النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حول ضرورة الزواج لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين حول ضرورة الزواج لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بسم الله

  1. #1
    :: مراقب عام ::
    الصورة الرمزية عمرو شعبان
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    39,860
    معدل تقييم المستوى
    230

    افتراضي حول ضرورة الزواج لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي



    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    حول ضرورة الزواج لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
    مقدمة
    أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الأول من سلسلة دروسٍ تعالج موضوع الزواج ، ذلك أن مشكلةً كبيرةً يعاني منها المسلمون ، ألا وهي انصراف الشباب عن الزواج لأسبابٍ كثيرة .
    من هذه الأسباب أسباب مادية ، وهناك أسبابٌ أخرى ، وما من بيتٍ من بيوتات المسلمين إلا وفيه فتياتٌ طاهراتٌ مؤمناتٌ عفيفات ينتظرن ما كتب الله لهن من زواج ، فهناك مشكلة لا يخلو بيت من بيوت المسلمين منها ، صعوبات وعقبات ، تفلُّت أحياناً ، وإرجاء تأخير في سن الزواج أحياناً أخرى ، هذه كلها تقلق الآباء والأمهات ، نريد أن نرى هدي القرآن الكريم ، وهدي السنة المطهرة في هذا الموضوع .

    دعوة الإسلام إلى الزواج
    وصيةٌ قالتها امرأةٌ ، تقول في هذه الوصية : " يا بنيتي ، لو أن الوصية تركت لفضل أدبٍ تركت لذلك منك ، ولكنها تذكرةٌ للغافل ومعونةٌ للعاقل ، ولو أن المرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها ، أو لشدة حاجتهما إليها ، لكنت أغنى الناس عنها ، ولكن النساء للرجال خلقن ، ولهن خُلق الرجال " .
    هذه سنه الله في خلقه ، المرأة خلقت للرجل ، والرجل خلق للمرأة ، وكما قال الله عزَّ وجل :

    ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ ﴾
    [ سورة الشورى ]
    ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾
    [ سورة فصلت الآية : 37 ]
    ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾
    [ سورة الروم الآية : 21 ]
    ما من شابٍ من دون استثناء إلا ويتطلع إلى زوجةٍ مؤمنةٍ ، تسره إن نظر إليها وتحفظه إن غاب عنها ، وتطيعه إن أمرها .
    وما من فتاةٍ طاهرةٍ عفيفةٍ مؤمنةٍ إلا وترجو الله سبحانه وتعالى أن يجعل زوجها زوجاً مؤمناً ، رجلاً كريماً عفيفاً ، هذه حاجةٌ أساسية عند الرجال وعند النساء ، فلماذا نجد الطرق المؤدية إلى الزواج مغلقة أو ضيقة ؟
    أيها الإخوة الكرام ، الإنسان خلقه الله عزَّ وجل ، وزوَّده بتعليمات ، هذه التعليمات هي الشرع الحكيم .

    حكم الشرع في الزواج
    قبل كل شيء نريد أن نرى حكم الشرع في الزواج ، وحكم الشرع في التبتُّل ( الانقطاع عن الزواج ) ، ولعل هذين الموضوعين تعرفون أكثر تفاصيلهما من دروسٍ وخطبٍ سابقة ، ولكن لا بدَّ من هذين الموضوعين كتمهيدٍ لموضوعٍ دقيقٍ جداً ربما نضع فيه اليد على موطن الجُرح .
    ما العقبات التي تقف أمام زواج الشباب بالفتيات ؟ وهل هذه العقبات يمكن أن تذلل أو لا يمكن ؟ وكيف تذلل ؟ فلا يخلو رواد المساجد من أن يكون أحدهم شاباً يتطلع إلى زوجةٍ مؤمنة ، أو أن يكون أباً يتمنى على الله عزَّ وجل ، أن يهبه زوجاً لابنته مؤمناً ، يحفظها ويرعاها ، ويكرمها ويحفظ لها دينها .
    لذلك الزواج من سنة النبي عليه الصلاة والسلام ، وأريد أن يكون هذا واضحاً أمامكم جميعاً ، فأنا أعجب أشد العجب من شابٍ في سن الزواج ، وبإمكانه أن يتزوج ، وعنده البيت ، ويتأخَّر ، قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم :

    ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ﴾
    [ سورة النساء الآية : 3 ]
    حينما بوَّب صحيحه الإمام البخاري جعل هذه الآية في صدر باب النكاح ، أو باب الترغيب في النكاح ، وقال ابن حجر العسقلاني الذي شرح صحيح الإمام البخاري : " إنها صيغة الأمر " ، وأقل درجات الأمر ، يقتضي الندب ، أقل
    درجات الأمر الندب ، فثبت الترغيب في الزواج :
    ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ﴾
    كلكم يعلم أن الأمر الشرعي يقتضي الوجوب ، والأمر يقتضي الإباحة ، والأمر يقتضي الندب ، وهناك أمرٌ ينصرف إلى التهديد .
    فأما أمر التهديد فنحو قوله تعالى :

    ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾
    [ سورة الكهف الآية : 29 ]
    وأمر الإباحة :
    ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾
    [ سورة البقرة الآية : 187 ]
    وأمر الندب :
    ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ﴾
    وأمر الوجوب :
    ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾
    [ سورة البقرة ]
    ويقول عليه الصلاة والسلام كما يروي عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ، قال لنا النبي صلى الله عليه وسلَّم :
    (( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ))
    [ أخرجه البخاري ]
    أي أن من بلغ سن الزواج فعليه أن يتزوج ، هذا توجيه النبي عليه الصلاة والسلام ، وإني أرجو الله سبحانه وتعالى أن يفكر كل أبٍ تفكيراً جدياً بتزويج أولاده وبناته ، وأن يفكر كل شابٍ تفكيراً جاداً في البحث عن زوجةٍ ، وعن مستلزمات هذا الزواج .
    لبعض العلماء رأيٌ دقيق ، هو أن الزواج واجب ، والواجب يقترب من الفرض ذلك أن التحرُّز من الزنا فرض ، وما لا يتوصل إلى الفرض إلا بشيءٍ فهو فرض ، أي أن هذا الشيء الثاني يرتقي إلى مرتبة الفرض ، وهذا رأي بعض العلماء ، وعلى كلٍ ، الرأي الفقهي المعتمد الذي عليه أكثر الفقهاء أن من تاقت نفسه إلى الزواج ، وخشي على نفسه العنت ، فالزواج في حقه فرض عين ، وهذا الزواج مقدمٌ على فريضة الحج .
    والإسلام في الآيات الكريمة أيضاً ، رغب في الزواج ، قال تعالى :
    ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً ﴾
    [ سورة الرعد الآية : 38 ]
    يقول الإمام القرطبي في هذه الآية : هذه الآية تدل على الترغيب في النكاح والحضِّ عليه ، وتنهى عن التبتُّل ، وهو ترك النكاح ، وهذه سنة المرسلين ".
    ليس هذا فيه خلاف إطلاقاً ، لكن الحديث عن العقبات التي سوف نأتي عليها إن شاء الله تعالى .
    وقد روى الإمام الترمذي ، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال :

    (( أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ : الْحَيَاءُ ، وَالتَّعَطُّرُ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالنِّكَاحُ ))
    [ أخرجه الترمذي ]
    وروى الإمام ابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال عليه الصلاة والسلام :
    (( النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي ، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ، وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ ))
    [ أخرجه ابن ماجة ]
    فضل النكاح
    أيها الإخوة ، مهما بلغ الإنسان من العلم فلا يستطيع أن يرقى إلى التشريع الإلهي ، هذا التشريع هو الكمال في حقِّ الإنسان ، إذًا على الإنسان أن يتطلع إلى هذه السنة التي سنها النبي عليه الصلاة والسلام .
    أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال :

    (( الدُّنْيَا مَتَاعٌ ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ))
    [ أخرجه مسلم ]
    أي أن أثمن شيءٍ في الدنيا امرأةٌ صالحة ، كما قال النبي :
    (( تسرك إن نظرت إليها ، وتحفظك إن غبت عنها ، وتطيعك إن أمرتها ))
    [ أخرجه أبو داود عن ابن عباس ]
    وأخرج الإمام الطبراني عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن النبي e قال :
    (( أربعٌ من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة : قلباً شاكراً ، ولساناً ذاكراً ، وبدناً على البلاء صابراً ، وزوجةً لا تبغيه حوباً في نفسها وماله ))
    لا تظلمه ، لا تخونه لا في نفسها ، ولا في ماله ، أي أنها حافظةٌ للغيب ، حافظةٌ لمال زوجها .
    وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يهتمَّ الآباء اهتماماً شديداً بتربية بناتهم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلَّم ، في أحاديث كثيرة يقول :

    (( من جاءته بنتان فأحسن تربيتهما ، حتى يزوجهما أو يموت عنهما ، فأنا كفيله في الجنة ))
    [ ورد في الأثر ]
    البنت التي تأتيك لعلها سببٌ لك لدخول الجنة ، لكن الشرط أن تحسن تربيتهما ، وأن تختار لها الزوج الصالح .
    وروى الإمام الترمذي عن ثوبان رضي الله عنه قال : لَمَّا نَزَلَتْ :

    ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ﴾
    قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : أُنْزِلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا أُنْزِلَ لَوْ عَلِمْنَا أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ فَقَالَ :
    (( أَفْضَلُهُ لِسَانٌ ذَاكِرٌ ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ ))
    [ أخرجه الترمذي ]
    أي أنّ هذا هو أفضلُ كنزٍ تتخذونه ، وهو أفضلُ من الذهب والفضة .
    الحقيقة أن هناك زوجة تعين زوجها على دينه ، توقظه في صلاة الفجر ، وقد كانت الصحابية الجليلة تقول لزوجها قبل أن يغادر البيت : << يا فلان ، نحن بك أي نحن نسعد بسعادتك ، ونشقى بشقائك ، إنما نحن بك نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام ، فاتق الله فينا >> ، أيْ إياك أن تكسب مالاً حراماً ، لو عدت إلى البيت بيدين خاليتين نقبل ذلك ، أما إذا عدت بمالٍ حرام فهذا يوردنا المهالك .
    ومما يدل على فضل النكاح أيضاً ، ما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال :

    (( من رزقه الله امرأةً صالحةً فقد أعانه على شطر دينه ))
    ( الجامع الصغير عن أنس بسند ضعيف )
    أحياناً تكون الزوجة عبئاً على زوجها من حيث دينه ، فخروجها لا يرضي الله ، له منها أولاد ، إن فارقها ضيَّع الأولاد ، وإن بقيت معه أتعبته ، وأحرجته وأربكته ، وهو دائماً قلقٌ في علاقته مع الله عزَّ وجل ، ماذا يفعل ؟ أيطلقها أم أيبقيها ؟ ينصحها فلا تنتصح ، يأمرها فلا تأتمر ، يرشدها فلا ترشد ، ماذا يفعل ؟ هذه امرأةٌ لا تعين زوجها على دينه ، لكن المرأة التي تعين زوجها على دينه هذه امرأةٌ قديسة ، ولها عند الله عزَّ وجل مقامٌ كبير .
    وفي روايةٍ للبيهقي ، قال عليه الصلاة والسلام :

