صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 15

الموضوع: *شعراء في الذاكرة* حلقات متتالية

( خليـــل مطـــــران ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخواني وأخواي القائمين على هذا المنتدى الراقي كم يشرفنا ويشرف منتدانا ان نذكر عمالقة الشعر هنا بيينا حتى نتمتع

  1. #1
    :: عضو متألق :: الصورة الرمزية سمو الاميره
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    دارالسعدوالعزوالطيب ياكويت
    المشاركات
    836
    معدل تقييم المستوى
    23

    افتراضي *شعراء في الذاكرة* حلقات متتالية

    ( خليـــل مطـــــران )

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخواني وأخواي القائمين على هذا المنتدى الراقي كم يشرفنا ويشرف منتدانا ان نذكر عمالقة الشعر هنا بيينا حتى نتمتع بروائع قصائدهم ونستفيد الكثير من المعلومات الكافية عنهم ، شعراء اثبتوا وجودهم في التاريخ يشرفنا بهذه الحلقة ان نتعرف على شخصية شاعر عظيم يعتبر من الرواد الذين اخرجوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية والبدوية إلى أغراض حديثة تتناسب مع العصر، مع الحفاظ على أصول اللغة والتعبير، كما ادخل الشعر القصصي والتصويري للأدب العربي.
    سنتطرق في هذا الموضوع المعلومات الموفية والكافية عن حياة هذا الشاعر وهو الشاعر خليل مطران

    *شعراء الذاكرة* حلقات متتالية 180px-Motran.jpg

    حياته ...
    هو خليل بن عبده بن يوسف مطران ولد في الأول من يوليو عام 1871م في بعلبكبلبنان، وتلقى تعليمه بالمدرسة البطريريكية ببيروت. تلقى توجيهاته في البيان العربي على يد أستاذاه الأخوان خليل وإبراهيم اليازجي، كما أطلع على أشعار فكتور هوغو وغيره من أدباء ومفكري أوروبا، هاجر مطران إلى باريس وهناك انكب على دراسة الأدب الغربي.
    كان مطران صاحب حس وطني فقد شارك في بعض الحركات الوطنية التي أسهمت في تحرير الوطن العربي، ومن باريس انتقل مطران إلى محطة أخرى في حياته فانتقل إلى مصر، حيث عمل كمحرر بجريدة الأهرام لعدد من السنوات، ثم قام بإنشاء "المجلة المصرية" ومن بعدها جريدة "الجوانب المصرية" اليومية والتي عمل فيها على مناصرة مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمر إصدارها على مدار أربع سنوات، وقام بترجمة عدة كتب.
    وخلال فترة إقامته في مصر عهدت إليه وزارة المعارف المصرية بترجمة كناب الموجز في علم الاقتصاد مع الشاعر حافظ إبراهيم، وصدر له ديوان شعر مطبوع في أربعة أجزاء عام 1908، عمل مطران على ترجمة مسرحيات شكسبير وغيرها من الأعمال الأجنبية، كما كان له دور فعال في النهوض بالمسرح القومي بمصر.
    ونظراً لجهوده الأدبية المميزة قامت الحكومة المصرية بعقد مهرجان لتكريمه حضره جمع كبير من الأدباء والمفكرين ومن بينهم الأديب الكبير طه حسين.

    أسلوبه الشعري...

    عرف مطران كواحد من رواد حركة التجديد، وصاحب مدرسة في كل من الشعر والنثر، تميز أسلوبه الشعري بالصدق الوجداني والأصالة والرنة الموسيقية، وكما يعد مطران من مجددي الشعر العربي الحديث، فهو أيضاً من مجددي النثر فأخرجه من الأساليب الأدبية القديمة.
    على الرغم من محاكاة مطران في بداياته لشعراء عصره في أغراض الشعر الشائعة من مدح ورثاء، لكنه ما لبث أن أستقر على المدرسة الرومانسية والتي تأثر فيها بثقافته الفرنسية، فكما عني شوقي بالموسيقى وحافظ باللفظ الرنان، عنى مطران بالخيال، وأثرت مدرسته الرومانسية الجديدة على العديد من الشعراء في عصره مثل إبراهيم ناجيوأبو شادي وشعراء المهجر وغيرهم.
    شهدت حياة مطران العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية الهامة وكان بالغ التأثر بها وعبر عن الكثير منها من خلال قصائده، وعرف برقة مشاعره وإحساسه العالي وهو الأمر الذي انعكس على قصائده، والتي تميزت بنزعة إنسانية، وكان للطبيعة نصيب من شعره فعبر عنها في الكثير منه، كما عني في شعره بالوصف، وقدم القصائد الرومانسية،
    اهتم مطران بالشعر القصصي والتصويري والذي تمكن من استخدامه للتعبير عن التاريخ والحياة الاجتماعية العادية التي يعيشها الناس، فاستعان بقصص التاريخ وقام بعرض أحداثها بخياله الخاص، بالإضافة لتعبيره عن الحياة الاجتماعية، وكان مطران متفوقاً في هذا النوع من الشعر عن غيره فكان يصور الحياة البشرية من خلال خياله الخاص مراعياً جميع أجزاء القصة.

    قالوا عنه ....

    أشار الدكتور ميشال جحا الأديب اللبناني والذي قام بنشر دراسة عن خليل مطران "إلى أن شوقي وحافظ ومطران، يمثلون الثالوث الشعري المعاصر الذي يذكرنا بالثالوث الأموي: الأخطلوجريروالفرزدق الذي سبقه بأكثر من اثني عشر قرناً من الزمن، كما عاش هؤلاء الشعراء في فترة زمنيـة متقاربة، وفي كثـير من الأحيـان نظمـوا الشعر في مناسبـات واحدة، إنما خلـيل مطران يبقى رائـد الشعر الحديث".
    كما قال عنه الشاعر صالح جودت "أنه اصدق شعراء العرب تمثيلاً للقومية العربية".
    وعبر طه حسين عن رأيه في شعر مطران وهو يخاطبه قائلاً "إنك زعيم الشعر العربي المعاصر، وأستاذ الشعراء العرب المعاصرين، وأنت حميت "حافظاً" من أن يسرف في المحافظة حتى يصيح شعره كحديث النائمين، وأنت حميت "شوقي" من أن يسرف في التجديد حتى يصبح شعره كهذيان المحمومين".
    كما قال عنه محمد حسين هيكل "عاش مطران للحاضر في الحاضر وجذب جيله ليجعله حاضراً كذلك، فشعره وأسلوبه وتفكيره كلها حياة جلت فيها الذكرى وعظمت فيها الحيوية، ولهذا تراهم حين يتحدثون عن مطران يتحدثون عن الشعر والتجديد فيه"

    قصــــــائده .....
    أترككم مع مجموعة من قصائده ....











    • من قصائده الرومانسية:
    إِنْ كانَ صَبْرِي قَلِيلاً فَإِنَّ وَجْدِي كَثِير





    لَيْسَ المُحِبُّ صَدُوقاً فِي الحُبِّ وَهْوَ صَبُورُ

    يا بَدْرُ سُمِّيت بدْراً وَأَيْنَ مِنْكَ البُدُورُ

    أَيْنَ الجَمَادُ مُنِيراً منْ ذِي حَيَاةٍ يُنِيرُ
    أَيْنَ الصَّبَاحَةُ فِيهِ وَأَيْنَ مِنْهُ الشُّعُورُ
    أَيْنَ السَّنَى وَهْوَ شَيْبٌ مِنَ الصِّبَا وَهْوَ نُورُ
    لمْ أَنْسَ حِينَ التَقيْنَا وَالرَّوْضُ زاهٍ نَضِيرُ
    إِذِ الْعُيُون نِيَامٌ وَاللَّيْلُ رَاءٍ حَسِيرُ
    نَشْكو الغَرَامَ دِعَأباً وَرُبَّ شَاكِ شَكُورُ

    وَفِي الهَوَاءِ حَنِينٌ مِنَ الهَوَى وَزَفِيرُ

    من أبيات الشعر الرومانسية التي قالها عندما سئل عن محبوبته قال:

    يَا مُنَى الْقَلْبِ وَنُورَ العَيْنِ مُذْ كُنْتُ وَكُنْتِ

    لَمْ أَشَأْ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ بِمَا صُنْتُ iiوَصُنْتِ



    وَلِـمَـا حَـاذَرْتُ مِـنْ فِـطْـنَـتِـهِمْ فِينَا فَطِنْتِ

    إِنَّ لَـيْـلاَيَ وَهِـنْـدِي وَسُـعَادِي مَنْ iiظَنَنْتِ









    • من قصائده التاريخية: نذكر قصيدة "بزرجمهر"

    سَجَدُوا لِكِسْرَى إِذْ بَدَا اجْلاَلاَ كَسُجُودِهِمْ لِلشَّمْسِ إِذْ تَتَلاَلاَ
    يَا أُمَّةَ الْفُرْسِ الْعَرِيقَةَ فِي الْعُلَى مَاذَا أَحَالَ بِكِ الأسُوُدَ سِخَالاَ
    كنْتُمْ كِبَاراً فِي الْحُرُوبِ أَعِزَّة وَالْيوْمَ بِتُّمْ صَاغِرِينَ ضِئَالا
    َ عُبَّاد كِسْرَى مانِحِيهِ نُفُوسَكُمْ وَرِقَابَكُمْ وَالعِرْضَ وَالأَمْوَالاَ


    تَسْتَقْبِلُونَ نِعَالَهُ بِوُجَوهِكُمْ وَتُعَفِّرُونَ أَذِلَّةً أَوْكَالاَ

    أَلتِّبْرُ كِسْرَى وَحْدَهَ فِي فَارِسٍ وَيَعُدُّ أُمَّةَ فَارِسٍ أَرْذَالاَ

    شَرُّ الْعِيَالِ عَلَيْهِمُ وَأَعَقُّهُمْ لَهُمُ وَيَزَعُمُهمْ عَلَيْهِ عِيَالاَ

    إِنْ يُؤْتِهِمْ فَضلاً يَمُنَّ إِنْ يَرُمْ ثَأَراً يُبِدْهُمْ بِالْعَدُوِّ قِتَالا







    تعد قصيدة "المساء" من أشهر قصائد مطران والتي قال فيها:

    داءٌ ألَمَّ فَخِلْتُ فِيهِ iiشَفَائِي
    مِنْ صَبْوَتِي فَتَضَاعَفَتْ iiبُرَحَائِي

    يَا لَلضَّعِيفَيْنِ اسْتَبَدَّا بِي iiوَمَا
    فِي الظُّلْمِ مِثْلُ تَحَكُّمِ iiالضُّعَفَاءِ

    قَلْبٌ أَذَابَتْهُ الصَّبَابَةُ iiوَالْجَوَى
    وَغِلاَلَةٌ رَثَّتْ مِنِ iiالأَدْوَاءِ

    وَالرُّوْحُ بيْنَهُمَا نَسِيمُ iiتَنَهُّدٍ
    فِي حَالَيَ التَّصْوِيبِ وَ iiالصُّعَدَاءِ

    وَالعَقْلُ كَالمِصْبَاحِ يَغْشَى
    نُورَهُ كَدَرِي وَيُضْعِفُهُ نُضُوبُ دِمَائِي

    هَذَا الَّذِي أَبْقَيْتِهِ يَا iiمُنْيَتِي
    مِنْ أَضْلُعِي وَحَشَاشَتِي iiوَذَكَائِي

    عُمْرَيْنِ فِيكِ أَضَعْتُ لَوْ أَنْصَفْتِنِي
    لَمْ يَجْدُرَا بِتَأَسُّفِي iiوَبُكَائِي

    عُمْرَ الْفَتَى الْفَانِي وَعُمْرَ iiمُخَلَّدٍ
    بِبيَانِهِ لَوْلاَكِ في iiالأَحْيَاءِ

    ويسترسل في نفس القصيدة مدمجاً عواطفه في الطبيعة فيقول:



    إِنِّي أَقَمْتُ عَلى التَّعِلَّةِ iiبِالمُنَى

    فِي غُرْبَةٍ قَالوا تَكُونُ دَوَائِي


    إِنْ يَشْفِ هَذَا الْجِسْمَ طِيبُ هَوَائِهَا
    أَيُلَطَّف النِّيرَانَ طِيبُ iiهَوَاءِ


    أَوْ يُمْسِكِ الْحَوْبَاءَ حُسْنُ iiمُقَامَهَا ه

    َلْ مَسْكَةٌ فِي البُعْدِ iiللْحَوْبَاءِ


    عَبَثٌ طَوَافِي فِي الْبِلاَدِ

    iوَعِلَّةٌ فِي عِلَّةٍ مَنْفَايَ iiلاِسْتشْفَاءِ



    مُتَفَرِّدٌ بِصَبَابَتِي iiمُتَفَرِّد
    بِكَآبَتِي مُتَفَرِّدٌ iiبَعَنَائِي


    شاكٍ إِلى البَحْرِ اضْطَرابَ

    خَوَاطِرِي فَيُجِيبُنِي بِرِيَاحِهِ iiالهَوْجَاءِ


    ثاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَمَّ وَلَيْتَ لِي

    قَلْباً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ


    يَنْتَابُهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ مَكَارِهِي

    وَيَفُتُّهَا كَالسُّقْمِ فِي iiأَعْضَائِي


    وَالبَحْرُ خَفَّاقُ الْجَوَانِبِ ضَائِقٌ

    كَمَداً كصَدْرِي سَاعَةَ iiالإِمْسَاءِ


    تَغْشَى الْبَريَّةَ كُدْرَةٌ iiوَكَأَنَّهَا

    صَعِدَتْ إِلى عَيْنَيَّ مِنْ iiأَحْشَائي


    وَالأُفْقُ مُعْتَكِرٌ قَرِيحٌ iiجَفْنُهُ
    يُغْضِي عَلَى الْغَمَرَاتِ وَالأَقْذَاءِ


    يا لَلْغُرُوبِ وَمَا بِهِ مِنْ عِبْرَةٍ

    للِمْسْتَهَامِ وَعِبْرَةٍ iiلِلرَّائي


    أَوَلَيْسَ نَزْعاً لِلنَّهَارِ iiوَصَرْعَةً

    لِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ


    أَوَلَيْسَ طَمْساً لِلْيَقِينِ وَمَبْعَثاً

    للِشَّكِّ بَيْنَ غَلاَئِلِ الظَّلْمَاءِ


    أَوَلَيْسَ مَحْواً لِلْوُجُودِ إِلى iiمَدىً

    وَإبَادَةً لِمَعَالِمِ iiالأَشْيَاءِ..




    يـتـبـع .....


    المواضيع المتشابهه:

    التعديل الأخير تم بواسطة سمو الاميره ; September 24th, 2009 الساعة 10:23 PM

  2. #2
    :: عضو متألق :: الصورة الرمزية سمو الاميره
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    دارالسعدوالعزوالطيب ياكويت
    المشاركات
    836
    معدل تقييم المستوى
    23

    افتراضي رد: *شعراء في الذاكرة* حلقات متتالية

    أَحْسنْتَ شكْرَكَ لِلَّذِي أَعْطَاكَا
    قَامَ الأَساسُ وَلمْ يقُمْ لَوْلاَكَا
    دَارُ الشَّفَاءِ هِيَ الثَّنَاءُ عَلَى الَّذِي
    لِسلاَمَةِ المسْتَضْعِفِين َشَفَاكَا
    الله بِالنَّيَاتِ أَعْلَمُ وَهْوَ قَدْ
    أَبْدَى مَحَاسِنهنَّ حِينَ بَلاكا
    آتَاك خَيْراً بِالمُحَصَّنَةِالَّتِي
    كانَتْ بِقُرْبِكَ حَافِظا ًومَلاَكَا
    وَأَرَاكَ مِنْ حُبِّ الأنام وعطفهم
    مَا عَزَّ يَوْماً أَنْ يراه سواكا
    فشكَرْتَ لِلْمَولَى يَداً أَوْلاَكَهَا
    وَتَنَافَسَتْ فِيمَا بذلتي داكا
    وَبَنَيْتَ بالإحسان فوق الأَرضِ مَا
    أَرْضَى السَّمَاءَ وَقَرَّبَ الأَفْلاَكَا
    كَمْ أُسْرَةٍ أَدْرَكْتَهَا وَكَفَلْتَهَا
    وَمَبَرَّةٍ أَحْيَيْتَهَا بِجَداكَا
    لَمْ أَدْرِ أَنَّ عَزِيزَ قَوْمٍ مَسَّهُ
    ضُرٌّ وَلَمْ تُسْعِفُهُ حِينَ رَجَاكَا
    بِالْمَالِ كَانَ غِنَاكَ إِذْ أَثَّلْتَهُ
    وَالْيَوْمَ بِالحَمْد ِالعَمِيمِ غَنَاكَا
    لَيْسَ النَّدَى سَرَفاً إِذَا مَا كانَ فِي
    مِثْلِ الَّذِي صَرَّفْتَ فيهن داكا
    كَمْ دُونَ إِدْرَاكِ الذي تسخو بِهِ
    كَابَدْتَ تَذْلِيلَ الصِّعَابِ دِرَاكَا
    جُبْتَ المَوَامِي َوَالصَّحَارَى طالِباً
    مَا تَبْتَغِيهِ وما ادخرت قُوَاكَا
    مَا إِنْ تَكِلَّ وَلاَ تمل مكافحا
    حَتَّى تُحَقَّقَ بِالكِفَاحِ مُنَاكَا
    هَلْ يَبْلُغُ الأَخْطَار َإِلاَّ مُخْطِرٌ
    جَازَ السِبيلَ وَقَدْ تَكُون ُهَلاَكا
    فِي كلِّ مَا زَاوَلْتَ مِن ْعَمَلٍ بَدَا
    لكَ سِرُّهُ وَخَطَا النَّجَاحِ خُطَاكَا
    مَا تَنْثَنِي متيقظا ومعالجا
    عِلَلَ الجَنَى حَتَّى يَصِحَّ جَنَاكَا
    لاَ فرْقَ بَيْنَ دَقِيقَةٍ وَجَلِيلَةٍ
    مِمَّا بِأَحْوَالِ الحَيَاةِ عَنَاكَا
    وَلقَدْ تُلاَحَظُ فِي مِرَاسِكَ جَفْوَةٌ
    فيُقَالُ ذُو بَأْسٍ وَأَنْت َكَذَاكَا
    الْبَأْسُ شِيمَةُ ذِي الْمَضَاءِ وَإِنَّهُ
    لَيَعِيبُ لوْ عَانَاهُ غَيْر ُعِدَاكَا
    إِنِّي خَبَرْتُ صَدَاقَةً بِكَ حُلْوةً
    وَوَرَدْتُ أَصْفى مَوْرِدٍ بِهَوَاكَا
    وَفَهِمْتُ مَا مَعنى الإِخاء ِحَقِيقَةً
    لَمَّا فَهِمْتُ حَقِيقَةً معْنَاكَا
    مَعْنَى المُرُوءَةِ فِي الهُمَامِ وَحُسْنُهُ
    حُسْنُ الفَرِيدَةِ فِي نِظَامِ حِلاَكَا
    شَرَفاً لويس فَإِنَّ قَوْمَكَ بُلَغوا
    مَا يَبْتَغونَ مِنَ العُلَى بِعُلاَكَا
    مَجَّدْتَ فِي الأَقْوام ِذِكْرَاهُم فَلاَ
    عَجَبٌ إِذا مَا خَلَّدُوا ذِكْرَاكَا
    فَاسْلمْ عَلَى الأَيام ِوَلْيَكُ كلُّ مَنْ
    حَبَسَ الحُطَامَ عَنِ الزُّكَاةِ فدَاكَا



    واخرى ....



    أَبْلِغْ بِمَا أَفْرَغْتَ فِي تِمْثَالِ
    مِنْ مَأْرَب غَالٍ وَمَعْنّى عَالِ
    فَنٌّ بَذَلْتَ لَهُ الحياة مثابرا
    فِي حَوْمِة الآلامِ وَالآمَالِ
    وَإِذَا تَمَنَّيْتَ الحياة كبيرة
    بُلِّغْتَهَا بكبيرة الأعمال
    ذَاكَ النُّبُوغُ وَلاَ تنال سعادة
    تُرْضِيهِ إِلاَّ مِن أعز منال
    خُذْ بِالعَظيمِ مِنَ الأمور ولا يَكُنْ
    لَكَ فِي الهُمُومِ سِوَى هُمُومِ رِجَالِ
    وَاجْعَلْ خَيَالَكَ ساميا فلطالما
    سَمَتِ الحقيقة بامتطاء خَيَالِ
    ابْعِدْ مُنَاكَ على الدوام فَكُلَّمَا
    دَانَ النَّجَاحُ عَلَتْ منى الأبطال
    أَخْلَى الخَلاَئِقِ مِن ْلَذَاذَاتِ النهَى
    مَنْ عَاشَ فِي الدنيا بمقلب خَالٍ
    لَيْسَ الَّذِي أُوتِيتَ يَامُخْتَارُ مِنْ
    عَفْوِ العَطَايَا ذَاكَ سهد ليال
    فِي كُلِّ فَنٍ ليس إدراك المَدَى
    لِلأَدْعِيَاء وَلَيسَ لِلْجُهَّالِ
    كَلاَّ وَلَيْسَتْ فِي توخي راحة
    قَبْلَ التَّمامِ مظنة لكمال
    إِنِّي لأَسْتَحْلِي الفلاح فينجلي
    لِيَ عَنْ مُثَابَرَةٍ وغر فعال
    مِصْرٌ تُحَيِّي فِيكَ ناشر مجدها
    مَجْدِ الصِّنَاعَةِ فِي الزَّمَانِ الخَالِي
    وَهْيَ الَّتِي مَا زال أغلى إِرْثِهَا
    مِنْ خَالِدِ الألوان والأشكال
    لَبِثَتْ دُهُوراً لاَ يُجَدَّدُ شَعْبُهَا
    رَسماً وَلاَ يُعْنَى برسم بال
    حَتَّى انْبَرَى الإِفْرَنْج ُيَبْتَعِثُونَ مَا
    دَفَنَتْهُ مِنْ ذُخْرٍ مدى أجيال
    وَبَرَزْتَ تَثْأَرُ للبلاد موفقا
    فَرَدَدْتَ فَيِهَا الحَال َغَيْرَ الحَالِ
    أَليَوْمَ إِنْ سَأَلَ المُنَافِرُ عَصْرَنَا
    عَمَّا أَجَدَّ فَفِيهِ رَدُّ سُؤَالِ
    أَليَوْمَ فِي مصر العزيزة إِنْ يُقَلْ
    مَا فَنُّهَا شَيءٌ سوى الأطلال
    أَلَيوْمَ مَوضِعُ زهوها وفخارها
    بِجَمِيلِ مَا صنعته كفك حَالِ
    صَوَّرْتَ نهضتها فجاءت آيَةً
    تَدْعُو إِلَى الإكبار والإجلال
    يَا حَبَّذَا مِصْرُ الفتاة وقد بَدَتْ
    غَيْدَاءَ ذَاتَ حصافة وجمال
    فِي جَانِبِ الرِّئْبَالِ قَد ْأَلْقَتْ يَداً
    أَدْمَاءَ نَاعِمَةٍ عَلَى الرِّئْبَالِ
    بِتَلَطُّفٍ ورشاقة بتعفف
    وَطَلاَقَةٍ بِتَصَون وَدَلاَلِ
    فَإِذا أَبُو الهَوْلِ الذي أخنت بِهِ
    حِقَبُ العِثَارِ أُقِيلَ خير مقال
    تمثالَ نَهْضَةِ مصر أشرق جَامِعاً
    أَسْنَى مُنَى الأَوْطَانِ فِي تِمْثَالِ
    نَاهِيكَ بِالرَّمْزِ العَظِيم وَقَدْ حَوَى
    مَعْنَّى الرُّقِيِّ وروح الاستقلال



    واحدى قصائده....



    هَانَتْ مَعَالِمُ مات سيدها
    وَوَهَتْ دَعَائِمُ ماد أيدها
    وَرَحَّبَتْ سَمَاءٌ كان فرقدها
    مِلْءَ العُيُونِ فبان فرقدها
    وَيْحُ المَنِيَّةِ أَيّ ُمُعْتَصِمٍ
    مَدَّت إِلَى عليائه يدها
    فِي مِصْرَ أنات مصعدة
    لُبْنَانُ مِنْ أسف يرددها
    أَمُؤَلِّفِ الشركات مقتحما
    غَمَرَاتِهَا إِذْ عزم وجدها
    وَمُهَنْدِسُ الأمصار تحكمها
    أُسُساً وَلا تُوَطِّدُهَا
    وَمَعَالِجُ الأَرْضَيْن ِتُصْلِحُهَا
    مِنْ حَيْثُ كَانَ الجهل يفسدها
    لِلْمَالِ فِيهَا كُل ُّعَائِدَةٍ
    تَزْكُو وللأوطان أعودها
    تِلْكَ الحَدَائِقُ راع منظرها
    لِلآهِلينَ وَرَاقَ مَوْرِدُهَا
    تِلْكَ المَرَافِقُ فِي تَعَدُّدِهَا
    يَخْتَالُ عُجْباً مَنْ يُعَدِّدُهَا
    يَا لِلأَسَى أَقْضَى مِصْ رَمِنْهَا
    بِذَكَائِهِ وَتَوَى مُشَيِّدُهَا
    ذَاكَ الَّذِي وَرَدَ الردى نصفا
    وَلَهُ مِنَ الآثار أخلدها
    كَانَتْ تُيَمِّمُ بابه زمر
    مَا اسْطَاعَ يسعفها ويسعدها
    يَهِبُ الهِبَاتِ لِغَيْرِ مَاعِلَلٍ
    فَيَزِيدُهَا برا تجردها
    وَيَكَادُ يُنْقَضُ فضل باذلها
    فِي غِبْنِ نائلها تعودها
    شَأْنُ النُّفُوسِ وقد تنزه عَنْ
    إِحْرَازِ شُكْرٍ الناس مقصدها
    خَلُصَتْ لِوَجْهِ الخير نيتها
    فَزَكَا مِنَ الذكرى تزودها
    يَا رَاحِلاً رُزْءُ القُلوبِ بِهِ
    لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهُ تَعَدُّدُهَا
    مَا النَّارُ فِي حطب تضرمها
    كَالنَّارِ فِي كبد توقدها
    هَلْ رُحْتَ تستبق المراحل فِي
    دُنْيَاكَ حَتَّى حَانَ أَبْعَدُهَا
    لَكَأَنَّ مَشْهَدَكَ المهيب وقد
    مَشَتِ المَحَامِدُ فيه مشهدها
    تَبْكِي الشَّمَائِلُ أنس موحشها
    وَمَكَارِمُ الأخلاق تسعدها
    كَانَ المِضَنَّةَ للنفوس فلم
    يَشْفَعْ بِهِ أَنْ ضَنّ َأَجْوَدُهَا
    مَادَتْ بِهَا شُمُّ الصروح فهل
    شَعَرَتْ بِحَدْثَان ٍيُهَدِّدُهَا
    كَيْفَ الثَّبَاتُ وَكَانَ أَرْسَخَ مِنْ
    طَوْدٍ فَلَمْ يثبت مشيدها
    تَبْكِي المُرُوءةُ أَنَّ نَاصِرَهَا
    وَلَّى وَأَقْوَى منه معهدها
    تَوَتِ العَزَائِمُ غَيْرَأَنَّ لَهَا
    بَيْنَ الوَرَى سيرا تخلدها
    وَلَهَا ذَخائِرُ فِي الحَيَاةِ وَفِي
    مَا بَعْدُ يَبْلِي الدَّهْرَ سَرْمَدُهَا
    قَدْ كَانَ يُنْشِيءُ كُلَّ مَنْقَبَةٍ
    يُدْعَى إِلَيْهَا أَوْ يُجَدِّدُهَا
    صَرَّفْتَ عَقْلَكَ فِي الفُنُونِ فَلَمْ
    يَفْلُتْهُ أجداها وأجودها
    وَشَرَعْتَ فِي الأَعْمَالِ تُحْكِمُهَا
    أُسُساً وَلا تألو توطدها
    اللهُ فِي أُمٍّ تقيم على
    مَا نَابَهَا وَيَزُول ُأَوْحَدُهَا
    وَحَلِيلَةٌ فَقَدَت ْمُدَلَّهَةً
    مَنْ كَانَ بَعْدَ الله ِيَعْبُدُهَا
    وَشَقِيقَةٌ شَقَّتْ مَرَارَتَهَا
    مِنْ حُزْنِهَا إِذْ بَانَ مُنْجِدُهَا
    وَعَشِيرَةٌ أَدْمَى مَآقِيَهَا
    بِنَوَاهُ أسراها وأمجدها
    هِيَ أُسْرَةٌ كشفت مقاتلها
    لِلدَّهْرِ لَمَّا صيد أصيدها
    تَرْجُو ابْنَهُ لمفاخر وعلى
    فِي إِثْرِ والده يجددها


    ************

    يتبع ....


    التعديل الأخير تم بواسطة سمو الاميره ; August 28th, 2009 الساعة 06:55 AM

  3. #3
    :: عضو متألق :: الصورة الرمزية سمو الاميره
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    دارالسعدوالعزوالطيب ياكويت
    المشاركات
    836
    معدل تقييم المستوى
    23

    افتراضي رد: *شعراء في الذاكرة* حلقات متتالية

    هذه الروض التي تبدي حلاها
    والأزاهير التي تهدي شذاها
    والشوادي بأغاريد المنى
    تملأ الأسماع أنساً بغناها
    والسواقي عذبت أدمعها
    وحلا في مشرب النفس بكاها
    والصناعات البديعات التي
    زانت الدار وأعلت محتواها
    نعمٌ دامت على أربعكم
    ورعت من حل فيها ورعاها
    بيتٌ عتيقٌ شيدته العلى
    وزينته شائقات الطرف
    تنافس فيه ضروب الحلى
    بين معالي أهله والتحف
    يا باني الشرفة خلابة
    قد حار في أوصافها من وصف
    مهما تبالغ لا تزد حسنها

    ما حسن الشرفة مثل الشرف



    *************






    دَعَوْتُمُونِي وَبِي مَا بِيمِنَ الْوَصَبِ
    وَهلْ دَعَا وَاجِبٌ قَبْلا ًوَلَمْ أَجِبِ
    فَإِنْ أَقْصُرْ وَأَرْج ُالْيَوْمَ مَعْذَرَةً
    فَالْوِدُّ يحفزني والجهد يَقْعُدُ بِي
    يَا عُصْبَةَ الْخَيْرِ مَازِلْتُمْ كَعَهْدِكُمُ
    تَقْضُونَ حَقَّ أولى الإحسان عَنْ كَثَبِ
    اليومَ يُكَرَّمُ حُرٌّ شَدّ َإزْرَكُمُ
    بِمَا ابْتَغَيْتُمْ لِنِفْعِ الْنَّاسِ مِنْ أَرَبِ
    إِنَّ الضِّعَافَ أَمَانَات ٌيُوَكِّلُنَا
    بِهَا القَضَاءُ ومَنْ يَرْأَفُ بِهِمْ يَثِبِ
    نَجِيْبُ أَدْرَكْتَ أَوْجا ًلَيْسَ يُدْرِكُهُ
    غَيْرُ الْفُحُول مِنَ الصُيَّابَةِ النُجُبِ
    أَلَمْ تَكُنْ فِي ثِقَاتِ الطُّبِّ مَفْخَرَةً
    لِمِصْرَ بَيْنَ ثِقَات ِالْعَجْمِ وَالعَرَبِ
    لاَ بِدْعَ أَنْ تَرْفَعَ الأَوْطَانُ قَدْرَ فَتىً
    أَفْعَالُهُ بالندى موصولة السَّبَبِ
    يَزْهُو النَّبُوغُ بما حققت مِنْ أَمَلٍ
    قَبْلَ الأَوَانِ وَمَا آثِلْت َمِنْ حَسَبِ
    وَمَا تَبَوَّأْتَ مِنْ عَلْيَاءَ مَنْزِلَةٍ
    زَادَتْ سَنَى الشَّرَف الوَضَّاحِ وَالنَّسَبِ
    هَذِي الْفَضَائِلُ مَهْمَات َخْفِهَا دِعَةً
    يَشِفُّ عَنْهَا حِجَابُ اللُّطْفِ وَالأَدَبِ
    تَكَامَلَتْ بِخَلاَلٍ مِنْكَ طَارِفَةً
    إِلَى شَمَائِلَ عَنْ جَد ٍّسَمَا وَأبِ
    فَاهْنَأْ بِإِنْعَامِ فَارُوق َالْعَظِيمِ وَمَا
    أَحْرَاكَ بالمنصب العالي وَبِاللَّقَبِ
    وَأهْنَأْ بِتَكْرُمَةٍ مِن ْرَأْسِ دولتهِ
    وَمِنْ صَحَابَتهِ الأَشْهَادِ وَالغِيَبِ
    وَمِنْ شُيوخٍ وَنُوَّابٍ نِظَامُهُمْ
    حَوْلَ الْمَلِيكِ نِظَام ُالشَّمْسِ وَالشُّهُبِ
    وَاهْنَأْ بِطِيبِ تحيات الأولى وَفَدُوا
    إِلَيْكَ مِنْ سَرَوَات ِالأُمَّةِ النُّخُبِ
    تَمَثَّلَتْ مِصْرُ فيهم وهي مُوحِيَةٌ
    مَا يُطْرِبُ الْحَفْلَ مِنْ شِعْرٍ وَمِنْ خُطَبِ
    نِعْمَ الْجَزَاءُ لِمَن ْوَفَّوا بِلاَدَهُمُ
    حُقُوقَهَا بِالحِجَى وَالصِّدْقِ وَالدَّأَبِ
    دَامَتْ مَرَاقِيكَ فِي يُمْن ٍتُهَيِّئُهُ
    لَكَ السُّعُودُ وَفِي أَمْنٍ مِنَ النُّوَبِ




    ****************



    سَاءَنِي مَا تشْتَكِي يَاابْنَ أَخِي
    رَاجِعِ الحَزْمَ فَمَا يُجْدِي اكْتِئَابِ
    كَمْ أَدِيبٍ عُدُّهُ فِيقَوْمِهِ
    عَدُّ أَلْفِ وَهْوَ صِفْرُ فِي الْحِسَابْ
    لُوْ أَسَأْتَ الظَّنَّ بِالنَّاسِ لَمَا
    دَخَلَ اللِّصُ ولم يحجبه بَابْ
    فِعْلَةُ الكَوَّاءِ مَسِّتْ بِالنَّوَى
    كَبِداً حَرَّى عَلَى تلك الثياب
    أَبِهَا غَيْرُكَ يغدو رافلا
    وَهْيَ لاَ تَنْكُرُ تَغْييِرَ الإِهَابْ
    حُسْنُهَا شِينٌ عَلَى مَن لَمْ يَخَفْ
    لُبْسَهَا بَعْدَكَ يَا زَيْنُ الشَّبَابْ
    إِنْ تَكُنْ تَعْزِيَةٌ فَهْيَ بِهَا
    مِنْكَ أَحْرَى لَوْ أَحَسَّتْبِ اغْترَابْ
    قِيمَةُ الظَّاهِرِ لاَتَأْبَهْ لَهَا
    إِنَّمَا الْقِيمَةُ لِلفَضْلِ اللُّبَابْ



    ***************




    دُرْ فِي سَمَائِكَ يَا قَضَاءُ فَإِنْ يَثُرْ
    بِكَ عِثْيَرٌ فَقَرَارُهُ فِ يلَحْدِهِ
    مَنْ يَبْتَغِي الشَّمْسَ المُنِيرَةَ بِالأَذَى
    تَرْأَفْ بِهِ مَهْمَا يَضِلُّ وَتَهْدِهِ
    إِنْ يَرْمِكَ الشاكي بحقد عِنْدَهُ
    فَاسْلَمْ وَلا تبلغك رمية حِقْدِهِ
    مَنْ زَيَّفَ الأَحْكَامَ لَمْ يَكُ نَاقِماً
    بَلْ نَاقِداً فليبد حجة نَقْدِهِ
    مَا قِيمَةُ القَوْلِ الجُزَافِ فَإِنَّهُ
    مَهْمَا يَخَلْهُ مُجْدِيا ًلَمْ يُجْدِهِ
    يَا كَائِلاً فِي غَيْرِ كَيْل ٍلَمْ يُصِبْ
    مِمَّا يُرَجِّي غير خيبة قَصْدِهِ
    لَوْ كَانَ يأخذك القضاء بِعَدْلِهِ
    لَمْ تُلْفَ مجترئا عليه لِرَدِّهِ
    لَكِنْ أَصَبْتَ الحِلْمَ ِمنْهُ مَرْتَعاً
    فَمَضَيْتَ فِيهِ إِلَى تَجَاوُزِ حَدِّهِ
    مَا شِئْتَ مِنْ شَكْوَاك َزِدْهُ فَإِنَّمَا
    شَكْوَاكَ مِنْهُ ايَةٌ مِنْح َمْدِهِ
    إِخْوَانَنَا لَكُمُ علينا ذمة
    رُعِيَتْ فَمَا بالُ الوَفَاءِ وَعَهْدِهِ
    إِنِّي عَجِبْتُ لِعَاقِلٍ مِنْ رَهْطِكُمْ
    مُبْدٍ جَمِيلاً وهو مضمر ضِدِّهِ
    إِنْ تَطْلُبُوا عدلا لقضاء كَوُدِّكُمْ
    فَالعَدْلُ لَيْسَ كودكم وكوده
    أَلعَدْلُ شَيْءٌ فَوْقَحِسْبَةِ سَيِّدٍ
    فِي قَوْمِهِ أَوْ قَائِدٍ فِيجُنْدِهِ
    أَلعَدْلُ شَيْءٌ مُطْلَقٌ مَن ْيَلْتَزِمْ
    تَجْنِيسَهُ يَفْسُدْ عَلَيْه ِوَيُرْدِهِ


    ****************



    أَلنِّيلُ عَبْدُكَ وَالمِيَاهُ جَوَارِي
    بِاليُمْنِ وَالبَرَكَاتِ فِيهِ جَوَارِ
    أَمَّنْتَهُ بِمَعَاقِلٍ وَجَوَارِي
    وَجَعَلْتَهُ مُلْكاً عزيز جوار
    أُنْظُرْ سَفَائِنَكَ التي سيرتها
    فِيهِ كَأَطْوَادٍ على التيار
    وَانْظُرْ جُنُودَكَ فِي الفَلاَةِ تحَمَّلُوا
    شَرَّ العِقَابِ لأمة أشرار
    حَصَرُوا العَدُوَّ فما وقته حُصُونُهُ
    مِنْ بَأْسِهِمْ وكثافة الأسوار
    يَفْنَى بمقذوفاتهم حرقا كَمَا
    تَفْنَى الفرائس والسباع ضَوَارِ
    وَيُدَمِّرُ النَّسَّافُ شُم َّقِلاَعِهِ
    فَيُثِيرُهَا منثورة كغبار
    وَيَدُكُّ مِنْ شُوسِ الرِّجَالِ مَعَاقِلاً
    فَيَظَلُّ شَكْلُ المَوْتِ شَكْلَ دَمَارِ
    مَنْ لَمْ يُبَدْ بالسيف منهم وَالقَنَا
    فَهَلاَكُهُ بِالمَاءِ أَوْ بِالنَّارِ
    قوْمٌ بَغوْا فَجَنَوْا ثمار فسادهم
    بِالمُوبِقَاتِ وَتِلْك شَر ُّثِمَارِ
    وَلَوِ الزَّمَان أراد عادوا خُضَّعاً
    لِجَمِيلِ رَأْيِكَ عود الاستغفار
    لَكِنْ أَبَى لَكَ أَنْ تَفُوزَ مُسَالِماً
    وَقَضَتْ بِذلِكَ حِكْمَةُ الأَقْدَارِ
    فسَقَيْتَ صَادِئَةَ النِّصالِ دِمَاءَهُمْ
    وَكَفيْتَ خَيْلَك داء الاستقرار
    بِالأَمْسِ كَانُوا دولة معدودة
    وَاليَوْمَ هُمْ خَبَرٌ مِن َالأَخْبَارِ
    بِالأَمْسِ كَانُوا سَادَةً وَاليَوْمَ هُمْ
    بَعْضُ العَبِيدِ بصورة الأحرار
    بِالأَمْسِ يَمْلِك فِي الرِّقَابِ أَمِيرُهُمْ
    وَاليوْمَ يَمْلِكُ نفسه بفرار
    صَغُرُوا لَدِيْكَ فَلَمْ تَسِرْ لِقِتَالِهِمْ
    وَهُمُ الكِبَارُ رميتهم بكبار
    وَمضَيْتَ تَمْلِكُ أميرهم من قَبْلمَا
    شَبَّ النَّزَالُ وآذنوا ببوار
    تَجْرِي بِسَيِّدِ مِصْرَ فُلكٌ ضَمَّهَا
    فُلكٌ مِنَ الدَّأْمَاءِ غير مدار
    سَيَّارَةٌ جُنْحَ الظلام منيرة
    فِي الأُفقِ مِثْلَ الكوْكَبِ السَّيَّارِ
    أَوْ يَسْتَقِلُّ بِهِ مغير منجد
    جَوَّابُ آفَاقٍ كبرق واري
    تَتَقَذَّفَ النِّيرَانُ منه كأنه
    أَسَدٌ مُثَارٌ فِي طِلاَبِة ِثَارِ
    سِرْ كَيْفَ شِئْتَ لَكَ القُلُوبُ مَنَازِلٌ
    أَنَّى انْتَقَلْتَ فَمِصْر ُفِي الأَمْصَارِ
    واطْوِ المَغَارِبَ خَافِياً لَوْ أَنَّهَا
    تُخْفِي عُلاَكَ مَطَالِعُ الأَنْوَارِ
    وَتَلَقَّ فِي دار الخلافة مُشْرِفاً
    مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ ومن إكبار
    وَارْجِعْ إِلَى الدار التي أَوْحشْتَهَا
    عَوْدَ الرَّبِيعِ إلى ربوع الدَّارِ
    وَاهْنَأْ بِأَبْهَجِ مُلْتَقىمِنْ أُمَّةٍ
    تهْوَاك فِي الإعلان والإسرار
    حَلَّتْ سَرَائِرُهُمْ سواد عيونهم
    شَوْقاً إِليْكَ فَثِرْنَ فِي الأَبْصَارِ
    أَهْلاً بِرَبّ النيل والوادي بِمَا
    فِيهِ مِنَ الأرياف والأقطار
    بِالعَازِمِ العزمَاتِ وَهي َصَوَادِقٌ
    وَمُعَاقِبِ الظُّلُمَاتِ بِالأَسْحَارِ
    بِالفاتِحِ البَانِي لِمِصْرَ مِنَ العُلَى
    صَرْحاً يُزَكِّي شَاهِد الآثَارِ
    وَمُعَقِّبِ الفَخْر ِالتَّلِيدِ بِطَارِفٍ
    لَوْلاَهُ كَادَ يَكُونَ سُبَّةَ عَارِ
    فَخْرٌ تَحَوَّلَ مَهْدُهُ لَحْداً لَهُ
    زَمَناً وعادَ اليَوْم مَهْد َفَخارِ



    *******


    يتبع ........


    التعديل الأخير تم بواسطة سمو الاميره ; August 28th, 2009 الساعة 07:30 AM

  4. #4
    :: عضو متألق :: الصورة الرمزية سمو الاميره
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    دارالسعدوالعزوالطيب ياكويت
    المشاركات
    836
    معدل تقييم المستوى
    23

    افتراضي رد: *شعراء في الذاكرة* حلقات متتالية

    وفاته .....



    غيم الموت على حياة الشاعر في الأول من يونيو العام 1949م بالقاهرة بعد أن اشتد عليه المرض، لتشهد مصر وفاته كما شهدت انطلاقته الأدبية.


    إلى هنا تنتهي رحلتنا في حياة الشاعر خليل مطران على أمل ان نلتقي في حلقة أخرى مع حياة شاعر آخر من عمالقة الشعر وعلى أمل ان تكون قد استفدتم من هذه المشاركة واستمتعتم بقصائد شاعرنا خليل مطران
    لكم مني كل احترام وتقدير
    أختكم محاسن






  5. #5
    =(((>>>((( عضو من أساسيات الموقع )))<<<)))= الصورة الرمزية أمير الحزن
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    الكويت
    المشاركات
    20,134
    معدل تقييم المستوى
    68

    افتراضي رد: *شعراء في الذاكرة* حلقات متتالية

    محااسن

    اختيار موفق

    لشاعربحجم هذا الشاعر الراقي

    وكان اختيارك مميز وراقي جدا

    واتمنى تواصلين الحلقات لهذا الموضوع الرائع

    دمتي بكل الود غاليتي


  6. #6
    :: عضو متألق :: الصورة الرمزية سمو الاميره
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    دارالسعدوالعزوالطيب ياكويت
    المشاركات
    836
    معدل تقييم المستوى
    23

    افتراضي رد: *شعراء في الذاكرة* حلقات متتالية

    عزيزي أمير الحزن
    أشكر لك هذا التواجد الكريم
    وانشاءالله اواصل الحلقات وان كل ما اخترته نال رضاكم
    عفاك الله ودمت بحفظه


  7. #7
    :: عضو متألق :: الصورة الرمزية سمو الاميره
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    دارالسعدوالعزوالطيب ياكويت
    المشاركات
    836
    معدل تقييم المستوى
    23

    افتراضي رد: *شعراء في الذاكرة* حلقات متتالية

    ( محمــــد الســديــري )

    نواصل حلقاتنا في صفحة شعراء في الذاكرة ونستضيف اليوم شخصية عظيمة فهو امير وشاعرغني عن التعريف لما له من شهرة واسعة ومكانة كبيرة وشاعرية فذة فهو اديب كبير ساهم في خدمة الادب الشعبي ورقيه وتألقه.
    اثبت وجوده في تاريخ الشعر فهو يعد من ابرز الشعراء وأرفعهم منزلة وله مكانة في قلوب عشاق الشعر ومحبيه,
    انه
    الامير الشاعر محمد الاحمد السديري" رحمه الله




    نشأته :-
    الامير الشاعر هو محمد بن احمد بن محمد بن تركي بن سليمان السديري - رحمه الله تعالى - ولد عام 1340ه تقريبا في مدينة ليلى بالافلاج حيث كان والده اميرا عليها ثم انتقل مع والده الى الغاط ونشأ وترعرع هناك في كنف والده ودرس الابتدائية على يد الشيخ عبدالمحسن المنيع شغف في بداية حياته بركوب الخيل وكان معروفا بسرعة العدو الجري حتى قيل: انه كان يلحق الصعاب من الابل ويمسك بها مارس هوايته المحببة ركوب الخيل والهجن كما انه كان مولعا بالقنص واقتناء الطيور النادرة,,


    في السابعة عشرة من عمره اختاره الملك عبدالعزيز - رحمهما الله - اميرا على الجوف سنة 1357ه واثبت وجوده ودرايته وكان مما قام به تصفية قطاع الطرق والخارجين على الدولة على الحدود الشمالية والشمالية الشرقية ثم انتقل الى منطقة جيزان عام 1363ه وتولى امارتها ومكث هناك، وعندما ثارت المشاكل على الحدود السعودية اليمنية بعد الاطاحة بالامام يحيى بن احمد سيطر معاليه على الحدود بحنكة ودهاء وعين عام 68ه قائد للفدائيين السعوديين في فلسطين ثم اختاره الملك عبدالعزيز محافظا لخطوط الانابيب وقرر رحمه الله ان يتخذ مدينة عرعر مركزا للمحافظة وكانت حينذاك صحراء قاحلة وخوله الملك عبدالعزيز للتصرف بالاراضي فأسس ثلاث مدن رئيسية هي عرعر والقيصومة وطريف وساعد ذلك على توطين القبائل حتى اصبحت مدن مليئة بالحركة والنشاط والتقدم.
    بعد وفاة الملك عبدالعزيز نقل الى جيزان مرة ثانية ثم اعتزل المناصب الا انه عاد وتولى قيادة الجيش بالمنطقة الجنوبية ومكث ثماني سنوات حتى انتهت حرب اليمن وعاد وقضى بقية حياته متنقلا بين الطائف ومزرعته الخفيات شمال بريدة على طريق حائل .


    نعم كان رحمه الله من المشهود لهم بمكارم الاخلاق فهو كريم سخي اليد يعطي ويساعد المحتاجين بلا حدود وكانت مجالسه دائما عامرة بالضيوف من جميع انحاء المملكة والخليج بل والدول العربية من ادباء وشعراء كما انه كان يتمتع بسعة الصدر وحب الناس ولا يمل من يجالسه من احاديثه الشيقة والممتعة وقد عرف عنه شجاعة نادرة وإقدام على الصعاب والحروب وكان ذكيا حاضر البديهة ملما بأحوال العرب واشعارهم وأدبهم وحروبهم ومواقفهم عالما بالانساب قوي الفراسة ومهما تحدثنا عنه لن نوفيه حقه ولكن دعونا نبحر مع قصائده الرائعة وشعره القوي العذب له عدد من القصائد يفاخر بها ويحق له الفخر.

    اترككم مع قصائده ...

    الله من هم بروحي سهجها
    بخا في ضميري في كنين الحشا لاج
    احر من نار توقد وهجها
    منها خطر روحي على سلك ديباج
    وعين عسى المولى يعجل فرجها
    يفوح ناظرها كما عين هداج
    استرسلت للدمع من مارهجها
    غيظ يكظ عبارها مثل الامواج
    كم واحد له غاية ماهرجها
    يكنها لو هو للادنين محتاج
    يخاف من عوجا طوال عوجها
    هرجت قفا يركض بها كل هراج
    يقضب عليك المخطية من حججها
    حلو نباه وقلبه ابيض من الصاج
    الله خلق دنيا وساع فججها
    وعن ما يريب القلب لك كم منهاج
    والرجل وان شطت لياليك سجها
    عسى تواليها تبشر بالافراج

    ******

    اما قصيدته الثانية التي لاقت شهرة واسعة وصدى طيبا والتي تغنى بها اخيرا فنان العرب محمد عبده وأداها بلحن جميل واثبت ان الشعر الشعبي متى ما وجد من يخدمه بالشكل اللائق فانه ينجح نجاحا باهرا وان له عشاقه ومتذوقوه الذين يطربون له ويفهمونه ويتفاعلون معه,, القصيدة التي معانيها جزلة وتصويرها بديع وهي مترابطة وسلسة وبها من الحكم ما لا يقوله الا حكيم مجرب اذ يقول شاعرنا


    يقول من عدا على راس عالي
    رجم طويل يدهله كل قرناس
    في راس مرجوم عسير المنالي
    تلعب به الارياح مع كل نسناس
    في مهمة قفر من الناس خالي
    يشتاق له من حس بالقلب هوجاس
    قعدت في راسه وحيد لحالي
    براس الطويل ملابقه تقل حراس
    متذكر في مرقبي وش غدالي
    وضعقت بالكفين ياس على ياس
    اخذت اعد ايامها والليالي
    دنيا تقلب ما عرفنا لها قياس
    كم فرقت ما بين غالي وغالي
    لوشفت منها ربح ترجع للافلاس
    يقطعك دنيا ما لها اول وتالي
    لو اضحكت للغبن تقرع بالاجراس
    المستريح اللي من العقل خالي
    ما هو بلجات الهواجيس عطاس
    ماهوب مثلي مشكلاته جلالي
    ازريت اسجلهن بحبر وقرطاس
    حملي ثقيل وشايلة باحتمالي
    واصبر على مر الليالي والليالي والاتعاس
    وارسي كما ترسي رواس الجبالي
    ولا يشتكي ضلع عليه القدم داس
    يابجاد شب النار وادن الدلالي
    واحمس لنا يابجاد ما يقعد الراس
    ودقه بنجر ياظريف العيالي
    يجذب لنا ربع على اكوار جلاس
    وزله الى منه رقد كل سالي
    وخله يفوح وقنن الهيل بقياس
    وصبه ومده ياكريم السبالي
    يبعد همومي يوم اشمه بالانفاس
    فنجال يغدي ما تصور ببالي
    وروابع تضرب بها اخماس واسداس
    لاخاب ظني بالرفيق الموالي
    مالي مشاريه على نايد الناس
    لعل قصر ما يجيله ظلالي
    ينهد من عال مبانيه للساس
    لاصار ما هو مدهل للرجالي
    وملجا لمن هو يشكي الضيم والباس
    بحسناك يامنشي حقوق الخيالي
    ياخالق اجناس ويامغني اجناس
    تجعل مقره دارس العهد بالي
    صحصاح دوِّ دارس مابه اوناس
    البوم في تالي هدامه يلالي
    جزاك ياقصر الخنا وكر الادناس
    متى تربع دارنا والمغالي
    وتخضر فياض عقب ما هيب يباس
    نشوف فيها الديدحان متوالي
    مثل الرعاف بخصر مدقوق الالعاس
    ونثير على البيدا سوات الزوالي
    يشرق حماره شرقة الصبغ بالكاس
    وتكبر دفوف معبسات الشمارلي
    ويبني عليهن الشحم مثل الاطعاس

    ************

    ومن القصائد المتبادلة بينه وبين عدد كبير من الشعراء البارزين الذين لا يتسع المجال لذكرهم جميعا منهم سمو الامير سعود بن محمد وسمو الامير عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن واصحاب السمو الملكي عبدالله الفيصل وخالد الفيصل والامير عبدالرحمن السديري والشعراء زبن بن عمير وناصر الفايز وعبدالله السلوم وعمير بن زبن وراشد بن جعيثن ومرشد البذال وسلطان بن بدر وفيحان بن عقيل وناصر بن بليهيد ورشيد الزلامي وقد اخترنا لكم ابياتا بينه وبين الامير خالد الفيصل اذ يقول سموه

    ياقلبي اللي من هوى البيض معتاذ
    واليوم اشوف الوجد والشوق بذه
    حسبي على اللي للمواصيل جذاذ
    حبل الوصل من بيننا البعد جذه
    يسقي منازل لين العود رذاذ
    يلقى بها ظبي الطعاميس لذه
    الصاحب اللي عن هوى القلب مالاذ
    لاقلت دوك القلب يازين غذّه
    ولانيب من هرجه كثير وهذاذّ
    ماشاف في ليله نهاره يهذّه
    عساك تأتي لي يابو زيد نفاذ
    قلب تحذى الشور ياخوك حذه


    **************

    يتبع .....






    التعديل الأخير تم بواسطة سمو الاميره ; September 24th, 2009 الساعة 10:26 PM

  8. #8
    :: عضو متألق :: الصورة الرمزية سمو الاميره
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    دارالسعدوالعزوالطيب ياكويت
    المشاركات
    836
    معدل تقييم المستوى
    23

    افتراضي رد: *شعراء في الذاكرة* حلقات متتالية

    وقد اجابه شاعرنا الامير محمد السديري - رحمه الله - رغم صعوبة القافية الا عليه فانها لا تصعب مهما كانت فقال

    أسهر طوال الليل واغضي على الحاذ
    وعن الصديق القلب ما فيه شذه
    شكواك خلت بسرة القلب تخاذ
    ولا عاد في قلبي من الصبر فذّه
    اللي يا بو بندر جعل قلبك افلاذ
    مشربك ياممدوح الأفعال عذّه
    طفل سهم عينه بالاعماق نفاذ
    والحق عليك بقذة عقب قذّه
    ان كان مالك فيه مدخل ومنفاذ
    له الشبك في مدهل الصيد بذّه
    وإليا دخل وسط الشبك يابن الافذاذ
    غوجك لساعات المهمات حذّه


    **************

    اما المساجلة الاخرى فهي بينه وبين صديقه الخاص الشاعر زبن بن عمير العتيبي - رحمهما الله - اذ قال شاعرنا محمد السديري

    يازبن ودعناك في يوم الاثنين
    لعلها لك ياخو صنعا مسافير
    بجيرة الله ياعشير الغلامين
    يامقفي عنا ذكرناك بالخير
    نغليك يوم إنك بعيد عن الشين
    وريف لضيفك في ليال المعاسير
    يوم تغيبه عندنا قدر عامين
    ويوم نشوفك فيه عز وتباشير
    هذا الفراق اللي نظرناه بالعين
    وعز الله انك ناوي بالمحادير
    يازبن يالبراق بالله الى وين
    واسلم ورد العلم يازبن العمير


    ******

    فأجابه زبن بن عمير على الابيات الماضية قائلا

    وانا بعد ودعتك الله بتسعين
    وداعة من حفظ والي المقادير
    ياباذل الحسنى على المستحقين
    ونطاح بالضيقات وجه المناعير
    ياللي بدرب الطيب جالك براهين
    ولبست بالبيضا ثياب مشاهير
    يبون دربك ناس واجد وعجزين
    يجي لهم من دون دربك عواثير
    ولا يختفي فعل به الناس دارين
    لين انها تمحى الجبال المزابير
    من يوم عنك اقفيت والقلب والعين
    عندك,, وفي جسمي تشب السواعير


    ******

    وله ابيات تظهر لنا حكمته وعقله وسعة علمه واطلاعه وايمانه بالله عز

    وجل فيقول عن المعجزات الثلاث
    لولا الهرم والفقر والثالث الموت
    يالا دمي بالكون ياعظم شانك
    سخرت ذرات الهوى تنقل الصوت
    وخليتها اطوع من تحرك بنانك
    جماد تكلمها وهي وسط تابوت
    تاخذ وتعطي ماصدر من بيانك
    وعزمت من فوق القمر تبني بيوت
    من يقهرك لو هو طويل زمانك
    لولا الثلاث وشان من قدر القوت
    نفذت كل اللي يقوله لسانك

    ***********


    إن باعوا الشيمة
    إن صـار زود المال بيدين الانـذال // حنـّا مـن المعـروف تندا يدينا
    وان كانهم شرهوا على طيب الافعال // حنـّا وردنـا جـمامها وارتوينا
    وان فكـّروا للجـود يمشون رحّال // حنـّا قبـل يمشون يـّمه خطينا
    يـا مـا لبسنا للشرف كـل سربال // وعلـى البسيطة للفضيلـة مشينا
    فـي دوحـة العربـا لنا مجد وظلال // وحنـّا علـى در المكـارم غـذينا
    لـو نـجمع اللي فات منا مـن المال // إن كـان شيدنـا القصور وبنينا
    نـعطي ولا نـتبع عطانـا بالاقـوال // ونبـذل ونسكت كنـنا ما عطينا
    وان باعـوا الشيمـة بديـنار وريال // حنـا دخلنـا سوقهـا واشتـرينا
    نطلـع لها لـو هي على روس الاقذال // لـو هـو عسيـر ٍ دربها ما انثنينا
    بـافعالنـا نرسم دروب ٍ للاجيـال // إلـي نساهـا غيـرنا مـا نسينا
    أسـود سـادات ٍ تسجل للاشبـال // فضايـل ٍ شـمنا لهـا واهتديـنا
    بـيض ٍ نسجلهن جديدات وسـمال // حـفايـظ ٍ لاحفادنـا اللاحقيـنا
    نصبـر على الشـّدات لـو شيلنا مال // لـو سـال دم دفوفـنا ما شكينا
    نـخاف يلقـى سـدنا كـل ختـّال // ويـبني هـزيلات المعانـي عليـنا
    الليـل يـا خالـد علـى والدك طال // وهنـّيـت ناس ٍ بالكـرا نـايمينا
    يا عـز راسـي شفت مـا خبث البال // شـي ٍ يهـوّل شيـّب الـجاهلينا
    شـي ٍ مـن اسبابـه يشيب بالاطفال // فطّـر خـشوم مهجـرعات الحنينا
    أديـر قـالات ٍ عريضـات وطوال // قـالات خـلنّ المخفـىّ يـبـينا
    منهـن رزيـن العقـل بالوقت يهتال // بـوقت ٍ عبـوس ٍ فطّـن الغافلينا
    وقـت ٍ من اسبابـه شكى كل ريبال // نصبـر ونسكـت كنـنا غايـبينا
    النـاس بـالأيـام راحـل ونـّزال // وتفجعهم الدنـيا وهـم دالـهيـنا
    وحـيـات رب ٍ نزل آيات الانفال // عـالـم خفايـا نـية الحاقـدينا
    ما اترك طريق العدل في كـل الاحوال // لـو يـرحـل المـريـخ للفرقدينا


    **********

    قل لي هلا
    قل لي هلا وآقول صبحك بالخـير // وقل مرحبا واقول يا روح روحي
    يابـو ثـمان ٍ بالمبيسـم مغاتيـر // أغليك وانت اللي تسبب جروحي
    جاوبت من فرقاك خلج ٍ على ضير // وناديـت باسمك والمخاليق توحي
    حيثك هواي من البني الغـناديـر // وليا عذلنـي واحد ٍ قلت ما اوحي
    أغليك ما طاوعت عذال ومشـير // وحيـات من مشى السفينة بنوحي
    قلبي على لاماك يكفـخ كما الطير // مـا عادلـت روعات قلبي فروحي
    ورجلي تزيد المشي يـمك بتصخير // ولا تـعـدت يـم غيرك شبوحي
    وهموم قلبـي منـك ورد ومصادير // اكـّن عبـراتي ودمعـي يفوحي
    وش جابنـي لولا ان هذي مقاديـر // الا انـها كتبت بلـوحك ولوحي


    ***********

    ولشاعرنا الكبير قصيدة جميلة في احد ابنائه.. وقد قيلت هذه القصيده في
    العميد ركن دكتور تركي بن محمد السديري .
    ولنترك المجال في الحديث عنها لمن قيلت فيه... يقول العميد ركن دتور تركي:
    قيلت هذه القصيدة عندما كنت ادرس الطيران في ذلك الوقت وذلك عندما رغبت ان التحق بالقوات الجوية وكانت هناك معارضة من والدتي - امد الله في عمرها - وطلبت من والدي ألا يوافق على دراستي للطيران وعندما شعرت بأنني لا استطيع تحقيق رغبتي ذهبت لسمو سيدي الأمير سلطان بن عبد العزيز - حفظه الله - الى قصر سموه العامر في الخالدية بالطائف وتقدمت له بأن يحقق رغبتي وشجعني - امد الله في عمره - وقال لي بعد صلاة العشاء ائتني وسوف احقق لك رغبتك وحضرت لسموه الكريم وطلب مني الركوب معه في سيارته الخاصة وذهب بي عند الوالد في بيتنا في الخالدية وعندما دخلنا ورآه الوالد قال له (سواها,, سواها) يا سمو الأمير فقال له سمو الأمير سلطان (انني اطلبك اياه يا خالي) ومن ثم حصل لي ما كنت اتمناه وشعرت ان الوالد اخذ في خاطره ظاهرياً وكان سعيداً داخلياً ولم يشعرني برضاه في بداية دراستي ثم ارسل لي رحمه الله هذه القصيدة وكان ذلك عام 1389ه .
    قلبي

    ذكراك في قلبي وروياك بالعين
    وغلاك عندي كل يوم يزيدي
    ياالساطي القطاع بالعسر واللين
    يااللي لعصمان الشوارب عنيدي
    غاذيك لايامٍ بها الربع ربعين
    لنطح العدو وان جا نهارٍ يكيدي
    ابيك طيرٍ ترتفع بالجناحين
    حرٍ لجزلات المعاني تصيدي
    ابيك لي وإلى غدا الجمع جمعين
    لكسب المعالي ما تجيب الزهيدي
    أبيك وان ثاروا هل الدين بالدين
    تصير مفراص الحديد الحديدي
    وسلم على خالد زبون المخلين
    اخوك عزك بالنهار الشديدي
    اخوك بالشدات طلق الذراعين
    اخوك كساب الثنا والحميدي

    **************


    هوجاس
    الذل يوذي لابسات المقانع
    وشلون يرضونه رجالٍ لهم ساس
    يابوعبيد الوقت ماهو مسانع
    وعيني يذاودها عن النوم حرَّاس
    وفكري بغبات الهواجيس دافع
    وان فات هوجاسٍ دخل فيه هوجاس


    **************
    كما انا شعر محمد الاحمد السديري لم يخلو من القصائد الوطنيه الجميله جداً منها تلك القصيدة التي يقول فيها
    ياللي لكم في منبر المجد محراب
    نلتوه من عقب الكدر والمصايب
    نلتوا رفيع المجد بسيوف وحراب
    وعدوانكم شافوا كثير الغلايب
    بحزم ولطم فيه تقطيع الارقاب
    وعزم جلاميد الصخر منه ذايب
    وحرب مرير فيه تقتيل الاشناب
    يقلب شعر راس الولد منه شايب
    يشهد لهم بالطيب من وسط الاصلاب
    والحي واللي حد رعوج النصايب
    صفوة هل العوجا مهدين الاصعاب
    تارد حياض الموت ورد الجلايب

    ************


    ومن القصائد النادرة للامير الراحل قصيدة سلمى ... والتي كتبها الشاعر الراحل في عام 1377هـ ويقول فيها...

    سلمى تقول ان الموده غرابيل .... وانا على سلمى عليل الضماير
    سلمى تقول الحب ويلٍ بثر ويل .... وانا حشاي بجاير الحب فاير
    وسلمى لها بقصى الضماير مداهيل .... وعندي لسلمى بالموده سراير
    اسأل عليها كل ما يقبل الليل .... والصبح اوصي يمها كل طاير
    الحب في قلبي صبغ صبغة النيل .... بين المحاني صايب الحب جاير
    وياما توجَّد والضماير مغاليل .... وياما على سلمى عطيت البشاير
    طفلٍ سلب عقلي بسودٍ مضاليل .... منها قلوب اهل الموده عثاير
    ورموش سودٍ ما تكحل من الميل .... سواه خلاق البحر والجزاير
    دارٍ لسلمى ما تجيها المراسيل .... دارٍ لقلبي في حماها ذخاير
    ارسل لها من ناحلات المراميل .... ما يصلنه ناقلات المجاير
    اطلب لها من رايح المزن بالسيل.... منه الزبيدي نابتٍ بالمحاير

    **************

    وله رحمه الله مجموعة كبيرة من الابيات لايعرف الكثير انه كان قائلها... ومن تلك الابيات..

    يامعدي المرقاب خله لمشتاق****حول وخل معذب القلب يرقا
    ياليت ربي ماخلق وفراق****وإلا خلـق حبٍ على غيـر فرقا

    ************


    وحين قال
    الى هب الهوى يزداد وجدي **** على شانه يجي من يم نجدي
    يمر ديار معسول الثنايا **** ابو شعر على المتنين رجدي


    ********


    واما اخر بيت من الشاعر قاله الشاعر وكان هو اخر بيت في حياته... فهو قوله رحمه الله...

    (( أن شفتـكم ربّع فؤادي بالأزهــار.... وان كان غبتم صـفق القلب مقـهور ))

    وفاته ...


    داهمت شاعرنا الكبير ازمة قلبية حادة لازم الفراش لمدة شهر حتى توفي عام 1398ه بالرياض ودفن بالخفيات في شمال القصيم - رحمه الله - وأسكنه فسيح جناته وقد رثاه عدد كبير من الشعراء بقصائد تدمي القلوب,

    ابو زيد ياليت الدهر ما غدى به
    ياليت نفسه توهبت هبوبها
    رحل عن الدنيا وذكراه باقية
    وسط المجالس معجزاته حكوا بها
    ابو زيد نطاح الامور الصعايب
    لولا الشهود الناس ما صدقوا بها
    الله من ناس تذكر محمد
    إليا ابتلتهم مشكلة وابتلوا بها

    رحم الله شاعرنا الكبير محمد الاحمد السديري رحمة واسعه واسكنه فسيح جناته

    إلى هنا تنتهي رحلتنا مع حياة عملاق الشعر الامير الشاعر محمد السديري واتمنى ان اكون قد وفيتكم في هذه المشاركة من معلومات عنه وقصائدة الجميلة
    يتجدد لقائنا مع شاعر آخر واتمنى ان كل ما اخترته نال اعجابكم
    لكم منى فائق الاحترام والتقدير
    اختكم سمو الاميرة















  9. #9
    :: عضو متألق :: الصورة الرمزية سمو الاميره
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    دارالسعدوالعزوالطيب ياكويت
    المشاركات
    836
    معدل تقييم المستوى
    23

    افتراضي رد: *شعراء في الذاكرة* حلقات متتالية

    ( المــتـنـبـي )

    نواصل حلقاتنا المتتالية من شعراء في الذاكرة الذي من خلاله نستضيف شخصيات عظيمة رحلت وتركت لنا كنوز عطائهم المبهر ، شعراء قدموا للتاريخ أجمل القصائد وأروعها وثبتت في تاريخنا حتى نتذوق عطائهم الشامخ ، نستضيف اليوم شخصية تاريخية شهد لها التاريخ شخصية شاعر اكتسب شهرته بفضل مجازيته الراقية ولغته المفعمة بالتعابير القوية. وقد كتبت أكثر من 25 دراسة لاستقصاء وشرح المعاني المتضمنة شبه الخفية في أشعاره ، شاعرنا اليوم شاعر معروف عرفناه منذ الصغر حفظنا قصائده ودرسناها وعرفنا ان الابداع ورائه مبدع قادر على جذب العقول قبل القلوب من خلال ما كتب في قصائدة الرائعة ، شاعرنا هو أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي.




    حياة المتنبي

    المتنبي، أبو الطيب أحمد (915-965): شاعر عربي، ولد في الكوفة ودرس فيها. هرب صغيراً من فظائع القرامطة إلى بادية الشام فأتقن العربية. بعد عودته احترف الشعر، ومدح رجال الكوفة وبغداد. تنقل بين مدن الشام يمدح شيوخ البدو والأمراء والأدباء. ولما لم يستفد من الشعر، أشعل ثورة صغيرة اختلطت فيها المبادئ السياسية بالدينية، لكن عامل الإخشيد قضى عليه وسجنه، ثم أطلق سراحه، فعاد إلى حياة التنقل والمديح. اتصل بسيف الدولة الحمداني ، وصار شاعره وصديقه المقرب، وعاشا معاً في بلاط سيف الدولة في حلب[ تسع سنوات يغدق سيف الدولة عليه المال، ويفيض المتنبي بأروع القصائد في مديحه. لكن الوشاة أفسدوا علاقتهما، فهرب إلى مصر ومدح كافور الإخشيدي، الذي لم يحقق وعده بإكرامه، فانتقل إلى العراق متنقلاً بين مدنها. قتله أحد من هجاهم قرب موقع دير العاقول. في شعره مبادئ فلسفة تشاؤمية وتعصب واضح للعروبة. تظهر فيه شخصيته قوية الأسلوب، متدفقة ومتحررة، لكنه حافظ على الصورة الشعرية المأثورة.

    المتنبي خلاصة الثقافة العربية الإسلامية في النصف الأول من القرن الرابع للهجرة. هذه الفترة كانت فترة نضج حضاري في العصر العباسي ، وهي في الوقت نفسه كانت فترة تصدع سياسي وتوتر وصراع عاشها العالم العربي . فالخلافة في بغداد انحسرت هيبتها والسلطان الفعلي في أيدي الوزراء، وقادة الجيش ومعظمهم من الأعاجم، ثم ظهور الدويلات والإمارات المتصارعة في بلاد الشام ، ثم تعرض الحدود لغزوات الروم والصراع المستمر على الثغور الإسلامية ثم الحركات الدموية في داخل العراق كحركة القرامطة وهجماتهم على الكوفة.
    لقد كان لكل وزير ولكل أمير في الكيانات السياسية المتنافسة مجلس يجمع فيه الشعراء والعلماء يتخذ منهم وسيلة دعاية وتفاخر ثم هم وسائل صلة بين الحكام والمجتمع بما تثبته وتشيعه من مميزات هذا الأمير وذلك الحاكم ، فمن انتظم في هذا المجلس أو ذاك من الشعراء أو العلماء يعني اتفق وإياهم على إكبار هذا الأمير الذي يدير هذا المجلس وذاك الوزير الذي يشرف على ذاك. والشاعر الذي يختلف مع الوزير في بغداد مثلا يرتحل إلى غيره فإذا كان شاعرا معروفا استقبله المقصود الجديد، وأكبره لينافس به خصمه أو ليفخر بصوته.
    في هذا العالم المضطرب المتناقض الغارق في صراعه الاجتماعي والمذهبي كانت نشأة المتنبي وقد وعي بذكائه ألوان هذا الصراع وقد شارك فيه وهو صغير، وانغرست في نفسه مطامح البيئة فبدأ يأخذ عدته في أخذه بأسباب الثقافة والشغف في القراءة والحفظ. وقد رويت عن أشياء لها دلالاتها في هذه الطاقة المتفتحة التي سيكون لها شأن في مستقبل الأيام والتي ستكون عبقرية الشعر العربي. روي أنه تعلم في كتاب كان يتعلم فيه أولاد أشراف الكوفة دروس العلوية شعرا ولغة وإعرابا. وروي أنه اتصل في صغره بأبي الفضل بالكوفة، وكان من المتفلسفة، فهوسه وأضله. وروي أنه كان سريع الحفظ، وأنه حفظ كتابا نحو ثلاثين ورقة من نظرته الأولى إليه، وغير ذلك مما يروى عن حياة العظماء من مبالغات . . .
    ولم يستقر في موطنه الأول الكوفة وإنما خرج برحلته إلى الحياة خارج الكوفة وكأنه أراد أن يواجه الحياة بنفسه ليعمق تجربته فيها بل ليشارك في صراعاتها الاجتماعية التي قد تصل إلى أن يصطبغ لونها بما يسيل من الدماء كما اصطبغ شعره وهو صبي . . هذا الصوت الناشئ الذي كان مؤهلا بما يتملك من طاقات وقابليات ذهنية أدرك أن مواجهة الحياة في آفاق أوسع من آفاق الكوفة تزيد من تجاربه ومعارفه فخرج إلى بغداد يحاول أن يبدأ بصراع الزمن والحياة قبل أن يتصلب عوده، ثم خرج إلى بادية الشام يلقي القبائل والأمراء هناك، يتصل بهم ويمدحهم فتقاذفته دمشق وطرابلس واللاذقية وحمص. كان في هذه الفترة يبحث عن فردوسه المفقود، ويهيئ لقضية جادة في ذهنه تلح عليه، ولثورة حاول أن يجمع لها الأنصار، وأعلن عنها في شعره تلميحا وتصريحا حتى أشفق عليه بعض أصدقائه وحذره من مغبة أمره، حذره أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل في اللاذقية، فلم يستمع له وإنما أجابه مصرا :
    أبـا عبـد الإلـه معاذ أني

    خفي عنك في الهيجا مقامي
    ذكرت جسيـم ما طلبي وأنا

    تخاطر فيـه بالمهج الجسام
    أمثلـي تـأخذ النكبات منـه

    ويجزع من ملاقاة الحمام ؟
    ولو برز الزمان إلى شخصا

    لخضب شعر مفرقه حسامي


    إلا أنه لم يستطع أن ينفذ ما طمح إليه. وانتهى به الأمر إلى السجن. سجنه لؤلؤ والي الأخشيديين على حمص بعد أن أحس منه بالخطر على ولايته، وكان ذلك ما بين سنتي 323 هـ ، 324 هـ .
    البحث عن النموذج:
    خرج أبو الطيب من السجن منهك القوى . . كان السجن علامة واضحة في حياته، وكان جدارا سميكا اصطدمت به آماله وطموحاته، وأحس كل الإحساس بأنه لم يستطع وحده أن يحقق ما يطمح إليه من تحطيم ما يحيط به من نظم، وما يراه من فساد المجتمع. فأخذ في هذه المرحلة يبحث عن نموذج الفارس القوى الذي يتخذ منه مساعدا على تحقيق طموحاته، وعلى بناء فردوسه. وعاد مرة أخرى يعيش حياة التشرد والقلق، وقد ذكر كل ذلك بشعره. فتنقل من حلب إلى إنطاكية إلى طبرية حيث التقى ببدر بن عما سنة 328 هـ، فنعم عند بدر حقبة، وكان راضيا مستبشرا بما لقيه عنده، إن الراحة بعد التعب، والاستقرار بعد التشرد، إلا أنه أحس بالملل في مقامه، وشعر بأنه لم يلتق بالفارس الذي كان يبحث عنه والذي يشاركه في ملاحمه، وتحقيق آماله. فعادت إليه ضجراته التي كانت تعتاده، وقلقه الذي لم يبتعد عنه، وأنف حياة الهدوء إذ وجد فيها ما يستذل كبرياءه. فهذا الأمير يحاول أن يتخذ منه شاعرا متكسبا كسائر الشعراء، وهو لا يريد لنفسه أن يكون شاعر أمير، وإنما يريد أن يكون شاعرا فارسا لا يقل عن الأمير منزلة. فأبو الطيب لم يفقده السجن كل شيء لأنه بعد خروجه من استعاد إرادته وكبرياءه إلا أن السجن كان سببا لتعميق تجربته في الحياة، وتنبيهه إلى أنه ينبغي أن يقف على أرض صلبة لتحقيق ما يريده من طموح. لذا فهو أخذ أفقا جديدا في كفاحه. أخذ يبحث عن نموذج الفارس القوي الذي يشترك معه لتنفيذ ما يرسمه في ذهنه.
    أما بدر فلم يكن هو ذاك، ثم ما كان يدور بين حاشية بدر من الكيد لأبي الطيب، ومحاولة الإبعاد بينهما مما جعل أبا الطيب يتعرض لمحن من الأمير أو من الحاشية تريد تقييده بإرادة الأمير، كان يرى ذلك استهانة وإذلالا عبر عنه بنفس جريحة ثائرة بعد فراقه لبدر متصلا بصديق له هو أبو الحسن علي ابن أحمد الخراساني في قوله :


    لا افتخار إلا لمن لا يضام


    مدرك أو محارب لا ينام




    وعاد المتنبي بعد فراقه لبدر إلى حياة التشرد والقلق ثانية، وعبر عن ذلك أصدق تعبير في رائيته التي هجا بها ابن كروس الأعور أحد الكائدين له عند بدر.
    وظل باحثا عن أرضه وفارسه غير مستقر عند أمير ولا في مدينة حتى حط رحاله في إنطاكية حيث أبو العشائر ابن عم سيف الدولة سنة 336 هـ وعن طريقه اتصل بسيف الدولة سنة 337 هـ وانتقل معه إلى حلب.
    في مجلس هذا الأمير وجد أفقه وسمع صوته، وأحس أبو الطيب بأنه عثر على نموذج الفروسية الذي كان يبحث عنه، وسيكون مساعده على تحقيق ما كان يطمح إليه. فاندفع الشاعر مع سيف الدولة يشاركه في انتصاراته. ففي هذه الانتصارات أروع بملاحمه الشعرية. استطاع أن يرسم هذه الحقبة من الزمن وما كان يدور فيها من حرب أو سلم. فيها تاريخ واجتماع وفن. فانشغل انشغالا عن كل ما يدور حوله من حسد وكيد، ولم ينظر إلا إلى صديقه وشريكه سيف الدولة. فلا حجاب ولا واسطة بينهما، وكان سيف الدولة يشعر بهذا الاندفاع المخلص من الشاعر ويحتمل منه ما لا يحتمل من غيره من الشعراء. وكان هذا كبيرا على حاشية الأمير .
    وكان أبو الطيب يزداد اندفاعا وكبرياء واحتقارا لكل ما لا يوافق هذا الاندفاع وهذه الكبرياء . . في حضرة سيف الدولة استطاع أن يلتقط أنفاسه، وظن أنه وصل إلى شاطئه الأخضر، وعاش مكرما مميزا عن غيره من الشعراء. وهو لا يرى إلى أنه نال بعض حقه، ومن حوله يظن أنه حصل على أكثر من حقه. وظل يحس بالظمأ إلى الحياة إلى المجد الذي لا يستطيع هو نفسه أن يتصور حدوده إلى أنه مطمئن إلى إمارة عربية يعيش في ظلها وإلى أمير عربي يشاركه طموحه وإحساسه. وسيف الدولة يحس بطموحه العظيم، وقد ألف هذا الطموح وهذا الكبرياء منذ أن طلب منه أن يلقي شعره قاعدا وكان الشعراء يلقون أشعارهم واقفين بين يدي الأمير، واحتمل أيضا هذا التمجيد لنفسه ووضعها أحيانا بصف الممدوح إن لم يرفعها عليه . . . ولربما احتمل على مضض تصرفاته العفوية إذ لم يكن يحس مداراة مجالس الملوك والأمراء، فكانت طبيعته على سجيتها في كثير من الأحيان. وهذا ملكان يغري حساده به فيستغلونه ليوغروا صدر سيف الدولة عليه حتى أصابوا بعض النجاح، وأحس الشاعر بأن صديقه بدأ يتغير عليه، وكانت الهمسات تنقل إليه عن سيف الدولة بأنه غير راض، وعنه إلى سيف الدولة بأشياء لا ترضي الأمير وبدأت المسافة تتسع بين الشاعر وصديقه الأمير. ولربما كان هذاالاتساع مصطنعا إلا أنه اتخذ صورة في ذهن كل منهما، وأحس أبو الطيب بأن السقف الذي أظله أخذ يتصدع، اعتاده قلقه واعتادته ضجراته وظهرت منه مواقف حادة مع حاشية الأمير، وأخذت الشكوى تصل إلى سيف الدولة منه حتى بدأ يشعر بأن فردوسه الذي لاح له بريقه عند سيف الدولة لم يحقق السعادة التي نشدها. وكان موقفه مع ابن خالوية بحضور سيف الدولة واعتداء ابن خالوية عليه ولم يثأر له الأمير أصابته خيبة الأمل، وأحس بجرح لكرامته لم يستطع أن يحتمل فعزم على مغادرته ولم يستطع أن يجرح كبرياءه بتراجعه، وإنما أراد أن يمضي بعزمه. فكانت مواقف العتاب والعتاب الصريح، ووصل العتاب إلى الفراق. وكان آخر ما أنشده إياه ميميته في سنة 345 هـ ومنها:


    لا تطلبن كريمــا بعدرؤيته


    إن الكرام بأسخــاهم يدا ختموا


    ولا تبــال بشعر بعد شاعره


    قد أفسد القول حتى أحمد الصمم




    البحث عن الأمل:
    فارق أبو الطيب سيف الدولة وهو غير كاره له، وإنما كره الجو الذي ملأه حساده ومنافسوه من حاشية سيف الدولة. فأوغروا قلب الأمير، فجعل الشاعر يحس بأن هوة بينه وبين صديقة يملؤها الحسد والكيد، وجعله يشعر بأنه لو أقام هنا فلربما تعرض للموت أو تعرضت كبرياؤه للضيم. فغادر حلبا، وهو يكن لأميرها الحب، لذا كان قد عاتبه وبقي يذكره بالعتاب، ولم يقف منه موقف الساخط المعادي، ولذا بقيت الصلة بينهما بالرسائل التي تبادلاها حين عاد أبو الطيب إلى الكوفة من كافور حتى كادت الصلة تعود بينهما، فارق أبو الطيب حلبا إلى مصر . . وفي قلبه غضب كثير، وكأني به أطال التفكير في محاولة الرجوع إلى حلب وكأني به يضع خطة لفراقها ثم الرجوع إليها ولكن لا يرجع إليها شاعرا فقط إنما يزورها ويزور أميرها عاملا حاكما لولاية يضاهي بها سيف الدولة، ويعقد مجلسا يقابل سيف الدولة . . من هنا كانت فكرة الولاية أملا في رأسه ظل يقوي وأظنه هو أقوى الدوافع . . دفع به للتوجه إلى مصر حيث كافور الذي يمتد بعض نفوذه إلى ولايات بلاد الشام . .
    وتفي مصر واجه بيئة جديدة، ومجتمعا آخر، وظروفا اضطرته إلى أن تتنازل في أول الأمر عما لم يتنازل عنه، وهو عند سيف الدولة . . ثم تهو عند ملك لا يحبه، ولم يجد فيه البديل الأفضل من سيف الدولة إلا أنه قصده آملا، ووطن نفسه على مدحه راضيا لما كان يربطه في مدحه من أمل الولاية، وظل صابرا محتملا كل ذلك. وأخذ يخطط إلى أمله الذي دفعه للمجيء إلى هنا، ويهدأ كلما لاح بريق السعادة في الحصول على أمله، وهو حين يراوده نقيض لما يراه من دهاء هذا الممدوح الجديد ومكره تنعصر نفسه، ويحس بالحسرة على فراقه صديقه القديم. وفي هذه البيئة الجديدة أخذ الشعور بالغربة يقوى في نفسه بل أخذ يشعر بغربتين غربته عن الأهل والأحبة وعما كان يساوره من الحنين إلى الأمير العربي سيف الدولة، ويزداد ألمه حين يرى نفسه بين يدي أسود غير عربي إلا أنه حين يتذكر جرح كبريائه يعقد لسانه ويسكت . . وغربته الروحية عمن حوله والتي كان يحس بها في داخله إحساسا يشعره بالتمزق في كثير من الأحيان . . وظل على هذا الحال لا تسكته الجائزة، ولا يرضيه العطاء، وظل يدأب لتحقيق ما في ذهنه ويتصور أنه لو حصل عليها لحقق طموحه في مجلس كمجلس سيف الدولة تجتمع فيه الشعراء لمدحه فيستمع لمديحه وإكباره على لسان الشعراء بدلا من أن يؤكد كبرياءه هو على لسانه، ولربما كان يريد إطفاء غروره بهذا إلا أن سلوكه غير المداري وعفويته التي رأيناها بابا سهلا لدخول الحساد والكائدين بينه وبين الحاكم الممدوح، ثم حدته وسرعة غضبه وعدم السيطرة على لسانه. كان كل ذلك يوقعه في مواقف تؤول عليه بصور مختلفة وفق تصورات حساده ومنافسيه . . وأكاد أعتقد أنه كان مستعدا للتنازل عن كل جوائزه وهباته لمن كان يتصور أنه كان يريد أن يتربع على عرش الشعر من أجل جائزة كافور وعطائه، ثم يصوره بصورة تشوه إحساسه وتزور مشاعره . . وذلك هو الذي يغيظه ويغضبه ويدفعه إلى التهور أحيانا وإلى المواقف الحادة . . كل ذلك يأخذ طابعا في ذهن الحاكم مغايرا لما في ذهن الشاعر . .
    هكذا بدأت المسافة تتسع بينه وبين كافور . . وكلما اتسعت المسافة كثر في مجالها الحاسدون والواشون، وكلما أحس الشاعر، ولو وهما، بأزورار كافور عنه تيقظت لديه آفاق جديدة لغربته، وثارت نفسه وأحس بالمرارة إحساسا حادا . . لقد كان هو يحس بالحق، وبأنه لم يطلب فوق حقه، ولم يتصرف بما هو خطأ لأنه لم يصدر منه تجاوز على حق أحد إلا أنه هذا التصور البريء في ذهن الشاعر بعيد عن واقع الصورة التي في ذهن حاشية كافور، وما يصل إلى كافور من أقوال عن الشاعر وعادة المتملقين من الوجهاء يتوصلون إلى الحاكم بواسطة حاشيته وإغراء بعض أفرادها بأن يكونوا جسورا بينهم وبين سيدهم . . هذه الجسور قد تقطع عند الحاجة بين الحاكم وبين خصومهم . . . أما أبو الطيب فلم يكن يحسن هذا اللون من التظاهر ولم يكن يفكر بهذا اللون من التصور، وإنما كان صريحا بكل شيء في رضاه وسخطه صريحا بما يرغب دون احتيال ولا محاورة، فما دام يشعر بالحق طالب به دون تأجيل.
    هذه الصراحة كثيرا ما أوقعته في مواقف حرجة، عند سيف الدولة، وهنا أيضا عند كافور، لذا صارت للمتنبي صورة الغول في نفس كافور، وبأنه المخيف الذي سينزو على ملكه إذا أعطاه ما يمكنه من ذلك، وهكذا ظل الشاعر يرغب، ويلح في رغبته، وظل كافور يداوره ويحاوره، وهو لون من الصراع الدرامي بين حاكم يحسن الاحتيال والمداورة وشاعر صريح لا يحسن من ذلك شيئا حتى وصل الشاعر إلى حالة لم يستطع بعدها أن يبقى صامتا، وشعر كافور برغبته في مغادرته فظن أن تشديد الرقابة عليه وإغلاق الحدود دونه سيخيفه ويمنعه من عزمه، ويخضعه كما يفعل مع غيره من الشعراء بالترهيب حينا والذهب حينا آخر . . إلا أن أبا الطيب لم يعقه ذلك كله عن تنفيذ ما عزم عليه بعد أن أحس باليأس من كافور، ولذعه الندم على ما فعل بنفسه في قصده إياه . .
    وعاودته ضجراته التي أحس بها وهو عند أكثر أصدقائه إخلاصا وحبا وظل يخطط إلى الهرب، ويصر على تحدي كافور ولو بركوب المخاطر حتى وجد فرصته في عيد الأضحى، وخرج من مصر، وهجا كافورا بأهاجيه المرة الساخرة .
    الاضطراب واليأس:
    إن تحدي أبي الطيب لسلطة كافور في هروبه وركوبه كل المخاطر، ثم هذه الطاقة المتفجرة من السخط والغضب في هجائه، كل ذلك يدل على مبلغ اليأس والندم في نفسه، ويبدو لي أنه كان حائرا حين فارق سيف الدولة، وحاول أن يمنع نفسه من التوجه إلى كافور إلا أنه رجح أمر توجهه إلى مصر بعد إطالة فكر . . . ويبدو أنه كان قد فكر بهذه النتيجة اليائسة من ملك مصر لذا نراه وكأنه أراد أن يتقدم من نفسه على ارتكابه خطيئة التوجه إليه واحتمالها مدحه، والتقيد بأوامره حينا. فهو حاول بأي وجه أن يشعر بالانتصار على هذه السلطة، نجده تحداه في هروبه، ثم نقرأ هذا الفخر بالشجاعة والفروسية في اقتحام المخاطر في طريقه إلى الكوفة في مقصورته :


    ضربت بها التيه ضرب القمار


    إمــا لهـذا وإمــا لـذا


    إذا فزعت قدمتـها الجيــاد


    وبيض السيوف وسمر القنا


    فلمـا انحنـا ركزنـا الرماح


    فـوق مكــارمننا والعمل


    وبتنــا نقبـــل أسيافنــا


    ونمسحها من دماء العــدى


    لتـــعلم مصر ومن بالعراق


    ومن بالعواصم أني الفتــى




    عاد إلى الكوفة وهو أشد الحاجة إلى الاستقرار إلا أنه لم يستطع الإقامة فيها طويلا، فذهب إلى بغداد حيث مجلس المهلبي الذي يجتمع فيه جماعة من الشعراء والأدباء، وكان المهلبي يطمع بمدح أبي الطيب فلم يحصل إلا على زيارة الشاعر لمجلسه.
    أزور أبو الطيب من جو الخلاعة والمجون الذي يحيط بالمهلبي ويظهر لي أنه كان منذ نزوله الكوفة كان يفكر في صديقه الحمداني وبأسباب الصلة به. فالشاعر لم يرد أن يتورط بمدح المهلبي والبويهيين في بغداد لكي يحافظ على العلاقة بينه وبين سيف الدولة لما كان بين سلطة بغداد وحلب من عداء.
    ثم أن أبا الطيب في هذه المرحلة التي ينال فيها من الشهرة والمجد لم يجد ما يحققه من مدحه للمهلبي، بل كان يراه أقل منه شأنا وأدبا . . وظل صامتا حتى عن رد الشعراء الذين حرضهم المهلبي عليه فهجوه أقذع الهجاء، فلم يجبهم، وكذلك حرض الحاتمي عليه فكانت تلك المناظرة الحاقدة التي سجلها الحاتمي في رسالته الموضحة. فكان أبو الطيب وقورا حينا وحادا أحيانا، ويغضي عن كل ذلك أوانا، وكان مكتفيا في لقاء محبي شعره وطالبي أدبه في دار صديقه علي بن حمزة البصري الذي كان قد نزل فيها.
    عاد إلى الكوفة بعد أن أقام في بغداد سبعة أشهر، ويظهر أنه أراد أن يبتعد عن هذا الجو الصاخب فيها ليستقر في مكان يفكر فيه بعقد أسباب الصلة بأمير حلب. وفعلا وصلت إليه هداياه وأرسل إليه شعرا ولم يطق الإقامة في الكوفة لما كان فيها من الحوادث الدموية بسبب هجوم القرامطة عليها، واشترك المتنبي في الدفاع عنها. وعاودته الرغبة إلى الرحيل إذ كان يجد فيه متنفسا عن قلقه ولما جاءته رغبة ابن العميد من أرجان في زيارته رحل إليه ومنه إلى عضد الدولة في شيراز. وكأن رحلته هذه كانت لقتل الفراغ الذي أحس به بعد طول معاناة ولامتصاص التمزق الذي كان يعانيه، وربما كان في نفسه غرض آخر هو تقوية صلته بعضد الدولة وذوي الجاه كابن العميد ليقوى مركزه في بغداد بل ليكون أقوى من صاحب الوزارة فيها الذي حرض من لديه من الشعراء على هجائه. وكان عضد الدولة يقيم بشيراز ويتطلع لخلافة أبيه للحكم في بغداد، وبحاجة لشاعر كبير يقدمه للناس ويعرفهم بخصاله. وفي طريق عودته إلى بغداد كان مقتله قريبا من دير العاقول 354 هـ وكان مع المتنبي جماعة من أصحابه وابنه محسد وغلامه مفلح اللذان قتلا معه على يد فاتك بن أبي جهل الأسدي وجماعته.



    القصــائد




    قال:



    أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي


    واسمعت كلماتي من به صمم

    إذا رأيت نيوب الليث بارزة
    فلا تظنن أن الليث يبتسم
    الليل والخيل والبيداء تعرفني

    والسيف والرمح والقرطاس والقلم


    وقال:

    ومن يجعل الضرغام للصيد بازه
    تصيده الضرغام فيما تصيدا
    وما قتل الأحرار كالعفو عنهم
    ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا
    إذا أنت أكرمت الكريم ملكته

    وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا





    المتنبي يمدح سيف الدوله بعد معركه مع الروم




    1 لِهَــذا اليــوم بَعــدَ غَــدٍ أَرِيـجُ


    وَنــارٌ فــي العَــدُوِّ لَهــا أَجِـيجُ



    2 تَبِيــتُ بِهــا الحَــواضنُ آمِنــاتٍ


    وتَســلَمُ فــي مســالِكِها الحَجِــيجُ


    3 فَــلا زالَــت عُـداتُكَ حَـيثُ كـانَتْ


    فَــرائِسَ أَيُّهــا الأَســدُ المَهِيــجُ


    4 عـــرَفتُكَ والصفـــوفُ مُعَبَّــآتٌ


    وأَنــتَ بِغَــيرِ سَــيفِكَ لا تَعِيــجُ


    5 ووَجــهُ البحــرِ يُعـرَفُ مـن بَعِيـدٍ


    إِذا يســـجُو فكـــيف إِذا يَمُــوجُ


    6 بــأَرضٍ تهلِــكُ الأَشــواطُ فيهــا


    إِذا مُلِئَــت مــنَ الـرَّكض الفُـروجُ


    7 تُحــاوِلُ نَفسَ مَلــكِ الــرومِ فيهـا


    فتَفدِيــــهِ رَعيَّتُـــهُ العُلُـــوجُ


    8 أبــا لغَمَــراتِ تُوعدُنـا النَّصـارى


    ونحــن نجومُهــا وَهِــي الـبُروجُ


    9 وَفينــا الســيفُ حَملَتــهُ صَـدوقٌ


    إِذا لاقَـــى وغارتـــهُ لَجُـــوجُ


    10 نُعَـــوِّذهُ مِــنَ الأعيــانِ بأسًــا


    ويَكــثُرُ بِالدعــاءِ لــهُ الضجـيجُ


    11 رضِينــا والدُمُســتُقُ غَــيرُ راضٍ


    بِمَــا حَــكَمَ القَــواضِبُ والوَشِـيجُ


    12 فــإن يُقــدِم فقــد زُرنـا سَـمَندو


    وإِن يُحجـــمْ فمَوعِدُنـــا الخــلِيجُ



















    قصيدة على قدر أهل العزم تأتي العزائم





    على قدر أهل العزم تأتي العزائم


    وتأتي على قدر الكرام المــكارم

    وتعظم في عين الصغير صغارهــــا
    وتصغر في عين العظيم العظائـــم
    يكلف سيف الدولة الجيش هـــــمه
    وقد عجزت عنه الجيوش الخـــضارم
    ويطلب عند الناس ما عند نفســـه
    وذلك ما لا تدعيه الضراغـــــــم
    يفدي أتم الطير عمراً سلاحــــــه
    نسور الفلا أحداثها والقشاعــــم
    وما ضرها خلق بغير مخالـــــــب
    وقد خلقت أسيافه والقوائــــــم
    هل الحدث الحمراء تعرف لونـــها
    وتعلم أي الساقيين الغمائـــــم
    سقتها الغمام الغر قبل نزولـــه
    فلما دنا منها سقتها الجماجـــم
    بناها فأعلى والقنا يقرع القنـا
    وموج المنايا حولها متلاطــــــم
    وكان بها مثل الجنون فأصبحــــت
    ومن جثث القتلى عليها تمائــــم
    طريدة دهر ساقها فرددتهـــــــا
    على الدين بالخطي والدهر راغــم
    تفيت الليالي كل شيء أخذتـــــه
    وهن لما يأخذن منك غـــــــوارم
    إذا كان ما تنويه فعلاً مضارعـــاً
    مضى قبل أن تُلقى عليه الجــوازم
    وكيف ترجي الروم والروس هدمــها
    وذا الطعن أساس لها ودعائـــــم
    وقد حاكموها والمنايا حواكــــم
    فما مات مظلوم ولا عاش ظالـــــم
    أتوك يجرون الحديد كأنـــــــما
    سروا بجياد ما لهن قوائـــــــم
    إذا برقوا لم تعرف البيـــــــض
    منهم ثيابهم من مثلها والعمائـم
    خميس بشرق الأرض والغرب زحفــــه
    وفي أُذن الجوزاء منه زمـــــازم
    تجمع فيه كل لسن وأمــــــــــةٍ
    فما يفهم الحداث إلا التراجــــم
    فلله وقت ذوب الغش نــــــــاره
    فلم يبق إلا صارم أو ضبــــــارم
    تقطع ما لا يقطع الدرع والقـــنا
    وفر من الفرسان من لا يـــــصادم
    وقفت وما في الموت شك لواقــــف
    كأنك في جفن الردى وهو نائــــم
    تمر بك الأبطال كلمى هزيمــــــةً
    ووجهك وضاح وثغرك باســـــــــم
    تجاوزت مقدار الشجاعة والنهـــى
    إلى قول قومٍ أنت بالغيب عالـــم
    ضممت جناحيهم على القلب ضــــمة
    تموت الخوافي تحتها والقـــوادم
    بضرب أتى الهامات والنصر غائــب
    وصار إلى اللبات والنصر قـــادم
    حقرت الردينيات حتى طرحتـــــها
    وحتى كأن السيف للرمح شاتـــــم
    ومن طلب الفتح الجليل فإنــــما
    مفاتيحه البيض الخفاف الصــوارم
    نشرتهم فوق الأحيدب كلـــــــــه
    كما نثرت فوق العروس الدراهـــم
    تدوس بك الخيل الوكور على الذرى
    وقد كثرت حول الوكور المطاعـــم
    تظن فراخ الفتخ أنك زرتــــــها
    بأماتها وهي العتاق الصـــــلادم
    إذا زلقت مشيتها ببطونهـــــــا
    كما تتمشى في الصعيد الأراقــــم
    أفي كل يوم ذا الدمستق مقــــدم
    قفاه على الإقدام للوجه لائـــــم
    أينكر ريح الليث حتى يذوقـــــه
    وقد عرفت ريح الليوث البهائـــم
    وقد فجعته بابنه وابن صهـــــره
    وبالصهر حملات الأمير الغواشــــم
    مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبـى
    لما شغلتها هامهم والمعاصـــــم
    ويفهم صوت المشرفية فيهـــــــم
    على أن أصوات السيوف أعـــــاجم
    يسر بما أعطاك لا عن جهالــــــة
    ولكن مغنوما نجا منك غانــــــم
    ولست مليكا هازماً لنظيـــــــره
    ولكنك التوحيد للشرك هــــــازم
    تشرف عدنان به لا ربيـــــــــعة
    وتفتخر الدنيا به لا العواصِــــم
    لك الحمد في الدر الذي لي لفظـه
    فإنك معطيه وإني ناظــــــــــم
    وإني لتعدو بي عطاياك في الوغـى
    فلا أنا مذموم ولا أنت نــــــادم
    على كل طيار إليها برجلـــــــه
    إذا وقعت في مسمعيه الغماغــــم
    ألا أيها السيف الذي ليس مغمــداً
    ولا فيه مرتاب ولا منه عاصــــــم
    هنيئاً لضرب الهام والمجد والعلى
    وراجيك والإسلام أنك سالــــــــم
    ولم لا يقي الرحمن حديك ما وقــى

    وتفليقه هام العدى بك دائـــــم










    يتبع ..........


    التعديل الأخير تم بواسطة سمو الاميره ; September 24th, 2009 الساعة 10:29 PM

  10. #10
    :: عضو متألق :: الصورة الرمزية سمو الاميره
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    دارالسعدوالعزوالطيب ياكويت
    المشاركات
    836
    معدل تقييم المستوى
    23

    افتراضي رد: *شعراء في الذاكرة* حلقات متتالية


    الرأي قبل شجاعة الشجعان :


    1 الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُجعانِ *** هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني
    2 فَإِذا هُما اِجتَمَعا لِنَفسٍ مِرَّةٍ *** بَلَغَت مِنَ العَلياءِ كُلَّ مَكانِ
    3 وَلَرُبَّما طَعَنَ الفَتى أَقرانَهُ *** بِالرَأيِ قَبلَ تَطاعُنِ الأَقرانِ
    4 لَولا العُقولُ لَكانَ أَدنى ضَيغَمٍ *** أَدنى إِلى شَرَفٍ مِنَ الإِنسانِ
    5 وَلَما تَفاضَلَتِ النُفوسُ وَدَبَّرَتْ *** أَيدي الكُماةِ عَوالِيَ المُرّانِ
    6 لَولا سَمِيُّ سُيوفِهِ وَمَضاؤُهُ *** لَمّا سُلِلنَ لَكُنَّ كَالأَجفانِ
    7 خاضَ الحِمامَ بِهِنَّ حَتّى ما دُرِي *** أَمِنِ اِحتِقارٍ ذاكَ أَم نِسيانِ
    8 وَسَعى فَقَصَّرَ عَن مَداهُ في العُلا *** أَهلُ الزَمانِ وَأَهلُ كُلِّ زَمانِ
    9 تَخِذوا المَجالِسَ في البُيوتِ وَعِندَهُ *** أَنَّ السُروجَ مَجالِسُ الفِتيانِ
    10 وَتَوَهَّموا اللَعِبَ الوَغى وَالطَعنُ في الـ *** ـهَيجاءِ غَيرُ الطَعنِ في المَيدانِ
    11 قادَ الجِيادَ إِلى الطِعانِ وَلَم يَقُد *** إِلّا إِلى العاداتِ وَالأَوطانِ
    12 كُلُّ اِبنِ سابِقَةٍ يُغيرُ بِحُسنِهِ *** في قَلبِ صاحِبِهِ عَلى الأَحزانِ
    13 إِن خُلِّيَتْ رُبِطَتْ بِآدابِ الوَغى *** فَدُعاؤُها يُغني عَنِ الأَرسانِ
    14 في جَحفَلٍ سَتَرَ العُيونَ غُبارُهُ *** فَكَأَنَّما يُبصِرنَ بِالآذانِ
    15 يَرمي بِها البَلَدَ البَعيدَ مُظَفَّرٌ *** كُلُّ البَعيدِ لَهُ قَريبٌ دانِ
    16 فَكَأَنَّ أَرجُلَها بِتُربَةِ مَنبِجٍ *** يَطرَحنَ أَيدِيَها بِحِصنِ الرانِ
    17 حَتّى عَبَرنَ بِأَرسَناسَ سَوابِحًا *** يَنشُرنَ فيهِ عَمائِمَ الفُرسانِ
    18 يَقمُصنَ في مِثلِ المُدى مِن بارِدٍ *** يَذَرُ الفُحولَ وَهُنَّ كَالخِصيانِ
    19 وَالماءُ بَينَ عَجاجَتَينِ مُخَلِّصٌ *** تَتَفَرَّقانِ بِهِ وَتَلتَقِيانِ
    20 رَكَضَ الأَميرُ وَكَاللُجَينِ حَبابُهُ *** وَثَنى الأَعِنَّةَ وَهوَ كَالعِقيانِ
    21 فَتَلَ الحِبالَ مِنَ الغَدائِرِ فَوقَهُ *** وَبَنى السَفينَ لَهُ مِنَ الصُلبانِ
    22 وَحَشاهُ عادِيَةً بِغَيرِ قَوائِمٍ *** عُقمَ البُطونِ حَوالِكَ الأَلوانِ
    23 تَأتي بِما سَبَتِ الخُيولُ كَأَنَّها *** تَحتَ الحِسانِ مَرابِضُ الغِزلانِ
    24 بَحرٌ تَعَوَّدَ أَن يُذِمَّ لِأَهلِهِ *** مِن دَهرِهِ وَطَوارِقِ الحَدَثانِ
    25 فَتَرَكتَهُ وَإِذا أَذَمَّ مِنَ الوَرى *** راعاكَ وَاِستَثنى بَني حَمدانِ
    26 المُخفِرينَ بِكُلِّ أَبيَضَ صارِمٍ *** ذِمَمَ الدُروعِ عَلى ذَوي التيجانِ
    27 مُتَصَعلِكينَ عَلى كَثافَةِ مُلكِهِم *** مُتَواضِعينَ عَلى عَظيمِ الشانِ
    28 يَتَقَيَّلونَ ظِلالَ كُلِّ مُطَهَّمٍ *** أَجَلِ الظَليمِ وَرِبقَةِ السَرحانِ
    29 خَضَعَت لِمُنصُلِكَ المَناصِلُ عَنوَةً *** وَأَذَلَّ دينُكَ سائِرَ الأَديانِ
    30 وَعَلى الدُروبِ وَفي الرُجوعِ غَضاضَةٌ *** وَالسَيرُ مُمتَنِعٌ مِنَ الإِمكانِ
    31 وَالطُرْقُ ضَيِّقَةُ المَسالِكِ بِالقَنا *** وَالكُفرُ مُجتَمِعٌ عَلى الإيمانِ
    32 نَظَروا إِلى زُبَرِ الحَديدِ كَأَنَّما *** يَصعَدنَ بَينَ مَناكِبِ العِقبانِ
    33 وَفَوارِسٍ يُحَيِ الحِمامُ نُفوسَها *** فَكَأَنَّها لَيسَت مِنَ الحَيَوانِ
    34 ما زِلتَ تَضرِبُهُمْ دِراكًا في الذُرى *** ضَربًا كَأَنَّ السَيفَ فيهِ اِثنانِ
    35 خَصَّ الجَماجِمَ وَالوُجوهَ كَأَنَّما *** جاءَتْ إِلَيكَ جُسومُهُمْ بِأَمانِ
    36 فَرَمَوا بِما يَرمونَ عَنهُ وَأَدبَروا *** يَطَؤونَ كُلَّ حَنِيَّةٍ مِرنانِ
    37 يَغشاهُمُ مَطَرُ السَحابِ مُفَصَّلاً *** بِمُثَقَّفٍ وَمُهَنَّدٍ وَسِنانِ
    38 حُرِموا الَّذي أَمِلوا وَأَدرَكَ مِنهُمُ *** آمالَهُ مَن عادَ بِالحِرمانِ
    39 وَإِذا الرِماحُ شَغَلنَ مُهجَةَ ثائِرٍ *** شَغَلَتهُ مُهجَتُهُ عَنِ الإِخوانِ
    40 هَيهاتَ عاقَ عَنِ العِوادِ قَواضِبٌ *** كَثُرَ القَتيلُ بِها وَقَلَّ العاني
    41 وَمُهَذَّبٌ أَمَرَ المَنايا فيهِمُ *** فَأَطَعنَهُ في طاعَةِ الرَحمَنِ
    42 قَد سَوَّدَتْ شَجَرَ الجِبالِ شُعورُهُمْ *** فَكَأَنَّ فيهِ مُسِفَّةَ الغِربانِ
    43 وَجَرى عَلى الوَرَقِ النَجيعُ القاني *** فَكَأَنَّهُ النارَنجُ في الأَغصانِ
    44 إِنَّ السُيوفَ مَعَ الَّذينَ قُلوبُهُمْ *** كَقُلوبِهِنَّ إِذا اِلتَقى الجَمعانِ
    45 تَلقى الحُسامَ عَلى جَراءَةِ حَدِّهِ *** مِثلَ الجَبانِ بِكَفِّ كُلِّ جَبانِ
    46 رَفَعَتْ بِكَ العَرَبُ العِمادَ وَصَيَّرَتْ *** قِمَمَ المُلوكِ مَواقِدَ النيرانِ
    47 أَنسابُ فَخرِهِمُ إِلَيكَ وَإِنَّما *** أَنسابُ أَصلِهِمُ إِلى عَدنانِ
    48 يا مَن يُقَتِّلُ مَن أَرادَ بِسَيفِهِ *** أَصبَحتُ مِن قَتلاكَ بِالإِحسانِ
    49 فَإِذا رَأَيتُكَ حارَ دونَكَ ناظِري *** وَإِذا مَدَحتُكَ حارَ فيكَ لِساني

    *************
    أَما في هَذِهِ الدُنيا كَريمُ *** تَزولُ بِهِ عَنِ القَلبِ الهُمومُ
    2 أَما في هَذِهِ الدُنيا مَكانٌ *** يُسَرُّ بِأَهلِهِ الجارُ المُقيمُ
    3 تَشابَهَتِ البَهائِمُ وَالعِبِدّى *** عَلَينا وَالمَوالي وَالصَميمُ
    4 وَما أَدري أَذا داءٌ حَديثٌ *** أَصابَ الناسَ أَم داءٌ قَديمُ
    5 حَصَلتُ بِأَرضِ مِصرَ عَلى عَبيدٍ *** كَأَنَّ الحُرَّ بَينَهُمُ يَتيمُ
    6 كَأَنَّ الأَسوَدَ اللابِيَّ فيهِمْ *** غُرابٌ حَولَهُ رَخَمٌ وَبومُ
    7 أُخِذتُ بِمَدحِهِ فَرَأَيتُ لَهوًا *** مَقالي لِلأُحيمِقِ يا حَليمُ
    8 وَلَمّا أَن هَجَوتُ رَأَيتُ عِيًّا *** مَقالي لِاِبنِ آوى يا لَئيمُ
    9 فَهَل مِن عاذِرٍ في ذا وَفي ذا *** فَمَدفوعٌ إِلى السَقَمِ السَقيمُ
    10 إِذا أَتَتِ الإِساءَةُ مِن لَئيمٍ *** وَلَم أُلُمِ المُسيءَ فَمَن أَلومُ

    ********************
    ما أَجدَرَ الأَيّامَ وَاللَيالي *** بِأَن تَقولَ ما لَهُ وَما لي
    لا أَن يَكونَ هَكَذا مَقالي *** فَتىً بِنيرانِ الحُروبِ صالِ
    مِنها شَرابي وَبِها اغتِسالي *** لا تَخطُرُ الفَحشاءُ لي بِبالِ
    لَو جَذَبَ الزَرّادُ مِن أَذيالي *** مُخَيَّرًا لي صَنعَتَي سِربالِ
    ما سُمتُهُ سَرْدَ سِوى سِروالِ *** وَكَيفَ لا وَإِنَّما إِدلالي
    بِفارِسِ المَجروحِ وَالشَمالِ *** أَبي شُجاعٍ قاتِلِ الأَبطالِ
    ساقي كُؤوسِ المَوتِ وَالجِريالِ *** لَمّا أَصارَ القُفصَ أَمسِ الخالي
    وَقَتَّلَ الكُردَ عَنِ القِتالِ *** حَتّى اتَّقَت بِالفَرِّ وَالإِجفالِ
    فَهالِكٌ وَطائِعٌ وَجالي *** وَاقتَنَصَ الفُرسانَ بِالعَوالي
    وَالعُتُقِ المُحدَثَةِ الصِقالِ *** سارَ لِصَيدِ الوَحشِ في الجِبالِ
    وَفي رِقاقِ الأَرضِ وَالرِمالِ *** عَلى دِماءِ الإِنسِ وَالأَوصالِ
    مُنفَرِدَ المُهرِ عَنِ الرِعالِ *** مِن عِظَمِ الهِمَّةِ لا المَلالِ
    وَشِدَّةِ الضَنِّ لا الاستِبدالِ *** ما يَتَحَرَّكنَ سِوى انسِلالِ
    فَهُنَّ يُضرَبنَ عَلى التَصهالِ *** كُلُّ عَليلٍ فَوقَها مُختالِ
    يُمسِكُ فاهُ خَشيَةَ السُعالِ *** مِن مَطلَعِ الشَمسِ إِلى الزَوالِ
    فَلَم يَئِل ما طارَ غَيرَ آلِ *** وَما عَدا فَانغَلَّ في الأَدغالِ
    وَما احتَمى بِالماءِ وَالدِحالِ *** مِنَ الحَرامِ اللَحمِ وَالحَلالِ
    إِنَّ النُفوسَ عَدَدُ الآجالِ *** سَقيًا لِدَشتِ الأَرزُنِ الطُوالِ
    بَينَ المُروجِ الفيحِ وَالأَغيالِ *** مُجاوِرِ الخِنزيرِ والرِئبالِ
    داني الخَنانيصِ مِنَ الأَشبالِ *** مُستشْرِفَ الدُبِّ عَلى الغَزالِ
    مُجتَمِعِ الأَضدادِ وَالأَشكالِ *** كَأَنَّ فَنّاخُسرَ ذا الإِفضالِ
    خافَ عَلَيها عَوَزَ الكَمالِ *** فَجائَها بِالفيلِ وَالفَيّالِ
    فَقيدَتِ الأُيَّلُ في الحِبالِ *** طَوعَ وُهوقِ الخَيلِ وَالرِجالِ
    تَسيرُ سَيرَ النَعَمِ الأَرسالِ *** مُعتَمَّةً بِيُبَّسِ الأَجذالِ
    وُلِدنَ تَحتَ أَثقَلِ الأَحمالِ *** قَد مَنَعَتهُنَّ مِنَ التَفالي
    لا تَشرَكُ الأَجسامَ في الهُزالِ *** إِذا تَلَفَّتنَ إِلى الأَظلالِ
    أَرَينَهُنَّ أَشنَعَ الأَمثالِ *** كَأَنَّما خُلِقنَ لِلإِذلالِ
    زِيادَةً في سُبَّةَ الجُهّالِ *** وَالعُضوُ لَيسَ نافِعًا في حالِ
    وَأَوفَتِ الفُدرُ مِنَ الأَوعالِ *** مُرتَدِياتٍ بِقِسِيِّ الضالِ
    نَواخِسَ الأَطرافِ لِلأَكفالِ *** يَكَدنَ يَنفُذنَ مِنَ الآطالِ
    لَها لِحىً سودٌ بِلا سِبالِ *** يَصلُحنَ لِلإِضحاكِ لا الإِجلالِ
    كُلُّ أَثيثٍ نَبتُها مُتفالِ *** لَم تُغذَ بِالمِسكِ وَلا الغَوالي
    تَرضى مِنَ الأَدهانِ بِالأَبوالِ *** وَمِن ذَكِيِّ المِسكِ بِالدِّمالِ
    لَو سُرِّحَتْ في عارِضَي مُحتالِ *** لَعَدَّها مِن شَبَكاتِ المالِ
    بَينَ قُضاةِ السَوءِ وَالأَطفالِ *** شَبيهَةِ الإِدبارِ بِالإِقبالِ
    لا تُؤثِرُ الوَجهَ عَلى القَذالِ *** فَاختَلَفَتْ في وابِلَي نِبالِ
    قَد أَودَعَتها عَتَلُ الرِجالِ *** في كُلِّ كِبدٍ كَبِدي نِصالِ
    فَهُنَّ يَهوينَ مِنَ القِلالِ *** مَقلوبَةَ الأَظلافِ وَالإِرقالِ
    يُرقِلنَ في الجَوِّ عَلى المَحالِ *** في طُرُقٍ سَريعَةِ الإيصالِ
    يَنَمنَ فيها نيمَةَ المِكسالِ *** عَلى القُفِيِّ أَعجَلَ العِجالِ
    لا يَتَشَكَّينَ مِنَ الكَلالِ *** وَلا يُحاذِرنَ مِنَ الضَلالِ
    فَكانَ عَنها سَبَبَ التَرحالِ *** تَشويقُ إِكثارٍ إِلى إِقلالِ
    فَوَحشُ نَجدٍ مِنهُ في بَلبالِ *** يَخَفنَ في سَلمى وَفي قِيال
    ِنَوافِرَ الضَبابِ وَالأَورالِ *** وَالخاضِباتِ الرُبدِ وَالرِئالِ
    وَالظَبيِ وَالخَنساءِ وَالذَيّالِ *** يَسمَعنَ مِن أَخبارِهِ الأَزوالِ
    فُحولُها وَالعُوذُ وَالمَتالي *** تَوَدُّ لَو يُتحِفُها بِوالي
    يَركَبُها بِالخُطمِ وَالرِحالِ *** يُؤمِنُها مِن هَذِهِ الأَهوالِ
    وَيَخمُسُ العُشبَ وَلا تُبالي *** وَماءَ كُلِّ مُسبِلٍ هَطّالِ
    يا أَقدَرَ السُفّارِ وَالقُفّالِ *** لَو شِئتَ صِدتَ الأُسدَ بِالثِعالي
    أَو شِئتَ غَرَّقتَ العِدا بِالآلِ *** وَلَو جَعَلتَ مَوضِعَ الإِلالِ
    لَم يَبقَ إِلا طَرَدُ السَعالي *** في الظُلَمِ الغائِبَةِ الهِلالِ
    عَلى ظُهورِ الإِبِلِ الأُبّالِ *** فَقَد بَلَغتَ غايَةَ الآمالِ
    فَلَم تَدَع مِنها سِوى المُحالِ *** في لا مَكانٍ عِندَ لا مَنالِ
    يا عَضُدَ الدَولَةِ وَالمَعالي *** النَسَبُ الحَليُ وَأَنتَ الحالي
    بِالأَبِ لا بِالشَنْفِ وَالخَلخالِ *** حَليًا تَحَلّى مِنكَ بِالجَمالِ
    وَرُبَّ قُبحٍ وَحُلًى ثِقالِ *** أَحسَنُ مِنها الحُسنُ في المِعطالِ
    فَخرُ الفَتى بِالنَفسِ وَالأَفعالِ *** مِن قَبلِهِ بِالعَمِّ وَالأَخوالِ

    ******************

    1 مَلومُكُما يَجِلُّ عَنِ المَلامِ *** وَوَقعُ فَعالِهِ فَوقَ الكَلامِ
    2 ذَراني وَالفَلاةَ بِلا دَليلٍ *** وَوَجهي وَالهَجيرَ بِلا لِثامِ
    3 فَإِنّي أَستَريحُ بِذا وَهَذا *** وَأَتعَبُ بِالإِناخَةِ وَالمُقامِ
    4 عُيونُ رَواحِلي إِن حُرتُ عَيني *** وَكُلُّ بُغامِ رازِحَةٍ بُغامي
    5 فَقَد أَرِدُ المِياهَ بِغَيرِ هادٍ *** سِوى عَدِّي لَها بَرقَ الغَمامِ
    6 يُذِمُّ لِمُهجَتي رَبّي وَسَيفي *** إِذا اِحتاجَ الوَحيدُ إِلى الذِمامِ
    7 وَلا أُمسي لِأَهلِ البُخلِ ضَيفًا *** وَلَيسَ قِرىً سِوى مُخِّ النِعامِ
    8 فَلَمّا صارَ وُدُّ الناسِ خِبًّا *** جَزَيتُ عَلى اِبتِسامٍ بِاِبتِسامِ
    9 وَصِرتُ أَشُكُّ فيمَن أَصطَفيهِ *** لِعِلمي أَنَّهُ بَعضُ الأَنامِ
    10 يُحِبُّ العاقِلونَ عَلى التَصافي *** وَحُبُّ الجاهِلينَ عَلى الوَسامِ
    11 وَآنَفُ مِن أَخي لِأَبي وَأُمّي *** إِذا ما لَم أَجِدهُ مِنَ الكِرامِ
    12 أَرى الأَجدادَ تَغلِبُها جميعًا *** عَلى الأَولادِ أَخلاقُ اللِئامِ
    13 وَلَستُ بِقانِعٍ مِن كُلِّ فَضلٍ *** بِأَن أُعزى إِلى جَدٍّ هُمامِ
    14 عَجِبتُ لِمَن لَهُ قَدٌّ وَحَدٌّ *** وَيَنبو نَبوَةَ القَضِمِ الكَهامِ
    15 وَمَن يَجِدُ الطَريقَ إِلى المَعالي *** فَلا يَذَرُ المَطِيَّ بِلا سَنامِ
    16 وَلَم أَرَ في عُيوبِ الناسِ شَيئًا *** كَنَقصِ القادِرينَ عَلى التَمامِ
    17 أَقَمتُ بِأَرضِ مِصرَ فَلا وَرائي *** تَخُبُّ بِيَ المَطِيُّ وَلا أَمامي
    18 وَمَلَّنِيَ الفِراشُ وَكانَ جَنبي *** يَمَلُّ لِقاءَهُ في كُلِّ عامِ
    19 قَليلٌ عائِدي سَقِمٌ فُؤادي *** كَثيرٌ حاسِدي صَعبٌ مَرامي
    20 عَليلُ الجِسمِ مُمتَنِعُ القِيامِ *** شَديدُ السُكرِ مِن غَيرِ المُدامِ
    21 وَزائِرَتي كَأَنَّ بِها حَياءً *** فَلَيسَ تَزورُ إِلّا في الظَلامِ
    22 بَذَلتُ لَها المَطارِفَ وَالحَشايا *** فَعافَتها وَباتَت في عِظامي
    23 يَضيقُ الجِلدُ عَن نَفسي وَعَنها *** فَتوسِعُهُ بِأَنواعِ السِقامِ
    24 إِذا ما فارَقَتني غَسَّلَتني *** كَأَنّا عاكِفانِ عَلى حَرامِ
    25 كَأَنَّ الصُبحَ يَطرُدُها فَتَجري *** مَدامِعُها بِأَربَعَةٍ سِجامِ
    26 أُراقِبُ وَقتَها مِن غَيرِ شَوقٍ *** مُراقَبَةَ المَشوقِ المُستَهامِ
    27 وَيَصدُقُ وَعدُها وَالصِدقُ شَرٌّ *** إِذا أَلقاكَ في الكُرَبِ العِظامِ
    28 أَبِنتَ الدَهرِ عِندي كُلُّ بِنتٍ *** فَكَيفَ وَصَلتِ أَنتِ مِنَ الزِحامِ
    29 جَرَحتِ مُجَرَّحًا لَم يَبقَ فيهِ *** مَكانٌ لِلسُيوفِ وَلا السِهامِ
    30 أَلا يا لَيتَ شَعرَ يَدي أَتُمسي *** تَصَرَّفُ في عِنانٍ أَو زِمامِ
    31 وَهَل أَرمي هَوايَ بِراقِصاتٍ *** مُحَلّاةِ المَقاوِدِ بِاللُغامِ
    32 فَرُبَّتَما شَفَيتُ غَليلَ صَدري *** بِسَيرٍ أَو قَناةٍ أَو حُسامِ
    33 وَضاقَت خُطَّةٌ فَخَلَصتُ مِنها *** خَلاصَ الخَمرِ مِن نَسجِ الفِدامِ
    34 وَفارَقتُ الحَبيبَ بِلا وَداعٍ *** وَوَدَّعتُ البِلادَ بِلا سَلامِ
    35 يَقولُ لي الطَبيبُ أَكَلتَ شَيئًا *** وَداؤُكَ في شَرابِكَ وَالطَعامِ
    36 وَما في طِبِّهِ أَنّي جَوادٌ *** أَضَرَّ بِجِسمِهِ طولُ الجِمامِ
    37 تَعَوَّدَ أَن يُغَبِّرَ في السَرايا *** وَيَدخُلَ مِن قَتامِ في قَتامِ
    38 فَأُمسِكَ لا يُطالُ لَهُ فَيَرعى *** وَلا هُوَ في العَليقِ وَلا اللِجامِ
    39 فَإِن أَمرَض فَما مَرِضَ اِصطِباري *** وَإِن أُحمَمْ فَما حُمَّ اِعتِزامي
    40 وَإِن أَسلَم فَما أَبقى وَلَكِن *** سَلِمتُ مِنَ الحِمامِ إِلى الحِمامِ
    41 تَمَتَّع مِن سُهادِ أَو رُقادٍ *** وَلا تَأمُل كَرًى تَحتَ الرِجامِ
    42 فَإِنَّ لِثالِثِ الحالَينِ مَعنىً *** سِوى مَعنى اِنتِباهِكَ وَالمَنامِ


    ***************

    1 ما أَنا وَالخَمرُ وَبِطِّيخَةٌ *** سَوداءُ في قِشرٍ مِنَ الخَيزُرانْ
    2 يَشغَلُني عَنها وَعَن غَيرِها *** تَوطينِيَ النَفسَ لِيَومِ الطِعانْ
    3 وَكُلُّ نَجلاءَ لَها صائِكٌ *** يَخضُبُ ما بَينَ يَدي وَالسِنانْ

    ****************


    1 ما أَنصَفَ القَومُ ضَبَّةْ *** وَأُمَّهُ الطُرطُبَّةْ
    2 رَمَوا بِرَأسِ أَبيهِ *** وَباكَوا الأُمَّ غُلُبَّةْ
    3 فَلا بِمَن ماتَ فَخرٌ *** وَلا بِمَن نيكَ رَغبَةْ
    4 وَإِنَّما قُلتُ ما قُلـ *** ـتُ رَحمَةً لا مَحَبَّةْ
    5 وَحيلَةً لَكَ حَتّى *** عُذِرتَ لَو كُنتَ تيبَه
    6 وَما عَلَيكَ مِنَ القَتـ *** ـلِ إِنَّما هِيَ ضَربَةْ
    7 وَما عَلَيكَ مِنَ الغَد *** رِ إِنَّما هُوَ سُبَّةْ
    8 وَما عَلَيكَ مِنَ العا *** رِ أنَّ أُمَّكَ قَحبَةْ
    9 وَما يَشُقُّ عَلى الكَلـ *** ـبِ أَن يَكونَ ابنَ كَلبَةْ
    10 ما ضَرَّها مَن أَتاها *** وَإِنَّما ضَرَّ صُلبَه
    11 وَلَم يَنِكها وَلَكِن *** عِجانُها ناكَ زُبَّه
    12 يَلومُ ضَبَّةَ قَومٌ *** وَلا يَلومونَ قَلبَه
    13 وَقَلبُهُ يَتَشَهّى *** وَيُلزِمُ الجِسمَ ذَنبَه
    14 لَو أَبصَرَ الجِذعَ شَيئًا *** أَحَبَّ في الجِذعِ صَلبَه
    15 يا أَطيَبَ الناسِ نَفسًا *** وَأَليَنَ الناسِ رُكبَةْ
    16 وَأَخبَثَ الناسِ أَصلًا *** في أَخبَثِ الأَرضِ تُربَةْ
    17 وَأَرخَصَ الناسِ أُمًّا *** تَبيعُ أَلفًا بِحَبَّةْ
    18 كُلُّ الفُعولِ سِهامٌ *** لِمَريَمٍ وَهيَ جَعبَةْ
    19 وَما عَلى مَن بِهِ الدا *** ءُ مِن لِقاءِ الأَطِبَّةْ
    20 وَلَيسَ بَينَ هَلوكٍ *** وَحُرَّةٍ غَيرُ خِطبَةْ
    21 يا قاتِلًا كُلَّ ضَيفٍ *** غَناهُ ضَيحٌ وَعُلبَةْ
    22 وَخَوفُ كُلِّ رَفيقٍ *** أَباتَكَ اللَيلُ جَنبَه
    23 كَذا خُلِقتَ وَمَن ذا الـ *** ـلَذي يُغالِبُ رَبَّه
    24 وَمَن يُبالي بِذَمٍّ *** إِذا تَعَوَّدَ كَسبَه
    25 أَما تَرى الخَيلَ في النَخـ *** ـلِ سُربَةً بَعدَ سُربَةْ
    26 عَلى نِسائِكَ تَجلو *** فَعولَها مُنذُ سَنبَةْ
    27 وَهُنَّ حَولَكَ يَنظُر *** نَ وَالأُحَيراحُ رَطبَةْ
    28 وَكُلُّ غُرمولِ بَغلٍ *** يَرَينَ يَحسُدنَ قُنبَهْ
    29 فَسَل فُؤادَكَ يا ضَبـ *** ـبَ أَينَ خَلَّفَ عُجبَهْ
    30 وَإِن يَخُنكَ لَعَمري *** لَطالَما خانَ صَحبَهْ
    31 وَكَيفَ تَرغَبُ فيهِ *** وَقَد تَبَيَّنتَ رُعبَهْ
    32 ما كُنتَ إِلّا ذُبابًا *** نَفَتكَ عَنّا مِذَبَّه
    33 وَكُنتَ تَفخَرُ تيهًا *** فَصِرتَ تَضرِطُ رَهبَةْ
    34 وَإِن بَعُدنا قَليلًا *** حَمَلتَ رُمحًا وَحَربَةْ
    35 وَقُلتَ لَيتَ بِكَفّي *** عِنانَ جَرداءَ شَطبَةْ
    36 إِن أَوحَشَتكَ المَعالي *** فَإِنَّها دارُ غُربَةْ
    37 أَو آنَسَتكَ المَخازي *** فَإِنَّها لَكَ نِسبَةْ
    38 وَإِن عَرَفتَ مُرادي *** تَكَشَّفَت عَنكَ كُربَةْ
    39 وَإِن جَهِلتَ مُرادي *** فَإِنَّهُ بِكَ أَشبَه


    ***************
    واحـر قلــــباه ممــن قلبــه شبــم **** ومن بجسمـي وحـالي عنده سقـم

    مـــا لـي أكتم حبا قد برى جسدي **** وتدعي حب سيف الدولة الأمم

    إن كــــان يجمعــنا حب لغرتــه **** فليت أنا بقدر الحــــب نقتســـم

    قد زرته و سيوف الهند مغمـــدة **** وقد نظرت إليه و السيـوف دم

    فكان أحسن خلــــق الله كلهـــم **** وكـان أحسن مافي الأحسن الشيم

    فوت العــدو الذي يممـــته ظفر **** في طــيه أسف في طـــيه نعــــم

    قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت **** لك المهابــــــة مالا تصنع البهم

    ألزمت نفسك شيــــئا ليس يلزمها ****أن لا يواريـهم بحر و لا علم

    أكلــما رمت جــيشا فانثنى هربا **** تصرفت بك في آثاره الهمــم

    عليك هــــزمهم في كل معتـرك **** و ما عليــك بهم عار إذا انهزموا

    أما ترى ظفرا حلوا سوى ظفر**** تصافحت فيه بيض الهندو اللمم

    يا أعدل الناس إلا في معــاملتي **** فيك الخصام و أنت الخصم والحكم

    أعيذها نظـــرات منك صادقـــة **** أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم

    وما انتفاع اخي الدنيا بناظـــره ****إذا استـــوت عنده الأنوار و الظلم

    سيعلـم الجمع ممن ضم مجلسنا **** باننــي خير من تسعى به قـــــدم

    انا الذي نظر العمى إلى ادبــي **** و أسمعـت كلماتي من به صمــم

    انام ملء جفوني عن شواردها **** ويسهر الخلق جراها و يختصم

    و جـــاهل مده في جهله ضحكي **** حتى اتتــــه يــد فراســة و فم

    إذا رايـــت نيوب الليــث بارزة **** فلا تظنـــن ان الليــث يبتســم

    و مهجـة مهجتي من هم صاحبها **** أدركتـــه بجواد ظهره حـــرم

    رجلاه في الركض رجل و اليدان يد **** وفعلـــه ماتريد الكف والقدم

    ومرهف سرت بين الجحفليـــن به **** حتى ضربت و موج الموت يلتطم

    الخيل والليل والبيــداء تعرفنــــي **** والسيف والرمح والقرطاس و القلم

    صحبـت في الفلوات الوحش منفردا ****حتى تعجـــب مني القور و الأكــم

    يــــا من يعز عليـــنا ان نفارقهـــم **** وجداننـا كل شيء بعدكم عــدم

    مــا كان أخلقــنا منكم بتكـــرمة **** لـو ان أمــركم من أمرنـا أمــم

    إن كــان سركـم ما قال حاسدنا **** فما لجـــرح إذا أرضاكـــم ألــم

    و بينــنا لو رعيتم ذاك معرفــة **** غن المعـارف في اهل النهـى ذمم

    كم تطلبـــون لنا عيبـا فيعجزكم **** و يكره الله ما تأتون والكــرم

    ما أبعد العيب و النقصان عن شرفي **** أنا الثـــريا و ذان الشيب و الهرم

    ليـت الغمام الذي عندي صواعقه **** يزيلهـن إلى من عنـده الديــم

    أرى النوى تقتضينني كل مرحلة **** لا تستقـل بها الوخادة الرسـم

    لئن تركـن ضميرا عن ميامننا **** ليحدثن لمـن ودعتهــم نـدم

    إذا ترحلت عن قـوم و قد قـدروا **** أن لا تفارقهم فالـراحلون هــم

    شــر البلاد مكان لا صــديق بــه **** و شر ما يكسب الإنسان ما يصم

    و شـر ما قنصته راحتي قنص **** شبه البزاة سواء فيه و الرخم

    بأي لفظ تقـول الشعــر زعنفة **** تجـوز عندك لا عــرب ولا عجم

    هذا عـتابـك إلا أنـه مقـت **** قـد ضمـن الدر إلا أنه كلم


    يتبع ...........



صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •