عن العقد أو فاصلاً بين الإيجاب والقبول يكون مغيراً لمجلس العقد، وما لا يعتبر فيه إعراضاً عن العقد أو فاصلاً بين الإيجاب والقبول لا يكون مغيراً للمجلس.


    وعند الجمهور: يشترط الفور بألا يفصل بين الإيجاب والقبول فاصل كثير ، وعبارة الشافعية: يشترط ألا يطول الفصل في لفظي العاقدين بين الإيجاب والقبول، فإن طال ضر؛ لأن طول الفصل يخرج القبول عن أن يكون جواباً عن الإيجاب.

    والفصل الطويل: هو ما أشعر بإعراضه عن القبول.

    ولا يضر الفصل اليسير لعدم إشعاره بالإعراض عن القبول. ويضر تخلل كلام أجنبي


    عن العقد، ولو يسيراً بين الإيجاب والقبول، وإن لم يتفرقا عن المجلس؛ لأن فيه إعراضاً عن القبول.


    وأما في حال غيبة أحد العاقدين عن الآخر، والتعاقد بطريق الكتابة أو الرسالة، فقال الحنفية: مجلس عقد الزواج: وهو مجلس قراءة الكتاب أمام الشهود، أو سماع رسالة الرسول بحضرة الشهود، فعندئذ يتحد المجلس؛ لأن الكتاب بمنزلة الخطاب من الكاتب، ولأن كلام الرسول كلام المرسل؛ لأنه ينقل عبارة المرسل، فكان قراءة الكتاب، وسماع قول الرسول، وكلام الكاتب معنى، وسماع قول المرسل معنى. فإن لم يقرأ الكتاب أو لم يسمع كلام الرسول لا ينعقد العقد عند أبي حنيفة ومحمد، لاشتراط الشهادة على شطري العقد.


    وإن قرأت المرأة الكتاب أو سمعت الرسالة أمام الشهود، ثم قامت من المجلس لقضاء مصلحة أخرى، أو اشتغلت بالحديث في شيء آخر أجنبي عن العقد، ثم قالت: زوجت نفسي من فلان، فلا ينعقد الزواج، لاختلاف المجلس.


    لكن لو أعادت المرأة قراءة الكتاب في مجلس آخر، فقبلت أمام الشهود، صح العقد، لبقاء الكتابة، أما لو أعاد الرسول الإيجاب في مجلس آخر، فقبلت، لم يصح؛ لأن رسالته انتهت أولاً بخلاف الكتابة لبقائها.


    2 - توافق القبول مع الإيجاب ومطابقته له: يتحقق التوافق باتحاد القبول والإيجاب في محل العقد وفي مقدار المهر،فإذا تخالفا فإن كانت المخالفة في محل العقد، مثل قول أبي الفتاة: زوجتك خديجة، فيقول الرجل: قبلت زواج فاطمة، فلا ينعقد الزواج؛ لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب فيه، فلم يصح، كما لو ساومه بثوب، وأوجب العقد في غيره بغير علم المشتري .


    وإن كانت المخالفة في مقدار المهر، مثل: زوجتك ابنتي على ألف درهم، فقال الزوج: قبلت الزواج بثمانمائة، لا ينعقد العقد، إلا إذا كانت المخالفة لخير، بأن قال الزوج: قبلت بألف ومائة، فيصح العقد عند الحنفية.


    وسبب عدم انعقاد العقد في المخالفة بمقدار المهر، وإن لم يكن المهر ركناً من أركان العقد: هو أن المهر إذا ذكر في العقد، التحق بالإيجاب وصار جزءاً منه، فيلزم أن يأتي القبول على وفق الإيجاب، حتى ينعقد العقد.


    فإن لم يذكر المهر في العقد، أو صرح بأن لا مهر للمرأة، فلا يكون جزءاً من الإيجاب، ولكن يجب في هذه الحالة مهر المثل؛ لأن المهر في الزواج واجب بإيجاب الشرع، فلا يصح إخلاء الزواج منه.


    3 - بقاء الموجب على إيجابه: يشترط عدم رجوع الموجب عن الإيجاب قبل قبول العاقد الآخر، فإن رجع بطل الإيجاب، ولم يجد القبول شيئاً يوافقه.


    ولا يلزم الموجب بالبقاء على إيجابه إلا إذا اتصل به القبول، كما في البيع، فلو وجد الإيجاب من أحد المتعاقدين، كان له أن يرجع قبل قبول الآخر؛ لأن كلاً من الإيجاب والقبول ركن واحد، فكان أحدهما بعض الركن، والمركب من شيئين لا وجود له بأحدهما.

    4 - التنجيز في الحال: الزواج كالبيع يشترط فيه كونه في الحال، فلا يجوز في المذاهب الأربعة كونه مضافاً إلى المستقبل، كتزوجتك غداً، أو بعد غد، ولا معلقاً على شرط غير كائن، كتزوجتك إن قدم زيد، أو إن رضي أبي، أو إذا طلعت الشمس فقد زوجتك بنتي؛ لأن عقد الزواج من عقود التمليكات أو المعاوضات، وهي لا تقبل التعليق ولا الإضافة، ولأن الشارع وضع عقد الزواج ليفيد حكمه في الحال، والتعليق والإضافة يناقضان الحقيقة الشرعية .

    لكن يصح التعليق بشرط ماض كائن لا محالة، فينعقد العقد في الحال، كأن خطب شخص بنتاً لابنه، فقال أبوها: زوجتها قبلك من فلان، فكذبه، فقال: إن لم أكن زوجتها لفلان، فقد زوجتها لابنك، فقبل، ثم علم كذبه، انعقد العقد، لتعليقه بموجود، وكذا إذا وجد المعلق عليه في المجلس. ومثل: تزوجتك إن كان عمرك عشرين، وكانت في الواقع كذلك. ومثل: تزوجتك إن رضي أبي، وكان أبوها في المجلس فرضي، صح العقد.


    وذكر ال شافعية: أنه لو قال الولي: زوجتك إن شاء الله ، وقصد التعليق أو أطلق، لم يصح العقد، وإن قصد التبرك، أو أن كل شيء بمشيئة الله تعالى، صح. ولو قال: إن كان ما ولد لي من ولد أنثى فقد زوجتها، أو قال: إن كانت بنتي طلقت واعتدت، فقد زوجتها، فالمذهب بطلان الزواج في هذه الصور لوجود صورة التعليق.



    والحاصل أنه لا يجوز تعليق الزواج بشرط باتفاق المذاهب، لكن قال ابن القيم: «ونص الإمام أحمد على جواز تعليق النكاح بالشرط» والبيع أولى بالجواز.

    لكن ذكر ابن قدامة أن تعليق النكاح على شرط يبطله .


    هل يثبت الخيار في عقد الزواج؟ لا يثبت في الزواج خيار باتفاق أكثر الفقهاء ، سواء في ذلك خيار المجلس وخيار الشرط؛ لأن الحاجة غير داعية إليه، فإنه لا يقع في الغالب إلا بعد ترو وتفكر، ولأن الزواج ليس بمعاوضة محضة، ولأن ثبوت الخيار يؤدي إلى فسخ الزواج، وفي فسخه بعد العقد ضرر بالمرأة، لكن أثبت المالكية خيار المجلس في الزواج إذا اشتُرِط .


    الشرط الأول ـ المحلية الفرعية
    الأربعاء, 27 يناير 2010 11:08 صباحاً
    ألا تكون المرأة محرمة على الرجل تحريماً مؤقتاً، أو تحريماً فيه شبهة، أو خلاف بين الفقهاء، كتزويج المعتدة من طلاق بائن، وتزوج أخت المطلقة التي لا تزال في العدة، والجمع بين اثنتين كلتاهما محرم للأخرى، كتزوج العمة على ابنة أخيها، والخالة على ابنة أختها، فإذا لم تتحقق هذه المحلية الفرعية كان العقد فاسداً عند الحنفية.

    أما المحلية الأصلية: هي ألا تكون المرأة محرمة على الرجل تحريماً مؤبداً، كالأخت والبنت والعمة والخالة، فهي شرط لانعقاد الزواج، فإذا لم تتحقق هذه المحلية، كان العقد باطلاً بالاتفاق، ولا يترتب عليه أي أثر من آثار الزواج.

    وعلى هذا إذا كان التحريم قطعياً، كان سبباً من أسباب البطلان، وإذا كان التحريم ظنياً، كان سبباً من أسباب الفساد عند الحنفية.

    الزواج في حال انعدام المحلية الفرعية فاسد، يترتب عليه بالدخول بعض الآثار، لكن يحرم الدخول بالمرأة في حال فساد العقد، ويجب فيه التفريق بين الرجل والمرأة جبراً إن لم يتفرقا اختياراً.

    وإذا حصل دخول بعد هذا الزواج الفاسد بالرغم من تحريمه وكونه معصية، ووجوب التفريق، فتترتب عليه بعض الآثار، فيجب فيه للمرأة أقل الأمرين من المهر المسمى ومهر المثل، وتجب عليها العدة، ويثبت به نسب الولد إن حدث حمل، ولكن لا يثبت به حق التوارث بين الزوجين.

    يتبع
    وإذا تخلف شرط منها، كان العقد باطلاً بالاتفاق.

    وشروط الصحة: هي التي يلزم توافرها لترتب الأثر الشرعي على العقد.

    فإذا تخلف شرط منها، كان العقد عند الحنفية فاسداً، وعند الجمهور باطلاً.
    وشروط النفاذ: هي التي يتوقف عليها ترتب أثر العقد عليه بالفعل، بعد انعقاده وصحته.

    فإذا تخلف شرط منها، كان العقد عند الحنفية والمالكية موقوفاً.

    وشروط اللزوم: هي التي يتوقف عليها استمرار العقد وبقاؤه.

    فإذا تخلف شرط منها، كان العقد (جائزاً) أو (غير لازم): وهو الذي يجوز لأحد العاقدين أو لغيرهما فسخه.

    والعقد الباطل: لا يترتب عليه أي أثر من آثار العقد الصحيح، فالزواج الباطل لا يترتب عليه شيء من آثار الزواج، ولو بعد الدخول، ويعتبر في منزلة العدم.
    فلا يثبت به النسب من الأب، ولا تجب بعده العدة على المرأة، مثل الزواج بإحدى المحارم كالأخت والبنت، والزواج بالمرأة المتزوجة برجل آخر.
    والعقد الفاسد: يثبت له عند الحنفية بعض آثار العقد الصحيح، فالزواج الفاسد يثبت به آثار الدخول بالزوجة، فيثبت به النسب، وتجب بالتفريق أو المتاركة العدة على المرأة، مثل الزواج بغير شهود، والزواج المؤقت، والزواج بالأخت على أختها في عصمة الزوج، أو في أثناء العدة.
    يتبع


    المواضيع المتشابهه:

    hgtri>>>>> fhf hgk;hp

    التعديل الأخير تم بواسطة عمرو شعبان ; December 25th, 2010 الساعة 09:40 PM

  2. #2
    :: مراقب عام ::
    الصورة الرمزية عمرو شعبان
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    39,965
    معدل تقييم المستوى
    231

    افتراضي رد: الفقه..... باب النكاح

    الشرط الثاني ـ أن تكون صيغة الإيجاب والقبول مؤبدة غير مؤقتة
    فإن أقِّت الزواج بمدة بطل، بأن يكون بصيغة التمتع مثل: تمتعت بك إلى شهر كذا، فتقول: قبلت، أو بالتأقيت إلى مدة معلومة أو مجهولة، مثل: تزوجتك إلى شهر أو سنة كذا، أو مدة إقامتي في هذا البلد. والنوع الأول يعرف بنكاح المتعة، والثاني يعرف بالنكاح المؤقت.


    لكن قال المالكية: نكاح المتعة أوالنكاح لأجل سواء عين الأجل أم لا، يعاقب فيه الزوجان، ولا يحدان على المذهب، ويفسخ بلا طلاق، والمضرّ بيان ذلك في العقد للمرأة أو وليها، وأما لو أضمر الزوج في نفسه أن يتزوجها ما دام في هذه البلدة أو مدة سنة ثم يفارقها، فلا يضر، ولو فهمت المرأة من حاله ذلك .


    وقال الحنفية أيضاً: من تزوج امرأة بنية أن يطلقها إذا مضى سنة لا يكون متعة .

    والمعتمد عند الحنابلة خلافاً لابن قدامة: أن نية الطلاق بعد مدة تبطل العقد كالتصريح بذلك .

    ا تفقت المذاهب الأربعة وجماهير الصحابة على أن زواج المتعة ونحوه حرام باطل، وكونه باطلاً عند الحنفية بالرغم من أن هذا الشرط من شروط الصحة؛ لأنه منصوص على حكمه في السنة، إلا أن الإمام زفر اعتبر الزواج المؤقت صحيحاً وشرط التأقيت فاسداً أو باطلاً، أي لا عبرة بالتأقيت ويكون الزواج صحيحاً مؤبداً؛ لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة. ورد عليه بأن العقد المؤقت في معنى المتعة، والعبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ.


    وقال الشيعة الإمامية : يجوز زواج المتعة أو النكاح المنقطع بالمرأة المسلمة أو الكتابية، ويكره بالزانية، بشرط ذكر المهر، وتحديد الأجل أي المدة، وينعقد بأحد الألفاظ الثلاثة: وهي زوجتك، وأنكحتك، ومتعتك. ولا يشترط الشهود ولا الولي لهذا العقد. وأحكامه هي:


    1 - الإخلال بذكر المهر مع ذكر الأجل يبطل العقد، وذكر المهر من دون الأجل يقلبه دائماً.


    2 - لا حكم للشروط قبل العقد، ويلزم لو ذكرت فيه.

    3 - يجوز اشتراط إتيانها ليلاً أو نهاراً وألا يطأها في الفرج، والعزل من دون إذنها، ويلحق الولد بالأب وإن عزل، لكن لو نفاه لم يحتج إلى اللعان.


    4 - لا يقع بالمتعة طلاق بإجماع الشيعة، ولا لعان على الأظهر، ويقع الظهار على تردد.



    5 - لا يثبت بالمتعة ميراث بين الزوجين، وأما الولد فإنه يرثهما ويرثانه من غير خلاف.

    6 - إذا انقضى الأجل المتفق عليه، فالعدة حيضتان على الأشهر. وعدة غير الحائض خمسة وأربعون يوماً، وعدة الوفاة لو مات عنها في أشبه الروايتين أربعة أشهر وعشرة أيام.


    7 - لا يصح تجديد العقد قبل انقضاء الأجل، ولو أراده وهبها ما بقي من المدة واستأنف.


    الأدلة :

    أدلة الإمامية: استدل الإمامية على مشروعية النكاح المنقطع أو المتعة بما يلي:


    1ً - بقول الله تعالى: {فما استمتعتم به منهن، فآتوهن أجورهن فريضة} [النساء:24/4] فإنه عبر بالاستمتاع دون الزواج، وبالأجور دون المهور، مما يدل على جواز المتعة، فالاستمتاع والتمتع بمعنى واحد، وإيتاء الأجر بعد الاستمتاع يكون في عقد الإجارة، والمتعة هو عقد الإجارة على منفعة البضع . أما المهر فإنه يجب بنفس عقد النكاح قبل الاستمتاع.


    2ً - ثبت في السنة جواز المتعة في بعض الغزوات منها عام أوطاس، وفي عمرة القضاء، وفي خيبر، وعام الفتح، وفي تبوك ، قال ابن مسعود: «كنا نغزو مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم ليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله (أي ابن مسعود) : {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة:87/5] (رواه البخاري ومسلم وأحمد ) ، الآية.


    وفي صحيح مسلم عن جابر: «كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم ... وأبي بكر، حتى نهى عمر في شأن عمرو بن حريث» (1) .


    وكان يقول بجواز المتعة ابن عباس وجماعة من السلف، منهم بعض الصحابة (أسماء بنت أبي بكر، وجابر وابن مسعود ومعاوية وعمرو بن حريث، وأبو سعيد وسلمة ابنا أمية بن خلف) ومنهم بعض التابعين (طاوس وعطاء، وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة ومنهم ابن جريج).


    وأجاز المتعة الإمام المهدي، وحكاه عن الباقر والصادق والإمامية .

    وأما الشيعة الزيدية فيقولون كالجمهور بتحريم نكاح المتعة، ويؤكدون أن ابن عباس رجع عن تحليله .


    وأجيب عن هذه الأدلة بما يأتي :


    1 - إن المراد بالاستمتاع في آية {فما استمتعتم} [النساء:24/4]: النكاح؛ لأنه هو المذكور في أول الآية وآخرها، حيث بدئت بقول تعالى: {ولا تنكحوا مانكح آباؤكم} [النساء:22/4] وختمت بقوله سبحانه: {ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات} [النساء:25/4] فدل على أن المراد بالاستمتاع هنا ما كان عن طريق النكاح، وليس المراد به المتعة المحرمة شرعاً.


    وأما التعبير بالأجر: فإن المهر في النكاح يسمى في اللغة أجراً، لقوله تعالى: {فانكحوهن بإذن أهلهن، وآتوهن أجورهن بالمعروف} [النساء:25/4] أي مهورهن، وقوله سبحانه: {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} [الأحزاب:50/33] أي مهورهن.


    وأما الأمر بإيتاء الأجر بعد الاستمتاع، والمهر يؤخذ قبل الاستمتاع، فهذا على طريقة في اللغة من تقديم وتأخير، والتقدير: فآتوهن أجورهن إذا استمتعتم بهن، أي إذا أردتم الاستمتاع بهن، مثل قوله تعالى: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن} [الطلاق:1/65] أي إذا أردتم الطلاق، ومثل {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة:6/5] أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة.

    2 - وأما الإذن بالمتعة في السنة النبوية في بعض الغزوات، فكان للضرورة القاهرة في الحرب، وبسبب العُزْبة في حال السفر، ثم حرمها الرسول صلّى الله عليه وسلم تحريماً أبدياً إلى يوم القيامة، بدليل الأحاديث الكثيرة، منها:


    أ ـ «يا أيها الناس، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء، فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً» ( رواه مسلم وأحمد عن سَبْرة بن معبد الجهني) .


    ب ـ قال سلمة بن الأكوع: «رخص لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام، ثم نهى عنها» (رواه مسلم وأحمد.) .


    جـ ـ قال سَبْرة بن معبد: «إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم في حجة الوداع نهى عن نكاح المتعة» (رواه أحمد وأبو داود) .


    د ـ عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحُمر الأهلية زمن خيبر (رواه أحمد والشيخان ) .


    وأما ابن عباس: فكان يجيز المتعة للمضطر فقط، روى عنه سعيد بن جبير أنه قال: سبحان الله ، ما بهذا أفتيت، وإنما هي كالميتة لا تحل إلا للمضطر.

    وأما الشيعة فقد توسعوا فيها وجعلوا الحكم عاماً للمضطر وغيره، وللمقيم والمسافر.


    ومع ذلك فقد أنكر عليه الصحابة، مما يجعل رأيه شاذاً تفرد به، فقد أنكر عليه علي رضي الله عنه قائلاً له: إنك امرؤ تائه (أي حائر حائد عن الطريق المستقيم.) ؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحُمر الإنسية، وأنكر عليه عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، روى مسلم عنه أنه قام بمكة فقال: «إن إناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة ـ يعرِّض برجل هو عبد الله بن العباس ـ فناداه ابن عباس، فقال له: إنك لجِلْف ( الجلف: الغليظ الطبع القليل الفهم.) جاف، فلعمري، لقد كانت المتعة تفعل في عهد أمير المتقين ـ أي رسول الله صلّى الله عليه وسلم ـ فقال له ابن الزبير: فجرب نفسك، فوالله لو فعلتها لأرجمنك بأحجارك» .


    ثم نقل المحدثون عن ابن عباس أنه رجع عن قوله، روى الترمذي عنه أنه قال: «إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له فيها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر مايرى أنه يقيم، فتحفظ له متاعه، وتصلح له شأنه، حتى نزلت هذه الآية: { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [ المؤمنون: 6/23 ]، قال ابن عباس: فكل فرج سواهما حرام» .

    وروى البيهقي أيضاً وأبو عوانة في صحيحه رجوع ابن عباس .


    والقول برجوعه هو الأصح لدى كثير من العلماء، ويؤكده إجماع الصحابة على التحريم المؤبد، ومن المستبعد أن يخالفهم، روى الحازمي في الناسخ والمنسوخ من حديث جابر بن عبد الله قال: «خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك، حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام، جاءت نسوة، فذكرنا تمتعنا، وهن تطفن في رحالنا، فجاءنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فنظر إليهن، وقال: من هؤلاء النسوة؟ فقلنا: يارسول الله، نسوة تمتعنا منهن، قال: فغضب رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتى احمرَّت وجنتاه، وتمعَّر وجهه، وقام فينا خطيباً، فحمد لله وأثنى عليه، ثم نهى عن المتعة، فتوادعنا يومئذ الرجال والنساء، ولم نعد، ولا نعود لها أبداً، فبها سميت يومئذ: ثنية الوداع» .


    وروى أبو عوانة عن ابن جريج أنه قال في البصرة: اشهدوا أني قد رجعت عن المتعة، بعد أن حدثهم فيها ثمانية عشرة حديثاً أنه لا بأس بها .


    كل هذا يدل على نسخ إباحة المتعة، ولعل ابن عباس ومن وافقه من الصحابة والتابعين لم يبلغه الدليل الناسخ. فإذا ثبت النسخ وجب المصير إليه، أو يقال: إن إباحة المتعة كانت في مرتبة العفو التي لم يتعلق بها الحكم كالخمر قبل تحريمها، ثم ورد النص القاطع بالتحريم.


    أدلة الجمهور :

    استدل الجمهور على تحريم نكاح المتعة بالقرآن والسنة والإجماع والمعقول:

    1ً - أما القرآن: فقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم، أو ماملكت أيمانهم، فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون:5/23-6] هذه الآىة حرمت الاستمتاع بالنساء إلا من طريقين: الزواج وملك اليمين، وليست المتعة زواجاً صحيحاً، ولا ملك يمين، فتكون محرمة، ودليل أنها ليست زواجاً أنها ترتفع من غير طلاق، ولا نفقة فيها، ولا يثبت بها التوارث.


    2ً - وأما السنة: فالأحاديث الكثيرة السابقة المتفق عليها التي ذكرتها عن علي وسَبْرة الجهني وسلمة بن الأكوع وغيرهم رضي الله عنهم، والمتضمنة النهي الصريح عن نكاح المتعة عام خيبر، وبعد فتح مكة بخمسة عشر يوماً، وفي حجة الوداع.

    3ً - وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة إلا الإمامية على الامتناع عن زواج المتعة، ولو كان جائراً لأفتوا به. قال ابن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيها، أي في المتعة، ولا أعلم اليوم أحداً يجيزها، إلا بعض الرافضة، ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله.

    وقال القاضي عياض: ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها، إلا الروافض .

    4ً - أما المعقول: فإن الزواج إنما شرع مؤبداً لأغراض ومقاصد اجتماعية، مثل سكن النفس وإنجاب الأولاد وتكوين الأسرة، وليس في المتعة إلا قضاء الشهوة بنحو مؤقت، فهو كالزنا تماماً، فلا معنى لتحريمه مع إباحة المتعة.


    وبه يتبين رجحان أدلة الجمهور والقول بتحريم المتعة وبطلان زواجها وبطلان الزواج المؤقت، وهذا ما يتقبله المنطق وروح الشريعة، ولا يمكن لأي إنسان متجرد محايد إلا إنكار المتعة والامتنا ع عنها نهائياً .
    الشرط الثالث ـ الشهادة
    الكلام عن هذا الشرط في أربعة مواضع: آراء الفقهاء في اشتراط الشهادة على الزواج، وقت الشهادة، حكمتها، شروط الشهود.


    أولاً ـ آراء الفقهاء في اشتراط الشهادة :


    اتفقت المذاهب الأربعة على أن الشهادة شرط في صحة الزواج، فلا يصح بلا شهادة اثنين غير الولي، لقوله صلّى الله عليه وسلم فيما روته عائشة: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» (رواه الدارقطني وابن حبان في صحيحه) وروى الدارقطني حديثاً عن عائشة أيضاً: «لا بد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدين» وروى الترمذي عن ابن عباس من قوله عليه الصلاة والسلام: «البغايا: اللاتي يَنْكحن أنفسهن بغير بينة» (لم يرفعه غير عبد الأعلى وهو ثقة ؛ نيل الأوطار) .


    ولأن في الشهادة حفاظاً على حقوق الزوجة والولد، لئلا يجحده أبوه، فيضيع نسبه، وفيها درء التهمة عن الزوجين، وبيان خطورة الزواج وأهميته.


    نكاح السر:

    تأكيداً لشرط الشهادة قال المالكية : يفسخ نكاح السر (وهو الذي يوصي فيه الزوج الشهود بكتمه عن امرأته، أو عن جماعة ولو أهل منزل) بطلقة بائنة إن دخل الزوجان، كما يتعين فسخ النكاح بدخول الزوجين بلا إشهاد، ويحدان معاً حد الزنا جلداً أو رجماً إن حدث وطء وأقرَّا به، أو ثبت الوطء بأربعة شهود كالزنا، ولا يعذران بجهل.


    ولكن لا يجب الحد عليهما إن فشا النكاح وظهر بنحو ضرب دُفّ أو وليمة، أو بشاهد واحد غير الولي ، أو بشاهدين فاسقين ونحو ذلك للشبهة، لقوله صلّى الله عليه وسلم : «ادرءوا الحدود بالشبهات» (رواه ابن عدي في الكامل عن ابن عباس، ورواه أبو مسلم الكجي وابن السمعاني عن عمر بن عبد العزيز مرسلاً، ورواه مسدد في مسنده عن ابن مسعود موقوفاً ) .


    وقال الحنابلة: لا يبطل العقد بتواص بكتمانه، فلو كتمه ولي وشهود وزوجان، صح وكره .

    وهناك قول شاذ لابن أبي ليلى وأبي ثور وأبي بكر الأصم: لا تشترط الشهادة في الزواج ولا تلزم؛ لأن الآيات الواردة في شأن الزواج لا تشترط الإشهاد، مثل {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء:3/4] {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور:32/24] فيعمل بها على إطلاقها، والأحاديث الواردة لا تصلح مقيدة.


    وهذا هو مذهب الشيعة الإمامية، فإنهم قالوا: يستحب الإعلان والإظهار في النكاح الدائم والإشهاد، وليس الإشهاد شرطاً في صحة العقد عند علمائنا أجمع.


    وهذا القول باطل لا يعول عليه؛ لأن أحاديث الإشهاد على الزواج مشهورة، فيصح أن يقيد بها مطلق الكتاب.



    ثانياً ـ وقت الشهادة :

    يرى الجمهور غير المالكية: أن الشهادة تلزم حين إجراء العقد، ليسمع الشهود الإيجاب والقبول عند صدورهما من المتعاقدين. فإن تم العقد بدون الشهادة وقع فاسداً، للحديث السابق: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» وظاهره عند النكاح، وبه تتحقق حكمة الشهادة، ولأن الشهادة ـ كما قال الحنفية ـ شرط ركن العقد، فيشترط وجودها عند الركن.


    ويرى المالكية: أن الشهادة شرط لصحة الزواج، سواء أكانت عند إبرام العقد، أم بعد العقد وقبل الدخول، ويستحب فقط كونها عند العقد، فإن لم تصح الشهادة وقت العقد أو قبل الدخول، كان العقد فاسداً، والدخول بالمرأة معصية، ويتعين فسخه كما بينت، فالشهادة عندهم شرط في جواز الدخول بالمرأة، لا في صحة العقد، وهذا محل الخلاف بين المالكية وغيرهم.



    ثالثاً ـ حكمة الإشهاد :


    الحكمة من اشتراط الإشهاد على الزواج بيان خطورته وأهميته، وإظهار أمره بين الناس لدفع الظِّنة والتهمة عن الزوجين.

    ولأن بالشهادة على الزواج التمييز بين الحلال والحرام، فشأن الحلال الإظهار، وشأن الحرام التستر عليه عادة. ويتحقق بالشهادة التوثق لأمر الزواج والاحتياط لإثباته عند الحاجة إليه.

    لهذا كله ندب الشرع إلى إعلان النكاح والدعوة إلى وليمته، فقال صلّى الله عليه وسلم : «أعلنوا النكاح» «أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغِربال» أي الدُّف، «أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف، وليولم أحدكم ولو بشاة، فإذا خطب أحدكم امرأة وقد خَضِب بالسواد، فليُعْلمها لا يَغرُّها» (الحديث الأول رواه أحمد وصححه الحاكم عن عامر بن عبد الله بن الزبير، والثاني أخرجه الترمذي وابن ماجه والبيهقي عن عائشة، وفي رواته ضعيف، والثالث أخرجه الترمذي أيضاً من حديث عائشة، وقال: حسن غريب. قال الصنعاني: الأحاديث في إعلان النكاح واسعة وإن كان في كل منها مقال، إلا أنها يعضد بعضها بعضاً - سبل السلام - ).


    رابعاً ـ شروط الشهود:

    ينبغي توافر أوصاف معينة في الشهود وهي أولاً ـ أن يكونوا أهلاً لتحمل الشهادة وذلك بالبلوغ والعقل، وثانياً ـ أن يتحقق بحضورهم معنى الإعلان، وثالثاً ـ أن يكونوا أهلاً لتكريم الزواج بحضورهم.


    أما الأهلية: فتشترط في الشهود على الزواج بالاتفاق الأهلية الكاملة، وسماع كلام العاقدين وفهم المراد منهم، وتكون شروط الشهود هي ما يأتي:


    1ً - العقل: فلا تصح شهادة المجنون على عقد الزواج، إذ لا تتحقق الغاية من الشهادة وهي الإعلان وإثبات الزواج في المستقبل عند الجحود والإنكار.


    2ً - البلوغ: فلا تصح شهادة الصبي ولو كان مميزاً، لأنه لا يتحقق بحضور الصبيان الإعلان والتكريم، ولا يتناسب حضورهم مع خطورة الزواج.


    وهذان الشرطان متفق عليهما بين الفقهاء، ويمكن جمعهما بشرط واحد وهو كون الشاهدين مكلفين، واختلفوا في شروط أخرى بحسب المقصود من الشهادة، أهو الإعلان فقط كما قال الحنفية، أم صيانة العقد من الجحود والإنكار كما قال الشافعية.

    3ً - التعدد: شرط باتفاق الفقهاء، فلا ينعقد النكاح بشاهد واحد، للحديث السابق: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» .


    وذكر الحنفية : أن من أمر رجلاً بأن يزوج ابنته الصغيرة فزوجها والأب حاضر بشهادة رجل واحد سواهما، جاز النكاح؛ لأن الأب يجعل مباشراً للعقد لاتحاد المجلس، ويكون الوكيل سفيراً ومعبراً، فيبقى المزوج شاهداً.


    وإن كان الأب غائباً لم يجز الزواج؛ لأن المجلس مختلف، فلا يمكن أن يجعل الأب مباشراً.


    وإذا زوج الأب ابنته البالغة بمحضر شاهد واحد: إن كانت حاضرة جاز، وإن كانت غائبة لم يجز.


    4ً - الذكورة: شرط عند الجمهور غير الحنفية، بأن يكون الشاهدان رجلين، فلا يصح الزواج بشهادة النساء وحدهن ولا بشهادة رجل وامرأتين، لخطورة الزواج وأهميته، بخلاف الشهادة في الأموال والمعاملات المالية، قال الزهري: «مضت السنّة ألا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في النكاح، ولا في الطلاق» (رواه أبو عبيد في الأموال. والمقصود بالسنة: سنة النبي صلّى الله عليه وسلم .2) ولأنه عقد ليس بمال، ولا يقصد منه المال، ويحضره الرجال في غالب الأحوال، فلا يثبت بشهادة النساء كالحدود.


    وقال الحنفية: تجوز شهادة رجل وامرأتين في عقد الزواج، كالشهادة في الأموال؛ لأن المرأة أهل لتحمل الشهادة وأدائها، وإنما لم تقبل شهادتها في الحدود والقصاص فللشبهة فيها بسبب احتمال النسيان والغفلة وعدم التثبت، والحدود تدرأ بالشبهات.

    5ً - الحرية: شرط عند الجمهور غير الحنابلة، بأن يكون الشاهدان حرين، فلا يصح الزواج بشهادة عبدين، لخطورة عقد الزواج، ولأن العبد لا ولاية له على نفسه، ولا شهادة له لعدم الولاية، فلا تكون له ولاية على غيره، والشهادة من قبيل الولايات.


    وقال الحنابلة: ينعقد الزواج بشهادة عبدين؛ لأن شهادة العبيد مقبولة عندهم في سائر الحقوق، ولم يثبت نفيها في كتاب أو سنة أو إجماع، قال أنس بن مالك: ما علمت أحداً رد شهادة العبد، والله يقبلها على الأمم يوم القيامة، فكيف لا تقبل هنا؟ وتقبل روايته في الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلم إذا كان عدلاً ثقة، فكيف لا تقبل فيما دون ذلك؟ والمعول عليه في الشهادة الثقة بخبر الشاهد،فإذا كان العبد ثقة عدلاً فتقبل شهادته.


    6ً - العدالة ولو ظاهرة: أي الاستقامة واتباع تعاليم الدين، ولو في الظاهر بأن يكون مستور الحال غير مجاهر بالفسق والانحراف. وهي شرط عند الجمهور في أرجح الروايتين عن أحمد، وفي الصحيح عند الشافعية، فلا يصح الزواج بشهادة الفاسق، للحديث السابق: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ولأن الشهادة من باب الكرامة لتكريم الزواج وإظهار شأنه، والفاسق من أهل الإهانة فلا يكرم العقد به، وهذا هو الراجح.


    وقال الحنفية: العدالة ليست بشرط في الشهود، فيصح العقد بشهادة العدول وغير العدول من الفساق؛ لأن هذه الشهادة تحمّل، فصحت من الفاسق كسائر التحملات، وهو من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة. وهذا رأي الشيعة الإمامية أيضاً؛ لأن الشهادة عندهم ليست شرطاً لصحة العقد، بل هي مندوب إليها .


    7ً - الإسلام: شرط بالاتفاق، بأن يكون الشاهدان مسلمين يقيناً، ولا يكفي مستور الإسلام، واشتراطه إذا كان الزوجان مسلمين، واكتفى الحنفية بهذا الشرط إذا كانت الزوجة مسلمة. فإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين صح عندهم؛ لأن شهادة الكتابي على مثله جائزة، ولا يصح عند غيرهم؛ لأن الزوج مسلم، ولا بد من معرفة الزواج في أوساط المسلمين.


    والسبب في اشتراط إسلام الشهود في نكاح المسلمين: أن لهذا العقد خطورة واعتباراً دينياً، فلا بد من أن يشهده مسلم، لينشر خبره بين المسلمين.


    وأما إن كان الزوجان غير مسلمين، فتقبل شهادة الكتابيين عند الحنفية.


    8ً - البصر: شرط عند الشافعية في الأصح، فلا تقبل شهادة الأعمى؛ لأن الأقوال لا تثبت إلا بالمعاينة كالسماع، وهو لا يقدر على التمييز بين المدعي والمدعى عليه.


    وليس البصر بشرط عند الجمهور، فتصح شهادة الأعمى إذا سمع كلام العاقدين وميز صوتهما على وجه لا يشك فيهما؛ لأنه أهل للشهادة، وهذه شهادة على قول، فتصح كما تصح في المعاملات.

    9ً - سماع الشهود كلام العاقدين وفهم المراد منه: شرط عند أكثر الفقهاء، فلا ينعقد بشهادة نائمين أو أصمين؛ لأن الغرض من الشهادة لا يتحقق بأمثالهما.


    كذلك لا يصح بشهادة السكران الذي لا يعي ما يسمع ولا يتذكره بعد الصحو.


    ولا يصح أيضاً بشهادة غير عربي في عقد بالعربية إذا كان لا يعرف اللغة العربية؛ لأن القصد من الشهادة فهم كلام العاقدين، وأداء الشهادة عند اللزوم والاختلاف. وهذا هو المذهب الراجح عند الحنفية.


    ولا يصح الزواج بشهادة الله ورسوله، بل قيل: إنه يكفر؛ لأنه اعتقد أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم عالم الغيب.

    هذا ولا يشترط في الشهود أن يكونوا ممن لا ترد شهادتهم للزوجين في القضاء، فيصح الزواج بشهادة ابني الزوجين أوابني أحدهما إلا عند الحنابلة فلا يصح، وبشهادة عدويهما؛ لأن الولد والعدو من أهل الشهادة. ويصح بشهادة الحواشي والأعمام إذا كان الولي عند غير الحنفية غيرهم، فالولي عند الجمهور شرط كالشهود، والشهود غير الولي.


    وقد وضع الحنفية ضابطاً لمن تقبل شهادته في الزواج ومن لا تقبل، فقالوا: كل من صلح أن يكون ولياً في الزواج بولاية نفسه ، صلح أن يكون شاهداً فيه.


    وكما يشترط الإشهاد على صحة الزواج، يستحب أيضاً عند الجمهور غير الحنفية على رضا المرأة بالزواج، بأن قالت: رضيت أو أذنت فيه، حيث يعتبر رضاها بأن كانت غير مجبرة، وذلك احتياطاً ليؤمن إنكارها.


    التعديل الأخير تم بواسطة عمرو شعبان ; December 25th, 2010 الساعة 09:28 PM

  3. #3
    :: مراقب عام ::
    الصورة الرمزية عمرو شعبان
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    39,965
    معدل تقييم المستوى
    231

    افتراضي رد: الفقه..... باب النكاح

    الشرط الرابع ـ الرضا والاختيار من العاقدين أو عدم الإكراه
    هو شرط عند الجمهور غير الحنفية، فلا يصح الزواج بغير رضا العاقدين، فإن أكره أحدهما على الزواج بالقتل أو بالضرب الشديد أو بالحبس المديد، كان العقد فاسداً، لقوله صلّى الله عليه وسلم : «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ( حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس.) .

    وأخرج النسائي عن عائشة: «أن فتاة ـ هي الخنساء ابنة خِدَام الأنصارية ـ دخلت عليها، فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه يرفع بي خسيسته (الخسيس: الدنيء، يقال: رفعت خسيسته: إذا فعلت به فعلاً يكون فيه رفعته) ، وأنا كارهة، قالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأخبرته، فأرسل إلى أبيها، فدعاه ، فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله ، قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء» والمراد بنفي الأمر عن الآباء نفي التزويج. فدل الحديثان على أن الرضا شرط لصحة الزواج، والإكراه يعدم الرضا، فلا يصح معه الزواج.

    وهذا هو الراجح؛ لأن التراضي أصل في العقود، والعقد للزوجين، فاعتبر تراضيهما به كالبيع.


    وقال الحنفية: حقيقة الرضا ليس شرطاً لصحة النكاح، فيصح الزواج ومثله الطلاق مع الإكراه والهزل؛ لأن المستكره قاصد عقد الزواج، لكنه غير راض بالحكم الذي يترتب عليه، فهو مثل الهازل، والهزل لا يمنع صحة الزواج، لقول النبي صلّى الله عليه وسلم : «ثلاث جِدهن جد، وهَزْلهن جِد: النكاح، والطلاق، والرجعة» ( رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه ) .

    لكن هذا القياس يصادم الثابت في السنة.
    الشرط الخامس ـ تعيين الزوجين
    ذكر الشافعية والحنابلة هذا الشرط، فلا يصح العقد إلا على زوجين معينين؛ لأن المقصود في النكاح أعيانهما أو التعيين، فلم يصح بدون تعيينهما، فلو قال الولي: زوجتك ابنتي، لم يصح حتى يعينها بالاسم أو بالصفة أو بالإشارة، فإن سماها باسم يخصها، أو وصفها بما تتميز به عن غيرها، بأن تكون الصفة لا يشركها فيها غيرها من أخواتها، كبنتي الكبرى أو الصغرى أو الوسطى أو البيضاء ونحوه، أوأشار إليها بأن قال: هذه، صح العقد، ولو سماها الولي في حال الإشارة، بغير اسمها، أو لم يكن له إلا بنت واحدة صح أيضاً؛ لأن مع التعيين بالإشارة لا حكم للاسم، فلو قال: زوجتك بنتي فاطمة هذه، وأشار إلى خديجة، فيصح العقد على خديجة؛ لأن الإشارة أقوى. وفي حال انفرادها عنده لا جهالة؛ لأن عدم التعيين إنما جاء من التعدد، ولا تعدد هنا.

    فإن حدث خطأ في الإيجاب والقبول بأن نوى الولي البنت الكبيرة، ونوى الزوج البنت الصغيرة، لم يصح العقد، كما تقدم؛ لأن الإيجاب في

    امرأة، والقبول في أخرى

    الشرط السادس ـ عدم الإحرام بالحج أو العمرة من أحد الزوجين أو الولي
    هو شرط عند الجمهور غير الحنفية، فلا يصح الزواج إذا كان أحد العاقدين محرماً بحج أو عمرة، ولايجوز نكاح المحرم ولا إنكاحه لقوله صلّى الله عليه وسلم فيما رواه عثمان: « لايَنْكح المُحْرِم، ولايُنْكح » (رواه مسلم عن عثمان رضي الله عنه) وفي رواية لمسلم: « ولا يخطُب» أي لنفسه أو لغيره.

    فهذا نهي صريح للمحرم بحج أو عمرة أن يتزوج أو يزوج غيره، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، ولأن الإحرام انقطاع للعبادة، والزواج سبيل إلى المتعة، فيتنافى مع الإحرام، فيمنع أثناءه.


    وأضاف المالكية أنه يفسخ وإن دخل الزوج وولدت، وفسخه بغير طلاق.


    وقال الحنفية: ليس هذا شرطاً لصحة الزواج، فيصح مع الإحرام، سواء أكان المحرم هو الزوج أم الزوجة أم الولي، أي يجوز نكاح المحرم وإنكاحه، بدليل أن النبي صلّى الله عليه وسلم فيما رواه ابن عباس تزوج ميمونة بنت الحارث، وهو محرم ( متفق عليه عن ابن عباس) .


    والحق رجحان الرأي الأول، لورود رواية أخرى من طرق شتى عن ميمونة نفسها: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال» (رواه مسلم عن ميمونة نفسها ) فإذا تعارض الخبران رجحت رواية الكثرة، فيكون الوهم إلى الواحد أقرب منه إلى الجماعة، وحديث عثمان صحيح في منع المحرم، فهو المعتمد. وقد تؤول حديث ابن عباس بأن معنى (وهو محرم) أي داخل في الحرم، أو في الأشهر الحرم .
    ذكر الشافعية والحنابلة هذا الشرط، فلا يصح العقد إلا على زوجين معينين؛ لأن المقصود في النكاح أعيانهما أو التعيين، فلم يصح بدون تعيينهما، فلو قال الولي: زوجتك ابنتي، لم يصح حتى يعينها بالاسم أو بالصفة أو بالإشارة، فإن سماها باسم يخصها، أو وصفها بما تتميز به عن غيرها، بأن تكون الصفة لا يشركها فيها غيرها من أخواتها، كبنتي الكبرى أو الصغرى أو الوسطى أو البيضاء ونحوه، أوأشار إليها بأن قال: هذه، صح العقد، ولو سماها الولي في حال الإشارة، بغير اسمها، أو لم يكن له إلا بنت واحدة صح أيضاً؛ لأن مع التعيين بالإشارة لا حكم للاسم، فلو قال: زوجتك بنتي فاطمة هذه، وأشار إلى خديجة، فيصح العقد على خديجة؛ لأن الإشارة أقوى. وفي حال انفرادها عنده لا جهالة؛ لأن عدم التعيين إنما جاء من التعدد، ولا تعدد هنا.

    فإن حدث خطأ في الإيجاب والقبول بأن نوى الولي البنت الكبيرة، ونوى الزوج البنت الصغيرة، لم يصح العقد، كما تقدم؛ لأن الإيجاب في امرأة، والقبول في أخرى. هو شرط عند الجمهور غير الحنفية، فلا يصح الزواج إذا كان أحد العاقدين محرماً بحج أو عمرة، ولايجوز نكاح المحرم ولا إنكاحه لقوله صلّى الله عليه وسلم فيما رواه عثمان:
    « لايَنْكح المُحْرِم، ولايُنْكح » (رواه مسلم عن عثمان رضي الله عنه) وفي رواية لمسلم: « ولا يخطُب» أي لنفسه أو لغيره.

    فهذا نهي صريح للمحرم بحج أو عمرة أن يتزوج أو يزوج غيره، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، ولأن الإحرام انقطاع للعبادة، والزواج سبيل إلى المتعة، فيتنافى مع الإحرام، فيمنع أثناءه.


    وأضاف المالكية أنه يفسخ وإن دخل الزوج وولدت، وفسخه بغير طلاق.


    وقال الحنفية: ليس هذا شرطاً لصحة الزواج، فيصح مع الإحرام، سواء أكان المحرم هو الزوج أم الزوجة أم الولي، أي يجوز نكاح المحرم وإنكاحه، بدليل أن النبي صلّى الله عليه وسلم فيما رواه ابن عباس تزوج ميمونة بنت الحارث، وهو محرم ( متفق عليه عن ابن عباس) .


    والحق رجحان الرأي الأول، لورود رواية أخرى من طرق شتى عن ميمونة نفسها: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال» (رواه مسلم عن ميمونة نفسها ) فإذا تعارض الخبران رجحت رواية الكثرة، فيكون الوهم إلى الواحد أقرب منه إلى الجماعة، وحديث عثمان صحيح في منع المحرم، فهو المعتمد. وقد تؤول حديث ابن عباس بأن معنى (وهو محرم) أي داخل في الحرم، أو في الأشهر الحرم .


    التعديل الأخير تم بواسطة عمرو شعبان ; December 25th, 2010 الساعة 09:32 PM

  4. #4
    :: مراقب عام ::
    الصورة الرمزية عمرو شعبان
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    39,965
    معدل تقييم المستوى
    231

    افتراضي رد: الفقه..... باب النكاح

    [align=center][/align]الشرط السابع ـ أن يكون الزواج بصداق
    هذا الشرط والشرطان الآتيان بعده مما اشترطه المالكية، وهو أن يكون الزواج
    بصداق (مهر)، فإن لم يذكر حال العقد، فلا بد من ذكره عند الدخول، أو يتقرر
    صداق المثل بالدخول.


    الشرط عندهم وجود الصداق، فلا يصح الزواج بدونه، لكن لا يشترط ذكره
    عند العقد، بل يستحب فقط، لما فيه من اطمئنان النفس، ودفع توهم الاختلاف
    في المستقبل. فإن لم يذكر المهر حين العقد صح الزواج، ويسمى الزواج حينئذ
    زواج التفويض.





    زواج التفويض:

    هو عقد بلا ذكر ـ أي تسمية ـ مهر ولا إسقاطه ، وهو جائز عند
    المالكية، أما لو تزوج رجل امرأة، وتراضيا على الزواج بدون مهر، أو اشترطا
    عدم المهر أو سميا شيئاً لا يصلح مهراً كالخمر والخنزير، فلا يصح الزواج،
    ويجب فسخه قبل الدخول، وإن دخل الرجل بالمرأة ثبت العقد، ووجب للزوجة مهر
    المثل ، أي إن حدث الدخول على إسقاط المهر، فليس من التفويض، بل هو نكاح
    فاسد.


    وقال الجمهور: لا يفسد العقد بالزواج بدون مهر، أو باشتراط عدم
    المهر، أو بتسمية شيء لا يصلح مهراً؛ لأن المهر ليس ركناً في العقد ولا
    شرطاً له، بل هو حكم من أحكامه، فالخلل فيه لا تأثير له على العقد. وهذا هو
    الراجح، إذ لو كان المهر شرطاً في العقد لوجب ذكره حين العقد، وهو لا يجب
    أن يذكر حين العقد لكن يجب مهر المثل.


    لهذا كان زواج التفويض (وهوإخلاء النكاح عن المهر) صحيحاً بالاتفاق .
    هو شرط أيضاً عند المالكية، فلا يصح نكاح المريض والمريضة المخوف
    عليهما، على المشهور، والمرض المخوف: هو ما يتوقع منه الموت عادة، ويفسخ
    الزواج إن وقع ولو بعد الدخول، إلا إن صح المريض قبل الفسخ، فإن لم يدخل
    الزوج فليس للمرأة صداق، وإن دخل فلها الصداق المسمى.

    ولو مات أحدهما قبل الفسخ ولو بعد الدخول لا يرثه الآخر؛ لأن سبب
    فساده إدخال وارث في التركة لم يكن موجوداً قبل المرض. لكن إن مات الزوج
    قبل فسخ الزواج بعد الدخول، فللزوجة الأقل من ثلث التركة ومن المسمى ومن
    مهر المثل؛ لأن الزواج في المرض






    الشرط الثامن ـ عدم تواطؤ الزوج مع الشهود على كتمان الزواج
    هو شرط أيضاً عند المالكية، فإذا حدث التواطؤ بين الزوج والشهود على كتمان الزواج عن الناس أو عن جماعة، بطل الزواج.

    وهذا ما يعرف ـ كما تقدم ـ بنكاح السر: وهو ما أوصى فيه الزوج
    الشهود بكتمه عن زوجته أو عن جماعة، وأهل منزل، أو زوجة قديمة، إذا لم يكن
    الكتم خوفاً من ظالم أو نحوه. وحكمه: أنه يجب فسخه إلا إذا دخل بالمرأة.


    فإن كان الإيصاء للشهود بالكتمان من الولي فقط، أو الزوجة فقط، دون
    الزوج، أو اتفق الزوجان والولي على الكتم دون إيصاء الشهود، أو أوصى الزوج
    الولي والزوجة معاً، أو أحدهما على الكتم، لم يضر، ولم يبطل العقد



  5. #5
    :: مراقب عام ::
    الصورة الرمزية عمرو شعبان
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    39,965
    معدل تقييم المستوى
    231

    افتراضي رد: الفقه..... باب النكاح

    الشرط التاسع ـ ألا يكون أحد الزوجين مريضاً مرضاً مخوفاً
    هو شرط أيضاً عند المالكية، فلا يصح نكاح المريض والمريضة المخوف عليهما،
    على المشهور، والمرض المخوف: هو ما يتوقع منه الموت عادة، ويفسخ الزواج إن
    وقع ولو بعد الدخول، إلا إن صح المريض قبل الفسخ، فإن لم يدخل الزوج فليس
    للمرأة صداق، وإن دخل فلها الصداق المسمى.

    ولو مات أحدهما قبل الفسخ ولو بعد الدخول لا يرثه الآخر؛ لأن سبب
    فساده إدخال وارث في التركة لم يكن موجوداً قبل المرض. لكن إن مات الزوج
    قبل فسخ الزواج بعد الدخول، فللزوجة الأقل من ثلث التركة ومن المسمى ومن
    مهر المثل؛ لأن الزواج في المرض
    الشرط العاشر ـ حضور الولي
    هو شرط عند الجمهور غير الحنفية، فلا يصح الزواج إلا بولي، لقوله تعالى: {فلا تعضُلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة:232/2] قال الشافعي: هي أصرح آية في اعتبار الولي، وإلا لما كان لعضله معنى. ولقوله صلّى الله عليه وسلم : «لا نكاح إلا بولي» (رواه الخمسة) وهو لنفي الحقيقة الشرعية، بدليل حديث عائشة: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» (رواه أحمد والأربعة إلا النسائي، وصححه الترمذي وأبو عوانة، وابن حبان والحاكم، وابن معين وغيره من الحفاظ ) .


    ولا يصح حمل الحديث الأول على نفي الكمال؛ لأن كلام الشارع محمول على الحقائق الشرعية، أي لا نكاح شرعي أو موجود في الشرع إلا بولي.


    ولا يفهم من الحديث الثاني صحة الزواج بإذن الولي؛ لأنه خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له؛ لأن الغالب أن المرأة إنما تزوج نفسها بغير إذن وليها.


    ويؤكده حديث ثالث: «لا تزوج المرأة ُ المرأة َ، ولا تزوج المرأة نفسها» ( رواه ابن ماجه والدارقطني ورجاله ثقات، عن أبي هريرة ) فإنه يدل على أن المرأة ليس لها ولاية في الإنكاح لنفسها ولا لغيرها، فلا عبارة لها في النكاح إيجاباً ولا قبولاً، فلا تزوج نفسها بإذن الولي ولا غيرها، ولا تزوج غيرها بولاية ولا بوكالة، ولا تقبل النكاح بولاية ولا وكالة.


    والخلاصة: أن الجمهور يقولون: لا ينعقد النكاح بعبارة النساء أصلاً، فلو زوجت امرأة نفسها، أو غيرها، أو وكلت غير وليها في تزويجها ولو بإذن وليها، لم يصح نكاحها لعدم وجود شرطه وهو الولي.


    وقال الحنفية في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله : للمرأة العاقلة البالغة تزويج نفسها وابنتها الصغيرة، وتتوكل عن الغير، ولكن لو وضعت نفسها عند غير كفء، فلأوليائها الاعتراض. وعبارتهم: ينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها وإن لم يعقد عليها ولي، بكراً كانت أم ثيباً، عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في ظاهر الرواية، والولاية مندوبة مستحبة فقط. وعند محمد: ينعقد موقوفاً .


    ودليلهم من القرآن: إسناد النكاح إلى المرأة في آيات ثلاث هي: {فإن طلقها فلا تحل له مِنْ بَعْدُ حتى تنكح زوجاً غيره} [البقرة:230/2]، {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضُلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة:232/2] فالخطاب للأزواج، لا للأولياء كما قال الجمهور، وآية: {فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} [البقرة:234/2] هذه الآيات صريحة في أن زواج المرأة يصدر عنها.



    ودليلهم من السنة:

    حديث «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها» (رواه مسلم عن ابن عباس ) وفي رواية «لا تنكح الأيم ـ التي فارقت زوجها بطلاق أو موت ـ حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله ، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (متفق عليه عن أبي هريرة ) الحديث صريح في جعل الحق للمرأة الثيب في زواجها، والبكر مثلها، ولكن نظراً لغلبة حيائها اكتفى الشرع باستئذانها بما يدل على رضاها، وليس معناه سلب حق مباشرتها العقد، بما لها من الأهلية العامة.


    وهناك رأي وسط للفقيه أبي ثور من الشافعية : وهو أنه لا بد في الزواج من رضا المرأة ووليها معاً، وليس لأحدهما أن يستقل بالزواج بدون إذن الآخر ورضاه، ومتى رضيا فلكل واحد إجراء العقد؛ لأن المرأة كاملة الأهلية في التصرفات.

    التعديل الأخير تم بواسطة عمرو شعبان ; December 25th, 2010 الساعة 09:23 PM

صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

Posting Permissions