    (( إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين ، فليتق الله في النصف الباقي ))
    ( الجامع الصغير عن أنس بسند صحيح)
    معصية الزنا لها مقدمات
    الحقيقة أننا لو درسنا دراسة علمية حالات تفلُّت الإنسان من الدين ، ولا أظن أنني أبالغ إنْ قلت : إن معظم هذه الحالات بسبب النساء ، لذلك وردت أحاديثٍ كثيرة تحذِّر المؤمنين من فتنة النساء ، وقضية النساء قضية لها جانب دقيق جداً ، فهي قضية تتطوَّر ، فالإنسان إن لم يقف عند الحدود في البدايات ، لا يستطيع أن يقف في النهايات ، هذا يؤكِّده قول الله عزَّ وجل :
    ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾
    [ سورة الإسراء الآية : 32 ]
    الزنا له مقدّمات ، فالذي يتورَّط في المقدمات في الأعم الأغلب يصل إلى النتائج المخزية ، لكن المؤمن يطيع الله عزَّ وجل ، ويبقى بعيداً عن هذه المقدمات .
    لذلك هناك معاص لها قوة جذب ، لذلك أمرك الله جلَّ جلاله ألاّ تقترب منها .
    كنت ضربت على هذا مثلاً دقيقاً : أن خطاً للتوتر العالي شدّته ستة آلاف فولط ، هذا الخط إذا أراد وزير الكهرباء أن يحذِّر الناس منه يضع لوحة بعيدة عنه تقول : " لا تقترب " ، لا تقول : لا تمسَّ التيار ، لو اقترب من التيار أقلّ من ستة أمتار يصبح قطعةً من الفحم التيار ، لأن ستة آلاف فولط تجذب ، مثل هذا التيار الشديد يحذر منه بالعبارة التالية : " لا تقترب من التيار " ، أما إذا قلنا : لا تمس هذا التيار فإنه قبل أن يمسه يحرقه ، فكل معصيةٍ لها قوة جذبٍ ، لذلك جاء التحذير منها بهذه العبارة : ] لاَ تَقْرَبُوا [

    ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾
    [ سورة الإسراء الآية : 32 ]
    ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ﴾
    [ سورة البقرة الآية : 187 ]
    أي لا بد لك من أن تدع بينك وبين حدود الله هامش أمان ، فالخلوة تَخرِقُ هذا الهامش ، وصحبة الأراذل تَخرِقُ هذا الهامش ، وقراءة الأدب الهابط تَخرِقُ هذا الهامش ، والنظر إلى شيءٍ هابط تَخرِقُ هذا الهامش ، فخرق الهامش أصبحت به معرضاً للوقوع في المعصية .
    إن هذا تماماً كنهرٍ عميقٍ مخيف له شاطئٌ مائل ، عليه حشائش زلقة ، ثم هناك أرض مستوية جافة ، فالمشي على الأرض المستوية الجافة فيه كل الأمان ، أما المشي على الأرض المائلة الزلقة التي تنتهي بالنهر ، هذا المكان خطر ، لذلك :

    (( من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ))
    هذا معنى :
    ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾
    [ سورة الإسراء الآية : 32 ]
    وهذا معنى :
    ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ﴾
    [ سورة البقرة الآية : 187 ]
    وهذا معنى أن كل معصيةٍ لها قوة جذب ، جاء النهي عنها بعبارة : أن لا نقترب منها .
    يقول النبي عليه الصلاة والسلام :

    ((... مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ : مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ))
    [ موطأ مالك ]
    فاللسان بين اللحيين .
    عقد الإمام الغزالي في الإحياء فصولاً مطولةً حول آفات اللسان ، ففي الحديث الطويل عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ :

    (( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ))
    [ سنن الترمذي ]
    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
    (( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))
    [ صحيح البخاري ]
    الغيبة والنميمة والسخرية ، والبذاءة والسب واللعن ، وما إلى ذلك هذه كلها من آفات اللسان ، فاللسان مهلك ، وما بين الرجلين مهلك .
    فيقول عليه الصلاة والسلام :

    ((... مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ : مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ))
    [ موطأ مالك ]
    والترغيب الأخير ، ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه ، أنه قال :
    (( وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ ـ كأنهم عجبوا من هذا ـ قَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا ))
    [ صحيح مسلم ]
    هذا حكم الشرع في موضوع الزواج ، فالزواج جزءٌ من الدين ، النبي عليه الصلاة والسلام قال :
    (( تناكحوا تناسلوا ، فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة ))
    ( ورد في الأثر )
    لكن أيها الإخوة ، إياكم أن تظنوا أن النبي عليه الصلاة والسلام يباهي بقية الأمم بالكمِّ مِن أمته ، إطلاقاً ، لا يتباهى إلا بالنوع ، فأمةٌ شاردةٌ ضائعةٌ ، أولادها في الأزقة ، ليسوا متعلمين ، وليسوا مهذبين ، بعيدون عن الدين ، هؤلاء الأولاد لا يُتباهى بهم يوم القيامة ، الأمة التي يتباهى بها النبي يوم القيامة هي أمة الاستجابة التي آمنت ، وأقبلت ، وارتقت .
    نهي الإسلام عن الإعراض عن النكاح والأدلة على ذلك
    شيءٌ آخر ، من لوازم هذا البحث أن الإسلام نهى عن الإعراض عن النكاح ، حتى لو كان بغرض الاشتغال بنوافل العبادات ، فأنت كونك مؤمنًا ينبغي لك أن تعبد الله لا على مِزاجك ، ولا على رؤيتك القاصرة ، لأن الله سبحانه وتعالى لا يُعبَد إلا وفق ما أمر ، فأي اجتهادٍ في عبادته مخالفٍ لنص القرآن الكريم وللسنة المطهرة هو اجتهادٌ مرفوض ، فينبغي لك أن تعبد الله وفق ما أمر ، وقد أمرك بالزواج ، أما أن تتوهم أن عبادة الله من دون زواج تكون أقرب ، أو أكثر قبولاً ، فلا ، والنبي عليه الصلاة والسلام قمة البشر في تقواه قال :
    (( أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ـ ومع ذلك ـ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ))
    [ متفق عليه]
    فالاقتران بامرأة لا يعني أنك أقل مرتبة عند الله مِن الذي لم يقترن ، بالعكس فالزواج يستكمل به الدين فليتق الله في النصف الآخر ، قال الله تعالى :
    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
    ( سورة المائدة )
    يقول الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية : << قال علي بن أبي طلحة : عن ابن عباس رضي الله عنهما نزلت هذه الآية ، في رهطٍ من أصحاب النبي e ، قالوا : نقطع مذاكرنا ، ونترك شهوات الدنيا ، ونسيح في الأرض ، كما يفعل الرهبان ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلَّم ، فأرسل إليهم ، فذكر لهم ذلك ، قالوا : نعم ، فقال عليه الصلاة والسلام :
    (( لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، وأنكح النساء ، فمن أخذ بسنتي فهو مني ، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني ))
    هذه الآية نزلت بهذه المناسبة :
    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
    ينبغي أن تعبد الله وفق المنهج الذي أراده لك ، وفي حديثٍ آخر رواه الإمام البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال :
    (( جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ـ أي رأوا أن عبادتهم قليلة أمام عبادة النبي e ـ فَقَالُوا : وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ أَحَدُهُم : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا ، وَقَالَ آخَرُ : أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلا أُفْطِرُ ، وَقَالَ آخَرُ : أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ))
    [ صحيح البخاري ]
    وأرقد : رقد ، وركض ، وركد .. ركد أي سكن ، ماءٌ راكد ، رقد نام ، ركض عدا .
    وروى الإمام البخاري عن سعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم رد على عثمان بن مظعون التبتل ، أي رفض منه التبتل ، كلكم يعلم أن أمر النبي سنة ، وأن نهيه سنة ، وأن سكوته إقرار وهو سنة ، وأن صفته سنة أقواله وأفعاله وإقراره وصفاته ، كلها من السنن .
    فما دام هذا الصحابي الجليل أراد التبتل ، وابتعد عن امرأته ، وقالت عنه بذكاءٍ بالغ : إنه صوّامٌ قَوّام ، أي شكت زوجها للنبي e ، بهذه العبارة ، إنه صوّامٌ قوَّام ، فالنبي عليه الصلاة والسلام استدعى عثمان بن مظعون وقال : يا عثمان ، أليست لك بي أسوة ؟ أي أن هذا الذي تفعله لا يرضي الله عزَّ وجل ، تروي كتب السيرة أنه بعد حينٍ دخلت امرأة عثمان بن مظعون على السيدة عائشة ، وقد رأتها نضرةً عطرة ، فقالت : << كيف حالك ؟ قالت : أصابنا ما أصاب الناس >> .
    أي أن عثمان بن مظعون التفت إليها بعد أن تركها ، إذن حينما ردَّ النبي صلى الله عليه وسلَّم على عثمان ابن مظعون التبتُّل ، هذا الرد كأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى به عن التبتل .
    وروى الإمام أحمد عن أنسٍ رضي الله عنه قال :

    (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ ، وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا ، وَيَقُولُ : تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))
    [ مسند أحمد ]
    نهى e نهياً شديداً ، وقال :
    (( تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))
    يقول أحد العلماء تعقيباً على هذا الحديث : " هذا حثٌ على النكاح شديد ، ووعيدٌ على تركه يقرِّبه إلى الوجوب ( النكاح ) والتخلِّي عنه ، يقربه إلى التحريم " .
    وذكر سعيد بن هشام بن عامر أنه سأل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن التبتل فقالت : << لا تفعل ، أما سمعت قول الله تعالى :

    ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً ﴾
    [ سورة الرعد الآية : 38 ]
    فلا تتبتل >> .
    وروى الحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة عن شداد بن أوس رضي الله عنه ، وكان قد ذهب بصره ، قال :

    (( زوِّجوني ، فإن رسول الله e أوصاني ألا ألقى الله أعزبَ ))
    صار الزواج نوعًا من الطاعة لله عزَّ وجل .
    وعن سيدنا معاذ رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه قال :

    (( زوجوني ، إني أكره أن ألقى الله أعزبَ ))
    وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه أنه قال :
    (( لو لم أعش ، أو لم أكن في الدنيا إلا عشراً لأحببت أن يكون عندي فيهن امرأة ))
    ولو لعشرة أيام .
    وسيدنا عمر له قول مؤثر جداً ، يبدو أنه قد رأى رجل عزف عن الزواج ، ويبدو أنه في مكنته أن يتزوج ، فقال رضي الله عنه :

    (( ما يمنعك من النكاح إلا عجزٌ أو فجور ))
    أي أن الذي ينصرف عن النكاح إما يفسَّر هذا بعجزه أو مرضه ، أو يفسر بفجوره .
    آخر قول للإمام أحمد بن حنبل ، يقول : " من دعاك إلى غير التزويج ، فقد دعاك إلى غير الإسلام " .
    وبالطبع أنا لم أضف إلى معلوماتكم شيئاً جديداً ، كلكم يعلم علم اليقين أن الإسلام دعا إلى الزواج ، وأن الزواج من سنة النبي عليه الصلاة والسلام ، وأن الإنسان بالزواج يستكمل دينه ، إلا أن الموضوع الذي أردت أن أخوضه في هذه الدروس ليس تقرير هذه الآيات والأحاديث ، فهذه تعرفونها جميعاً ، وما زدت على ثقافتكم شيئاً بتلاوتها على أسماعكم ، إلا أنني أريد ، أو نريد في هذه الدروس أن نضع اليد على الجروح والعقبات ، ما الذي يحول بين الشباب وبين الزواج ؟ هناك أسباب مادية ، وهناك أسباب اجتماعية ، وهناك فقر حقيقي ، وهناك فقر مصطنع.
    أسباب العزوف عن الزواج
    غلاء المهور والطلبات التعجيزية
    الفقر المصطنع ، هذا الذي سوف نحاربه ، فمثلاً غلاء المهور ، أو بيت له صفات معينة ليس في قدرة معظم الناس ، أو عمل له صفات معينة ، فالناس حينما اتجهوا إلى المباهات في الزواج صارت الطلبات خيالية ، أو طلبات كما تسمى تعجيزية ، فالآن والحقيقة قبل سنوات كثيرة الزواج طريق إجباري إلى قضاء هذه الحاجة ، أما الآن مع ضعف الإيمان هناك آلاف السبل لقضاء هذه الحاجة من دون زواج ، وهذا ما تدعوا له المؤسسات غير الإسلامية في العالم ، وقد عُقِد مؤتمر السكان في أكبر بلد إسلامي ليحضَّ دول العالم الثالث على تشريعات تبيح العلاقات الجنسية خارج الزواج ، فهذا ما أراده مؤتمر السكان في القاهرة .
    فحينما نعقِّد الأمور على المتزوجين ، حينما نضع العقبات أمام الشباب المسلم ، هذا الكلام موجَّه للشباب ، ولآباء الشباب ، ولآباء الفتيات ، وللفتيات ، حينئذ يلجأ الناس إلى الحرام .
    عندنا حلاَّن ، إما أن يغلق باب الزواج إغلاقًا حُكميًّا ، طبعاً المغالاة في المهور والطلبات التعجيزية ، هذه تحول بين الشباب والزواج ، والشباب مع ضعف إيمانهم ، ومع يقظة الفتن في أي مكان ، في الطريق ، وفي البيت ، وفي أجهزة اللَّهو ، مع يقظة هذه الفتن ، وضعف الوازع الديني ، فالانزلاق إلى الزنا محتمل ، بل إن احتماله كبير جداً ، فإما أن نسهِّل سبل الزواج ، أو أن يكون السفاح محل النكاح .
    وإذا فسد الإنسان في أخلاقه ، وإذا زلَّت قدمه في شأن الزواج ، فآثر السفاح على النكاح ، ينتهي ، فالزنا معصية كبيرة ، قال تعالى :

    ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً ﴾
    [ سورة الفرقان الآيات : 63 – 65 ]
    هذه صفات عباد الرحمن ، ومن هذه الصفات :
    ﴿ وَلَا يَزْنُونَ ﴾
    أدق ما في هذه الآية أن الله عزَّ وجل لم ينهَ عن الزنا ، بل في هذه الآية نفى الزنا أصلاً ، أي ليس من شأن المؤمن أن يزني ، والعين تزني وزناها النظر ، والأذن تزني وزناها السمع ، واليد تزني ، والفم يزني ، والرجل تزني ، ولا يزنون مطلقاً ، فليس من شأن المؤمن أن يزني ، فالبديل هو الزواج ، لذلك لا أبالغ إذا قلت : إن من أعظم الأعمال على الإطلاق التزويج ، ولا سيما في زمن الفتنة ، في زمن النساء الكاسيات العاريات ، هذا من دلائل نبوة النبي e ، امرأةٌ كاسيةٌ عارية ، إما بالثياب الرقيقة أو بالضيقة ، كاسيةٌ عارية ، مائلةٌ مميلة ، في زمن النساء الكاسيات العاريات ، في زمن أن الجنس يحتل أكبر مساحة في حياة هذا العصر ، فلو أردت أن تشتري سلعة رخيصة مبتذلة لتلميع الحذاء وجدتَ عليها صورة امرأةٌ شبه عارية ، أليس كذلك ؟ تستخدم المرأة في كل شيء ، وهذا من هوانها على أهل الكفر ، تستخدم كسلعة ، المرأة مقدسة في الإسلام ، المرأة أم ، المرأة زوجة ، المرأة بنت ، المرأة أخت ، لكنها في مجتمعات الكفر سلعةٌ تجارية تباع وتشترى .
    ولا أريد أن أذكر في هذا المجلس المقدس ما يجري في شرق آسيا ، فقد أسموها تجارة الرقيق الأبيض ، فقد بلغ عدد المومسات بمئات الألوف ، ويجري هذا في وضح النهار ، وفي الفنادق ، وفي الطرقات ، وفي البيوت ، وحتى في المدن الإسلامية بدأت تتسع دائرة الدعارة ، فهذا كله حينما نعقِّد الزواج ، ونضع العراقيل ، ونضع العقبات ، ما الذي سوف يكون ؟ يحل السفاح محل النكاح ، فالأمر خطير جداً ، فلا يقل الإنسان : أنا لا شأن لي بذلك ، فابنتك ، وابنة أخيك ، وابنة أختك ، وابنة قريبك في مجتمع مترابط ، فإذا ما نهضنا إلى حل هذه المشكلة على قدر المستطاع نقع في الهاوية .
    سأضرب لكم بعض الأمثلة :
    أنا أتمنى على كل أب أن يجهد ، وأن يفكر ليلاً ونهاراً ، صبحاً ومساءً ، في شأن تزويج أولاده ، الذكور والإناث ، فإذا كان همّ الأب الأول تزويج أبنائه الذكور عن طريق تيسير البيوت ، إذا كان الأب ميسوراً ، ما الذي يمنعه أن يوفر لابنته بيتاً ؟ عندئذٍ يأتيه أفضل الشباب خلقاً وديناً ، عقبة البيت أكبر عقبة ، فكل إنسان ييسر زواج شاب مسلم بشابة مسلمة ، فيوفر بيت ، أو يقدم بيتًا ، يتعاون الناسٌ على شراء بيت ، ولا أقول : ما نوع البيت ؟ فنوع البيت انتهى ، غرفة ومرافقها فقط في دمشق ، في طرف دمشق ، خارج دمشق ، الموضوع أخطر من أن نطلب صفات البيت ، فالقضية أصبحت قضية سفاح أو نكاح لا غير ، إما أن يكون السفاح ، وإما أن يكون النكاح ، بالسفاح ينتهي المجتمع ، وبالسفاح انتهت المجتمعات الغربية ، فإذا رأيتم أن هذه المجتمعات قائمة فهي قائمة على أدمغة الأجانب ، فالجنس والمخدرات ، وتبادل الزوجات ، وزنا المحارم ، والشذوذ ، وقد بلغ الشاذّون عشرين مليون شاذ في أمريكا ، حتى في بعض البلدان أصبح الشذوذ مشروعًا ، لهم حقوق ، كالتعويضات العائلية ، وغيرها من الحقوق الكثيرة ، فإذا ذهب أحدكم إلى أوروبا يعرف كل هذا ، فنحن الآن أمام مشكلة سفاح أو نكاح ، النكاح يحتاج إلى تسهيلات ، ماذا يقول القرآن الكريم ؟

    ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ﴾
    [ سورة القصص الآية : 27 ]
    أنا أوجه كلامي لكل أب أن لا يضع شروطًا صعبة ، فالحلي والماس أَلْغِها ، وليكن الذهب ، ففي قرية من قرى غوطة دمشق أنا أكبرها إكباراً شديداً ، بلغني أن وجهاءها اجتمعوا واتفقوا على أن خاتماً بسيطاً وساعةً تكفي كمهر لأي فتاة في هذه القرية .
    إخواننا الكرام ، إذا رأى الإنسان المجتمع في فساد كبير :

    ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾
    [ سورة الأنفال الآية : 25 ]
    فتصور أن أحد البيوت يحترق في آخر الحارة ، فإذا كان بينك وبين البيت المحترق عشرة بيوت ، إذا لم تخرج وتساهم في إطفاء النار ، لا بدَّ من أن تصل إلى بيتك ، وإذا ساهم المسلمون المؤمنون في حل هذه المشكلة فلا يصل التأثير إلى بيوتات المسلمين .
    والعبد الفقير بحكم عملي في الدعوة إلى الله عزَّ وجل تأتيني معلومات دقيقة جداً ، فقد بدأ الفساد ينتشر في بيوت المسلمين ، وبدأنا نسمع عن حالات خيانات زوجية كثيرة ، وعن حالات زنا كثيرة في بيوتات المسلمين ، فالفساد بدأ لوجود المثيرات ، والزواج شيءٌ بعيد ، أو مستحيل ، ولا يوجد بيت ، والطلبات عالية جداً ، فوجد التفلُّت ، فلضعف الإيمان ، ولوجود المثيرات ، والطرق مسدودة ، وعقبات كؤود تجد السفاح يحل محل النكاح .
    ما أردت من هذه المقدمة أن أثبت لكم أن الإسلام يحض على الزواج ، هذا شيء معروف عندكم ، فأنتم طلاب علم شرعي ، ولكم باعٌ طويل في العلم ، وتعرفون هذا كله ، وما أظن أني أضفت على ثقافتكم الدينية شيئاً ، إلا أنه لا بد من هذه المقدمة كي نصل إلى معالجة العوائق التي تقف أمام هذا الموضوع .

    أهمية السعي والتوسط للتزويج
    فأول شيء ممكن أن نذكره ، أن إذا كان الله عزَّ وجل على يدك أجرى زواج هذا عمل عظيم ، فأذكر أتي قرأت في الأثر : " أن من مشى بتزويج رجلٍ بامرأةٍ ، كان له بكل خطوةٍ خطاها ، وبكل كلمةٍ قالها ، عبادة سنةٍ قام ليلها وصام نهارها " .
    أما الكلام الذي يقال : " أمشي بجنازة ولا تمشي في زواج " ، فهذا كلام الشيطان ، فأحد أبواب التسهيل ، أنك إن كنت تعرف أسرة محافظة ومسلمة ، وعندها فتيات طاهرات عفيفات ، وتعرف كذلك شاباً يبحث عن زوجة ، فلا مانع أبداً أن تكون وسيطاً بينهما ، فتدلَّه على هؤلاء ، سيدنا شعيب ماذا قال لسيدنا موسى ؟

    ﴿ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ﴾
    [ سورة القصص الآية : 27 ]
    هذا هو القرآن ، فلا يوجد مانع أبداً إذا كان للإنسان فتاة مناسبة ، يثق بدينها وورعها ، وبصلاتها ، وفِقهها ، ورأى شابًا فقال له : يا بني ، عندي فتاة تناسبك فأخبر أهلك ، وأنا لا ألزمك ، لكن لعل هذا الشاب يكون مناسبًا لهذه الفتاة .
    إنّ أول شيء أطلبه منكم أن يكون الإنسان واسطة خير ، بيوتات المسلمين ملآنة بالفتيات في سن الزواج ، وطلاب الزواج قلّة ، فقد يمضى شهر أو شهران وثلاثة أو أربعة أشهر ، ولا يقول لي واحد : أريد أن أتزوج ، وذلك بسبب وجود عقبات كثيرة ، والبيوت ملآنة بالفتيات ، وبالطبع من عنده بنت قد ربَّاها تربية عالية فمن غير المعقول أن يفرط فيها فيزوجها شابًا جاهلا ، أو شابًا ليس عنده دين ، أو شابًا بالتعبير الحديث ( اسبور ) مثلاً ، هذا غير معقول ، هو تعب في تربيتها التربية الدينية ، وعلمها الصلاة والاستقامة ، وعلّمها تلاوة القرآن ، وبعد ذلك لا يليق بفتاة مؤمنة أن يتزوّجها شاب متفلِّت ، فتاة تحفظ القرآن ، تصلي قيام الليل ، محجبة حجابًا كاملا ، يأخذها شاب فيضيِّعها ، فالأب معه حق ، يقول لك : لا أستطيع تزويجها ، وقد حضر أول خاطب ، والثاني ، والثالث ، والرابع ، فهذه الفتاة رُبِّيَت على الدين من أجل أن يأتيها خاطب مؤمن ، فهذا المؤمن لماذا يعزف عن الفتاة المؤمنة ، ويبحث عن شيءٍ زائفٍ ؟!! من تزوج المرأة لجمالها ، المقصود فقط ، لا ، الجمال مطلوب ، لكن ، من تزوجها لجمالها فقط أذله الله ، ومن تزوجها لمالها أفقره الله ، ومن تزوجها لحسبها زاده الله دناءةً ، فعليك بذات الدين تربت يداك .
    أيها الإخوة الكرام ، والله الذي لا إله إلا هو إخواننا الكرام أقرب الناس ، ونحن أسرة واحدة ، فحينما أعلم أن هذه الفتاة خطبت من شاب مؤمن ، والله أشعر بشعور لا يقدَّر ، فأشعر أن فتاة التقت بفتى ، وهذه الفتى مؤمن وهي مؤمنة ، وأسّسا مشروع بيت إسلامي ، وأقول لكم كلمة : هناك آية قرآنية هي للجهاد ، ليس لها علاقة بالزواج أبداً ، لكن لا أشعر ولا أدري أنني كلما ذكرت موضوع الزواج أذكر هذه الآية :

    ﴿ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ﴾
    [ سورة النساء الآية : 104 ]
    فعندما يبحث الزوج المؤمن عن زوجة ، والبحث عن بيت هو صعب جدًّا ، بل شبه مستحيل ، حتى لو كان بيت أجرة ، أو ملك ، أو بعيد ، أو قريب ، وتأسيس البيت أصعب ، وتأمين ثمن الحلي أصعب وأصعب ، فالشيء صعب ، والمؤمن يجد هذه الصعوبات ، وغير المؤمن يجد هذه الصعوبات ، لكن شتَّان بين زواج المؤمن وزواج غير المؤمن ، فالمؤمن يرجو من زواجه أن يؤسس أسرة إسلامية ، هذه الأسرة تكون نموذجًا للبيت المسلم .
    فأيها الإخوة ، إن شاء الله في دروس قادمة سوف أصل إلى تفاصيل كثيرة عن العقبات ، وهذا درس واقعي يعاني المسلمون منه ، لأن طرق الزواج أكثرها مغلق .
    إنّ الطبقة الغنية جداً لا مشكلة عندها ، لكن نحن نعاني ، شاب ناشئ في طاعة الله ، مثقف ، عنده قوت يومه ، ولكن ليس عنده بيت ، البيت عقبة كبيرة ، والله مَرة دُعيتُ ، شهد الله ، فما شعرت بسعادة تفوق هذه الدعوة ، أحد الأطباء الكرام ، ممَّن يعمل في الأمراض التناسلية والبولية ، فقد رأى تفاقم الأمراض التناسلية بشكل مريع ، له في مهنة الطب مثلاً أربعين أو خمسين سنة ، يأتيه في الشهر مريض معه مرض تناسلي ، يقول : الآن في اليوم الواحد يأتيه عشرة مرضى ، كل يوم أمراض تناسلية مخيفة ، كلها من الفاحشة والزنا ، فدعانا إلى بيته ، ودعا بعض الإخوة الدعاة إلى الله عزَّ وجل ، ودعا بعض كبار التجار ، وقد سمعت أنهم أسسوا بناء ، ولتوفير الأبنية لهؤلاء المتزوجين ، فهذا عمل طيب جداً ، الآن نحن بحاجة إلى مشاريع خيرية .
    سمعت عن أحدهم ببعض قرى دمشق أنه قد أسس أربعة أبنية سكنية ، كل بناء مؤلَّف من ستة طوابق ، وكل طابق به ثماني شقق ، ولم يبع هذه البيوت إطلاقاً ، ولكنه أجّرها للشباب بأجرة معقولة ، فقد حل مشكلة مثلاً مئة أسرة بهذه الطريقة ، الآن القضية قضية وكمثل باللَّغة الإنجليزية ، " نكون أو لا نكون "، فالآن زواج أو سفاح .
    طبعاً المؤمن موضوع آخر ، أما هؤلاء الشباب الضائعون الشاردون ضعاف الإيمان ، تكون أمامهم عقبات كثيرة في طريق الزواج ، ومغريات كثيرة ، وفتن يقظة ، الحل هو الزواج ، وبالزواج يحصَّن الإنسان ، كما قال النبي الكريم :

    (( فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ))
    [متفق عليه عن ابن مسعود]
    أرجو الله سبحانه وتعالى بدءاً من أن تكون وسيطاً بين زواج إسلامي ، أو تيسير بيت مثلاً ، وإذا كنت أبًا فيسِّر الأمر ، فكلما طلب الأب طلباً معقداً يكون بذلك قد سدّ باب الزواج ، وهناك آية قرآنية دقيقة جداً :
    ﴿ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ﴾
    [ سورة النور الآية : 33 ]
    هل تتصور أن على وجه الأرض إنساناً عنده ذرة من الإيمان يكره فتاته على البغاء ؟ مستحيل ، لكن ما معنى الآية ، وهي تخاطب المؤمنين ؟ معناها أن الذي يضع العراقيل أمام خطَّاب ابنته ، ويطلب شروط معينة ، وأشياء معينة ، كأنه يقوِّي في ابنته الشهوة ، كأنه يقوي في ابنته التفكير بالانحراف ، هذا العضل من الكبائر.
    فالموضوع إن شاء الله لم نبدأ فيه ، فهذا الدرس مقدمة ، ففي الدرس القادم إن شاء الله نبحث في العقبات التي يمكن أن تكون عقباتٍ كؤود أمام الزواج ، فعندنا عقبة الفقر ، وعندنا عقبة الفقر المصطنع ، الفقر المصطنع أي المغالاة بالمهور ، والشروط الصعبة ، وكل إنسان يمكنه أن يتزوج زواج بسيط ، أما الزواج الذي يفتخر به فيحتاج إلى ملايين ، فحينما نضع هذه الشروط نكون أفقرنا طلاَّب الزواج إفقاراً مصطنعاً .
    وإن شاء الله تعالى في درسٍ قادم نزيد هذا الموضوع دراسةً وبحثاً ، لكن أرجو أن يفكر كل شاب في الزواج ، وأختم هذا الدرس بهذا الحديث الذي في الجامع الصغير ، أين يوجد طائفة أحاديث تبدأ بكلمة حق ، حق الأبِ ، حق الابن على أبيه ، حق الزوجة على زوجها ، حق المسلم على المسلم ، لكن هناك حديث واحد أنا لا أشك أن واحداً منكم لو قرأه يقشعر جلده :

    (( حق المسلم على الله أن يعينه إذا طلب العفاف ))
    [الجامع الصغير]
    ما شكا أحدٌ إلى النبي e ضيق ذات يده إلاّ قال له : اذهب وتزوَّج .
    هذا الكلام عميق جداً ، فكل شاب يبتغي الإحصان ، يبتغي العفاف ، يبتغي أن يبقى في طاعة الله ، يبتغي رضوان الله ، الله عزَّ وجل يعينه بآيةٍ دالةٍ على عظمته ، ووالله عندي عشرات ولا أبالغ ، بل بضع عشرات القصص التي لا تكاد تصدق لغرابتها ، فعندما يعلم ربنا عزَّ وجل من شاب صدقه في الطاعة ، وخوفه من المعصية ، ورغبته في الإحصان والعفاف ييسّر له الأمور بشكل عجيب ، وقد تقولون : لمَ اخترت هذا الموضوع ؟ طبعاً مع شيوع الفساد ، ومع إثارة الفتن ، ومع النساء الكاسيات العاريات ، ومع المجلات الخليعة ، ومع الأجهزة الإعلامية التي لا ترضي الله عزَّ وجل ، مع هذه الصحون التي زرعت على أسطح دمشق ، وكل صحن ينبئ بما في هذا البيت من معاصٍ ومخالفات ، مع انتشار هذا الفساد ، الحل الوحيد هو الزواج والإحصان ، هذا هو البديل ، البديل ينبغي أن يكون ميسراً ، كل واحد يساهم ، إذا كان في مقدور الأب أن ييسر لابنه بيتًا في أطراف المدينة فقد ساهم وزوج ابنًا ، وعندما زوج ابنه ستر فتاة مع ابنه ، وأمَّن هذه الفتاة المسلمة وأدخل على قلب أبيها السرور ، وأدخل على قلب ابنه السرور ، فهذا عمل عظيم .
    وأنا أقول لكم : الذي حج مرة ومرتين ، الذي أدى حجة الفرض ، والله الذي لا إله إلا هو أولى له ألف مرة أن يزوج ابنه من أن يحج حجة النفل ، ألف مرة ، ولا سيما في هذا الزمن ، زمن الفجور .
    إذاً ، حق المسلم على الله أن يعينه إذا طلب العفاف ، هذا الكلام لكل الآباء ، آباء الفتيان ، وآباء الفتيات ، والفتيان ، والفتيات ، والحديث يقول :

    (( من ترك التزويج مخافة العيلة فليس منا ))
    من كثرة التفكير بالمصاريف والنفقات لا يتزوَّج ، لا بد من الاتكال على الله عزَّ وجل ، والله ييسّر ، لا بد من خطوة جريئة ، أما أن تقول : أنا لا شغل لي بهذا ، فهذا كلام مرفوض ، فطعام الواحد يكفي الاثنين ، وأنت حينما تنوي الزواج الله عزَّ وجل يعينك .
    وشيء آخر ، لا يليق بمؤمن له منهج ديني ، ويثقِّف نفسه ثقافة إسلامية ، ويلتزم شرع الله ، أن يبحث في بيوتات غير بيوتات المؤمنين عن زوجة ، هذا البيت بيتٌ يُتلى فيه القرآن ، والفتيات محجبات ، والأب مسلم ، والأم طاهرة ، مثل هذه البيوت التي تقام فيه شعائر الدين هي أولى بيت أن تطرق بابه .

    والحمد لله رب العالمين



    المواضيع المتشابهه:


  2. #2
    (>>((( عضو أساسي )))<<) الصورة الرمزية إنجازات
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    الدولة
    بلاد الإسلام هى بلادي
    المشاركات
    5,306
    معدل تقييم المستوى
    18

    افتراضي

    جزاك الله خير


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •