النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: موسوعة الصور النادرة للامير عبد القادر ورجال المقاومة الجزائرية

بمناسبة أول نوفمبر أقدم لكـم أعزائــي مكتبـة صور الثورة الجزائريـة : صورة نادرة لمجاهدات جزائريات عفيفات و طاهرات من اليسار الى اليمين : سامية لخضاري - زهرة ضريف - جميلة

  1. #1
    الصورة الرمزية مجدى سالم
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    18,773
    معدل تقييم المستوى
    78

    افتراضي موسوعة الصور النادرة للامير عبد القادر ورجال المقاومة الجزائرية

    [frame="13 98"]
    موسوعة الصور النادرة للامير القادر





    بمناسبة أول نوفمبر أقدم لكـم أعزائــي مكتبـة صور الثورة الجزائريـة :

    صورة نادرة لمجاهدات جزائريات عفيفات و طاهرات من اليسار الى اليمين :
    سامية لخضاري - زهرة ضريف - جميلة بوحيرد - حسيبة بن بوعلي








    موسوعة الصور النادرة للامير القادر





    مقاومة الأمير عبد القادر



    موسوعة الصور النادرة للامير القادر


    موسوعة الصور النادرة للامير القادر


    موسوعة الصور النادرة للامير القادر



    صورة للأميرعبد القادر على صهوة جواده الأشقر إستعدادا للحرب



    الأمير عبد القادر الجزائري


    تاريخ الميلاد 1122 هـ / 6 سبتمبر 1808، علم الجزائر الجزائر
    مكان الميلاد معسكر
    الاسم عند الميلاد عبد القادر ابن محي الدين
    تاريخ الوفاة 1300 هـ / 26 مايو 1883
    مكان الوفاة بدمشق،

    موسوعة الصور النادرة للامير القادر


    النشأة

    ولد الامير عبد القادر بن الأمير محيي الدين بن مصطفى بن محمد بن المختار بن عبد القادر بن أحمد بن محمد بن عبد القوي بن يوسف بن أحمد بن شعبان بن محمد بن أدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله (الكامل) بن الحسن المثنى بن الحسن (السبط) بن فاطمة بنت محمد رسول الله وزوجة علي بن أبي طالب ابن عم الرسول وأيضا من عائلة رسول الإسلام محمد.

    تم تحقيق النسب الشريف الصحيح للأمير عبد القادر في كتاب (الإحياء بعد الإنساء) يصدر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2011 م للمحقق الشريف عبد الفتاح فتحي أبو حسن شكر (الحدين ــ كوم حماده ــ بحيرة ــ مصر)

    لأدرج ضمن خطة احتفالية «دمشق عاصمة للثقافة العربية»، ترميم وتأهيل عدد من البيوت الشهيرة في دمشق بعضها كانت الدولة قد وضعت اليد عليها من أجل تحويلها إلى منشآت سياحية وثقافية، مثل قصر العظم، ودار السباعي، والتكية السليمانية، وغيرها. ويذكر أن بعض البيوت في دمشق القديمة كانت قد تحولت إلى مطاعم سياحية، كبيت الشاعر شفيق جبري، وبعضها لا تزال تنتظر ليبتّ بأمرها، والبعض الآخر، استثمرتها سفارات بعض الدول الأوروبية وحولتها إلى بيوت ثقافية، مثل «بيت العقاد» الذي تحول إلى المعهد الثقافي الدنماركي في حي مدحت باشا.

    واليوم وبالاتفاق بين المفوضية الأوروبية والإدارة المحلية والبيئة، وضمن برنامج تحديث الإدارة البلدية، يجري تأهيل بيت الأمير عبد القادر الجزائري الواقع في ضاحية دمر، غرب دمشق، والقصر هو مصيف كان للأمير في «الربوة»، على ضفاف بردى، وسط روضة من الأشجار الوارفة.

    القصر كما أفادنا المهندس نزار مرادمي الذي نفذ الترميم، يعود بناؤه إلى حوالي 140 سنة، سكنه الأمير عبد القادر مع عائلته عام 1871، ثم سكنه أبناء الأمير وأحفاده، وكان آخرهم الأمير سعيد الجزائري، رئيس مجلس الوزراء في عهد حكومة الملك فيصل، بعد الحرب العالمية الأولى. وصار القصر مهملاً مهجوراً، شبه متهدم، منذ عام 1948. والقصر اليوم مملوك لصالح محافظة دمشق لأغراض ثقافية وسياحية. تبلغ مساحة القصر المؤلف من طابقين 1832 متراً مربعاً. ويقول المهندس نزار، إن العمل تم في القصر ومحيطه، بعد إزالة البناء العشوائي، وسيتم افتتاح القصر رسمياً في شهر مايو (أيار) من العام الجاري. وسيضم القصر بعد ترميمه، قاعة كبيرة خاصة بتراث الأمير عبد القادر، بالتعاون مع السفارة الجزائرية بدمشق، التي عبرت عن استعدادها بتزويد القصر بكل ما يرتبط بتراث هذا المجاهد الذي يكن له الجزائريون كما السوريون والعرب كل التقدير، ليس لكونه مجاهداً ومصلحاً وحسب، بل أيضاً لكونه عالماً وفقيهاً وشاعراً، وداعية دؤوباً للتآخي بين شعوب الشرق.

    ويذكر أنه بعد استقلال الجزائر، تم نقل جثمان الأمير، من دمشق إلى الجزائر عام 1966.

    وقال المهندس نزار مرادمي ان عملية الترميم، تتركز على بعدين: ثقافي وبيئي. ويراد من ترميم القصر تحويله إلى بيت للثقافة، يزوره الناس مع ما يحمله اسم صاحب القصر من دلالات، والبعد الآخر سياحي، حيث يتم إنشاء حديقة بيئية أمام القصر وفي محيطه، وهذا يندرج ضمن المساعي القائمة لتحسين مظهر المدينة وتأهيل المعالم السياحية فيها.

    ويذكر بهذا الصدد أن هذا القصر لم يكن المنزل الوحيد للأمير، ولم يكن محل إقامته الدائم. فمن المعروف أن منزله هو الذي منحته إياه السلطات العثمانية في حي العمارة بدمشق القديمة، والمعروف بـ«حارة النقيب» وهو الحي الذي ضم آل الجزائري حتى اليوم..


    لوحة زيتية للأمير عبد القادر في فرساي


    موسوعة الصور النادرة للامير القادر


    في منفاه بدمشق


    استقر الأمير عبد القادر الجزائري في دمشق من عام 1856 إلى عام وفاته عام 1883، أي 27 سنة. ومنذ قدومه إليها من إسطنبول تبوأ فيها مكانة تليق به كزعيم سياسي وديني وأديب وشاعر.. وكانت شهرته قد سبقته إلى دمشق، فأخذ مكانته بين العلماء والوجهاء، فكانت له مشاركة بارزة في الحياة السياسية والعلمية. قام بالتدريس في الجامع الأموي، وبعد أربعة أعوام من استقراره في دمشق، حدثت فتنة في الشام عام 1860 واندلعت أحداث طائفية دامية، ولعب الزعيم الجزائري دور رجل الإطفاء بجدارة، فقد فتح بيوته للاجئين إليه من المسيحيين في دمشق كخطوة رمزية وعملية على احتضانهم. وهي مأثرة لا تزال تذكر له إلى اليوم إلى جانب كفاحه ضد الاستعمار الفرنسي في بلاده
    الجزائر.
    موسوعة الصور النادرة للامير القادر
    صورة لجيش الأمير في معركة ضد الجيش الفرنسي


    وهو بالإضافة إلى مكانته الوجاهية في دمشق، مارس حياة الشاعر المتصوف، شبه نجده لا سيما في قدومه من المغرب متجولاً في المشرق وتركيا، ثم اختياره لدمشق موطناً حتى الموت. وربما ليس من باب المصادفة أن يدفن الأمير عبد القادر بجانب ضريح الشيخ الأكبر في حضن جبل قاسيون.
    من جهة أخرى عبر الفنان السوري أسعد فضة، عن رغبته في تجسيد شخصية الأمير عبد القادر الجزائري في فيلم سينمائي ضخم، بالتعاون مع وزارة الثقافة الجزائرية. وسبق للروائي الجزائري واسيني الأعرج أن قدم رواية تاريخية بعنوان «مسالك أبواب الحديد» عن الأمير عبد القادر وسيرة كفاح الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي.
    عن هذا الاهتمام اللافت بالأمير، سواء في سوريا أو في الجزائر، يرى النحات آصف شاهين، رئيس تحرير مجلة أبولدور الدمشقي: إن هذا الاهتمام وإن جاء متأخراً إلا أنه ضروري لرجل يستحق، وهو، أي الأمير، صاحب سيرة حافلة بالكفاح امتدت من المغرب العربي إلى المشرق، وإن كان الأوروبيون يشاركوننا في هذا الاهتمام، فقد كان الأمير عبد القادر رجل حوار وتحرر. وإن كان كافح الاستعمار الأوروبي، فقد عرفته بعض الشخصيات الأوروبية كمحاور متميز وواحد من أعلام الإسلام في ذاك العصر.
    يرى المهندس هائل هلال أن الأمير عبد القادر لم ينل حقه من الإنصاف، وقلما يذكر إلا كمجاهد قديم، جاء من الجزائر إلى الشام ليستريح في أفياء غوطتها الغناء بينما في حقيقة الأمر، يقول هلال: إن الرجل كان أحد أكبر أعلام تلك المرحلة، وأنه هو وأحفاده فيما بعد، دخلوا التاريخ السوري من بابه الواسع.
    ولد في 23 رجب 1222هـ / مايو 1807م، وذلك بقرية "القيطنة" بوادي الحمام من منطقة معسكر "المغرب الأوسط" الجزائر، ثم انتقل والده إلى مدينة وهران.
    لم يكن محيي الدين (والد الأمير عبد القادر) هملاً بين الناس، بل كان ممن لا يسكتون على الظلم، فكان من الطبيعي أن يصطدم مع الحاكم العثماني لمدينة "وهران"، وأدى هذا إلى تحديد إقامة الوالد في بيته، فاختار أن يخرج من الجزائر كلها في رحلة طويلة.
    كان الإذن له بالخروج لفريضة الحج عام 1241هـ/ 1825م، فخرج الوالد واصطحب ابنه عبد القادر معه، فكانت رحلة عبد القادر إلى تونس ثم مصر ثم الحجاز ثم البلاد الشامية ثم بغداد، ثم العودة إلى الحجاز، ثم العودة إلى الجزائر مارًا بمصر وبرقة وطرابلس ثم تونس، وأخيرًا إلى الجزائر من جديد عام 1828 م، فكانت رحلة تعلم ومشاهدة ومعايشة للوطن العربي في هذه الفترة من تاريخه، وما لبث الوالد وابنه أن استقرا في قريتهم "قيطنة"، ولم يمض وقت طويل حتى تعرضت الجزائر لحملة عسكرية فرنسية شرسة، وتمكنت فرنسا من احتلال العاصمة فعلاً في 5 يوليو 1830م، واستسلم الحاكم العثماني سريعًا، ولكن الشعب الجزائري كان له رأي آخر.



    الأمير عبد القادر في دمشق


    موسوعة الصور النادرة للامير القادر


    لأمير عبد القادر أثناء حمايته للمسيحيين في دمشق
    موسوعة الصور النادرة للامير القادر


    المبايعة

    فرّق الشقاق بين الزعماء كلمة الشعب، وبحث أهالي وعلماء "غريس" عن زعيم يأخذ اللواء ويبايعون على الجهاد تحت قيادته، واستقر الرأي على "محيي الدين الحسني" وعرضوا عليه الأمر، ولكن الرجل اعتذر عن الإمارة وقبل قيادة الجهاد، فأرسلوا إلى صاحب المغرب الأقصى ليكونوا تحت إمارته، فقبل السلطان "عبد الرحمن بن هشام" سلطان المغرب، وأرسل ابن عمه "علي بن سليمان" ليكون أميرًا على وهران، وقبل أن تستقر الأمور تدخلت فرنسا مهددة السلطان بالحرب، فانسحب السلطان واستدعى ابن عمه ليعود الوضع إلى نقطة الصفر من جديد، ولما كان محيي الدين قد رضي بمسئولية القيادة العسكرية، فقد التفت حوله الجموع من جديد، وخاصة أنه حقق عدة انتصارات على العدو، وقد كان عبد القادر على رأس الجيش في كثير من هذه الانتصارات، فاقترح الوالد أن يتقدم "عبد القادر" لهذا المنصب، فقبل الحاضرون، وقبل الشاب تحمل هذه المسؤولية، وتمت البيعة، ولقبه والده بـ "ناصر الدين" واقترحوا عليه أن يكون "سلطان" ولكنه اختار لقب "الأمير"، وبذلك خرج إلى الوجود "الأمير عبد القادر ناصر الدين بن محيي الدين الحسني"، وكان ذلك في 13 رجب 1248هـ الموافق 27نوفمبر 1832.

    وحتى تكتمل صورة الأمير عبد القادر، فقد تلقى الشاب مجموعة من العلوم فقد درس الفلسفة (رسائل إخوان الصفا - أرسطوطاليس - فيثاغورس) ودرس الفقه والحديث فدرس صحيح البخاري ومسلم، وقام بتدريسهما، كما تلقى الألفية في النحو، والسنوسية، والعقائد النسفية في التوحيد، وايساغوجي في المنطق، والإتقان في علوم القرآن، وبهذا اكتمل للأمير العلم الشرعي، والعلم العقلي، والرحلة والمشاهدة، والخبرة العسكرية في ميدان القتال، وعلى ذلك فإن الأمير الشاب تكاملت لديه مؤهلات تجعله كفؤًا لهذه المكانة، وقد وجه خطابه الأول إلى كافة العروش قائلاً: "… وقد قبلت بيعتهم (أي أهالي وهران وما حولها) وطاعتهم، كما أني قبلت هذا المنصب مع عدم ميلي إليه، مؤملاً أن يكون واسطة لجمع كلمة المسلمين، ورفع النزاع والخصام بينهم، وتأمين السبل، ومنع الأعمال المنافية للشريعة المطهرة، وحماية البلاد من العدو، وإجراء الحق والعدل نحو القوى والضعيف، واعلموا أن غايتي القصوى اتحاد الملة المحمدية، والقيام بالشعائر الأحمدية، وعلى الله الاتكال في ذلك كله

    موسوعة الصور النادرة للامير القادر
    صورة لنابليون الثالث يزور الأميرعبد القادر


    دولة الأمير عبد القادر وعاصمته المتنقلة

    ولبطولة الاميراضطرت فرنسا إلى عقد اتفاقية هدنة معه وهي اتفاقية "دي ميشيل" في عام 1834، وبهذه الاتفاقية اعترفت فرنسا بدولة الأمير عبد القادر، وبذلك بدأ الأمير يتجه إلى أحوال البلاد ينظم شؤونها ويعمرها ويطورها، وقد نجح الأمير في تأمين بلاده إلى الدرجة التي عبر عنها مؤرخ فرنسي بقوله: «يستطيع الطفل أن يطوف ملكه منفردًا، على رأسه تاج من ذهب، دون أن يصيبه أذى!!». وكان الأمير قد انشا عاصمة متنقلة كاي عاصمة اوربية متطورة انداك سميت الزمالةو كان قد أسّس قبلها عاصمة وذلك بعد غزو الجيش الفرنسي لمدينة معسكر في الحملة التي قادها ‘كلوزيل’، وضع الأمير خطة تقضي بالانسحاب إلى أطراف الصحراء لإقامة آخر خطوطه الدفاعية وهناك شيد العاصمة الصحراوية ،تكدمت. وقد بدأ العمل فيها بإقامة ثلاث حصون عسكرية، ثم أعقبها بالمباني والمرافق المدنية والمساجد الخ، وهناك وضع أموال الدولة التي أصبحت الآن في مأمن من غوائل الغزاة ومفاجئاتهم. وقد جلب إليها الأمير سكانا من مختلف المناطق من الكلغوليين وسكان آرزيو ومستغانم ومسرغين والمدية.

    وقبل أن يمر عام على الاتفاقية نقض القائد الفرنسي الهدنة، وناصره في هذه المرة بعض القبائل في مواجهة الأمير عبد القادر، ونادى الأمير في قومه بالجهاد ونظم الجميع صفوف القتال، وكانت المعارك الأولى رسالة قوية لفرنسا وخاصة موقعة "المقطع" حيث نزلت بالقوات الفرنسية هزائم قضت على قوتها الضاربة تحت قيادة "تريزيل" الحاكم الفرنسي. ولكن فرنسا أرادت الانتقام فأرسلت قوات جديدة وقيادة جديدة، واستطاعت القوات الفرنسية دخول عاصمة الأمير وهي مدينة "معسكر" وأحرقتها، ولولا مطر غزير أرسله الله في هذا اليوم ما بقى فيها حجر على حجر، ولكن الأمير استطاع تحقيق مجموعة من الانتصارات دفعت فرنسا لتغيير القيادة من جديد ليأتي القائد الفرنسي الماكر الجنرال "[بيجو]"؛ ولكن الأمير نجح في إحراز نصر على القائد الجديد في منطقة "وادي تافنة" أجبرت القائد الفرنسي على عقد معاهدة هدنة جديدة عُرفت باسم "معاهد تافنة" في عام 1837م. وعاد الأمير لإصلاح حال بلاده وترميم ما أحدثته المعارك بالحصون والقلاع وتنظيم شؤون البلاد، وفي نفس الوقت كان القائد الفرنسي "بيجو" يستعد بجيوش جديدة، ويكرر الفرنسيون نقض المعاهدة في عام 1839م، وبدأ القائد الفرنسي يلجأ إلى الوحشية في هجومه على المدنيين العزل فقتل النساء والأطفال والشيوخ، وحرق القرى والمدن التي تساند الأمير، واستطاع القائد الفرنسي أن يحقق عدة انتصارات على الأمير عبد القادر، ويضطر الأمير إلى اللجوء إلى بلاد المغرب الأقصى، ويهدد الفرنسيون السلطان المغربي، ولم يستجب السلطان لتهديدهم في أول الأمر، وساند الأمير في حركته من أجل استرداد وطنه، ولكن الفرنسيين يضربون طنجة وبوغادور بالقنابل من البحر، وتحت وطأة الهجوم الفرنسي يضطر السلطان إلى توقيع معاهدة لالة مغنية وطرد الأمير من المغرب الأقصى.

    قاد عبد القادر ووالده حملة مقاومة عنيفة ضدها، فبايعه الأهالي بالإمارة عام 1832م، عمل عبد القادر على تنظيم المُجاهدين، وإعداد الأهالي وتحفيزهم لمقاومة الاستعمار، حتى استقر له الأمر وقويت شوكته فألحق بالفرنسيين الهزيمة تلو الأخرى، مما اضطر فرنسا إلى أن توقع معه معاهدة (دي ميشيل) في فبراير 1834م، معترفة بسلطته غرب الجزائر، لكن السلطات الفرنسية لم تلتزم بتلك المعاهدة، الأمر الذي اضطره إلى الاصطدام بهم مرة أخرى، فعادت فرنسا إلى المفاوضات، وعقدت معه معاهدة (تافنة) في مايو 1837م، مما أتاح لعبد القادر الفرصة لتقوية منطقة نفوذه، وتحصين المدن وتنظيم القوات، وبث الروح الوطنية في الأهالي، والقضاء على الخونة والمتعاونين مع الاستعمار. لكن سرعان ما خرق الفرنسيين المعاهدة من جديد، فاشتبك معهم عبد القادر ورجاله أواخر عام 1839م، فدفعت فرنسا بالقائد الفرنسي (بيجو) لتولي الأمور في الجزائر، فعمل على السيطرة على الوضع بإتباع سياسة الأرض المحروقة، فدمر المدن وأحرق المحاصيل وأهلك الدواب، إلا أن الأمير ورفاقه استطاعوا الصمود أمام تلك الحملة الشعواء، مُحققين عدة انتصارات، مستعينين في ذلك بالمساعدات والإمدادات المغربية لهم، لذا عملت فرنسا على تحييد المغرب وإخراجه من حلبة الصراع، فأجبرت المولى عبد الرحمن سلطان المغرب، على توقيع اتفاقية تعهد فيها بعدم مساعدة الجزائريين، والقبض على الأمير عبد القادر وتسليمه للسلطات الفرنسية، حال التجائه للأراضي المغربية. كان لتحييد المغرب ووقف مساعداته للمجاهدين الجزائريين دور كبير في إضعاف قوات الأمير عبد القادر، الأمر الذي حد من حركة قواته، ورجح كفة القوات الفرنسية، فلما نفد ما لدى الأمير من إمكانيات لم يبقى أمامه سوى الاستسلام حقناً لدماء من تبقى من المجاهدين والأهالي، وتجنيباً لهم من بطش الفرنسيين، وفي ديسمبر 1847م اقتيد عبد القادر إلى أحد السجون بفرنسا، وفي بداية الخمسينات أفرج عنه شريطة ألا يعود إلى الجزائر، فسافر إلى تركيا ومنها إلى دمشق عام 1955م، عندما وصل الأمير وعائلته وأعوانه إلي دمشق، أسس ما عرف برباط المغاربة في حي السويقة، وهو حي ما زال موجوداً إلي اليوم، وسرعان ما أصبح ذا مكانة بين علماء ووجهاء الشام، وقام بالتدريس في المدرسة الأشرفية، ثم الجامع الأموي، الذي كان أكبر مدرسة دينية في دمشق آنذاك، سافر الأمير للحج ثم عاد ليتفرغ للعبادة والعلم والأعمال الخيرية، وفي مايو 1883م توفي الأمير عبد القادر الجزائري ودفن في سوريا. لم يكن جهاد الأمير عبد القادر ضد قوى الاستعمار بالجزائر، هو كل رصيده الإنساني، فقد ترك العديد من المؤلفات القيمة ترجمت إلى عدة لغات، وعقب حصول الجزائر على الاستقلال تم نقل رفاته إلى الجزائر بعد حوالي قرن قضاه خارج بلاده، وفي 3 إبريل 2006م افتتحت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بجنيف معرضاً خاصاً للأمير في جنيف إحياءً لذكراه، كما شرعت سورية في ترميم وإعداد منزله في دمشق ليكون متحفاً يُجسد تجربته الجهادية من أجل استقلال بلاده.



    موسوعة الصور النادرة للامير القادر
    صورة للأميرعبد القادر في بور سعيد بمصر بمناسبة تدشين قناة السويس

    الأمير الأسير

    ظل الأمير عبد القادر في سجون فرنسا يعاني من الإهانة والتضييق حتى عام 1852م ثم استدعاه نابليون الثالث بعد توليه الحكم، وأكرم نزله، وأقام له المآدب الفاخرة ليقابل وزراء ووجهاء فرنسا، ويتناول الأمير كافة الشؤون السياسية والعسكرية والعلمية، مما أثار إعجاب الجميع بذكائه وخبرته، ودُعي الأمير لكي يتخذ من فرنسا وطنًا ثانيًا له، ولكنه رفض، ورحل إلى الشرق براتب من الحكومة الفرنسية. توقف في إسطنبول حيث السلطان عبد المجيد، والتقى فيها بسفراء الدول الأجنبية، ثم استقر به المقام في دمشق منذ عام 1856 م وفيها أخذ مكانة بين الوجهاء والعلماء، وقام بالتدريس في المسجد الأموي كما قام بالتدريس قبل ذلك في المدرسة الأشرفية، وفي المدرسة الحقيقية.

    وفي عام 1276 هـ/1860م تتحرك شرارة الفتنة بين المسلمين والمسيحيين في منطقة الشام، ويكون للأمير دور فعال في حماية أكثر من 15 ألف من المسيحيين، إذ استضافهم في منازله.


    وفاته

    وافاه الأجل بدمشق في منتصف ليلة 19 رجب 1300 هـ / 23 مايو 1883 عن عمر يناهز 76 عاما، وقد دفن بجوار الشيخ ابن عربي بالصالحية بدمشق لوصية تركها. وبعد استقلال الجزائر نقل جثمانه إلى الجزائر عام 1965 ودفن في المقبرة العليا وهي المقبرة التي لا يدفن فيها الا رؤساء البلاد.


    موسوعة الصور النادرة للامير القادر



    رفات الأميرعبد القادر على مدفع عسكريمسجى بالعلم السوري بدمشق أثناء نقله الى الجزائر

    موسوعة الصور النادرة للامير القادر
    مراسم سورية لنقل رفات الامير عبد القادرالجزائري
    الأمير عبد القادر وتأسيس دولته



    عندما تولى عبد القادر الإمارة كانت الوضعية الاقتصادية والاجتماعية صعبة، لم يكن له المال الكافي لإقامة دعائم الدولة إضافة، كان له معارضون لإمارته، ولكنه لم يفقد الامل إذ كان يدعو باستمرار إلى وحدة الصفوف وترك الخلافات الداخلية ونبذ الأغراض الشخصية...كان يعتبر منصبه تكليفا لا تشريفا.وفي نداء له بمسجد معسكر خطب قائلا:«اذا كت قد رضيت بالامارة، فانما ليكون لي حق السير في الطليعة والسير بكم في المعارك في سبيل ”الله“...الإمارة ليست هدفي فأنا مستعد لطاعة أيّ قائد آخر ترونه أجدر منّي وأقدر على قيادتكم شريطة أن يلتزم خدمة الدّين وتحرير الوطن»

    منذ الايام الأولى لتولّيه الإمارة كتب بيانا أرسله إلى مختلف القبائل التي لم تبايعه بعد، ومن فقرات هذا البيان أقوال منها: «بسم الله الرحمن الرحيم:والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... إلى القبائل...هداكم الله وأرشدكم ووجّهكم إلى سواء السبيل وبعد... إن قبائل كثيرة قد وافقت بالإجماع على تعييني، وانتخبتني لإدارة حكومة بلادنا وقد تعهدت أن تطيعني في السرّاء والضرّاء وفي الرخاء والشدّة وأن تقدّم حياتها وحياة أبنائها وأملاكها فداء للقضية المقدّسة ومن اجل ذلك تولينا هذه المسؤولية الصعبة على كره شديد آملين أن يكون ذلك وسيلة لتوحيد المسلمين ومنع الفُرقَة بينهم وتوفير الامن العام إلى كل اهلي البلاد، ووقْف كل الاعمال الغير الشرعية...ولقبول هذه المسؤولية اشترطنا على اولئك الذين منحونا السلطة المطلقة الطاعة الدائمة في كل أعمالهم التزاما بنصوص كتاب الله وتعاليمه..والأخذ بسنّة نبيّه في المساواة بين القوي والضعيف، الغنيّ والفقير لذلك ندعوكم للمشاركة في هذا العهد والقد بيننا وبينكم...وجزاؤكم على الله ان هدفي هو الإصلاح ان ثقتي في الله ومنه ارجو التوفيق»

    إن وحدة الأمة جعلها الامير هي الأساس لنهضة دولته واجتهد في تحقيق هذه الوحدة رغم عراقيل الاستعمار والصعوبات التي تلقاها من بعض رؤساء القبائل الذين لم يكن وعيهم السياسي في مستوى عظمة المهمة وكانت طريقة الامير في تحقيق الوحدة الوحدة هي الاقناع اولا والتذكير بمتطلبات الايمان والجهاد، لقد كلفته حملات التوعية جهودًا كبيرة لان أكثر القبائل كانت قد اعتادت حياة الاستقلال ولم تالف الخضوع لسلطة مركزية قوية. بفضل ايمانه القوي انضمت اليه قبائل كثيرة بدون أن يطلق رصاصة واحدة لاخضاعه بل كانت بلاغته وحجته كافيتين ليفهم الناس اهدافه في تحقيق الوحدة ومحاربة العدو، لكن عندملا لا ينفع أسلوب التذكير والإقناع، يشهر سيفه ضدّ من يخرج عن صفوف المسلمين أو يساعد العدوّ لتفكيك المسلمين، وقد استصدر الأمير فتوى من العلماء تساعده في محاربة اعداء الدّين والوطن.

    كان الأمير يرمي إلى هدفين:تكوين جيش منظم وتأسيس دولة موحّدة، وكان مساعدوه في هذه المهمة مخلصون..لقد بذل الأمير وأعوانه جهدًا كبيرا لاستتباب الأمن، فبفضل نظام الشرطة الذي أنشأه قُضِي على قُطّاع الطرق الذين كانوا يهجمون على المسافرين ويتعدّون على الحرمات، فأصبح الناس يتنقّلون في أمان وانعدمت السرقات.ولقد قام الأمير بإصلاحات اجتماعية كثيرة، فقد حارب الفساد الخلقي بشدّة، ومنع الخمر والميسر منعًا باتا ومنع التدخين ليبعد المجتمع عن التبذير، كما منع استعمال الذهب والفضة للرّجال لأنّه كان يكره حياة البذح والميوعة. قسّم الأمير التراب الوطني إلى 8 وحداتموسوعة الصور النادرة للامير القادرمليانة، معسكر، تلمسان، الأغواط، المدية، برج بو عريريج، برج حمزة(البويرة)،بسكرة، سطيف)،كما أنشأ مصانع للأسلحة وبنى الحصون والقلاع(تأقدمات، معسكر، سعيدة) لقد شكل الأمير وزارته التي كانت تتكون من5 وزارات وجعل مدينة معسكر مقرّا لها، واختار أفضل الرجال ممّن تميّزهم الكفاءة العلمية والمهارة السياسية إلى جانب فضائلهم الخلقية، ونظّم ميزانية الدولة وفق مبدأ الزكاة لتغطية نفقات الجهاد، كما إختار رموز العلم الوطني وشعار للدولة(نصر من الله وفتح قريب).




    مؤلفات الأمير عبد القادر

    لم يكن الأمير عبد القادر قائدا عسكريا وحسب، ولكن له مؤلفات وأقوال كبيرة في الشعر تبرز إبداعه ورقة إحساسه مع زوجه في دمشق ومكانته الأدبية والروحية. وله أيضا كتاب "المواقف" وغيره. وقد ألف في بروسة (تركيا) أثناء إقامته بها) رسالة "ذكرى العاقل وتنبيه الغافل" عبارة (رسالة إلى الفرنسيين)، وهو كتاب موجه لأعضاء المجمع الآسيوي بطلب من الجمعية، وذلك بعد أن منحه هذا المجمع العلمي الفرنسي قبل ذلك بقليل العضوية فيه. وكان تاريخ تأليف الرسالة في 14 رمضان 1271 / 1855م، ثم ترجمها الفرنسي "غوستاف ديغا" إلى لغته في عام 1858م وهو القنصل الفرنسي بدمشق آنذاك.

    يحتوي الكتاب على ثلاثة أبواب (في فضل العلم والعلماء) وبه تعريف العقل وتكملة وتنبيه وخاتمة، و(في إثبات العلم الشرعي) يتحدث فيه عن إثبات النبوة واحتياج كافة العقلاء إلى علوم الأنبياء.. وفصل ثالث (في فضل الكتابة)..[6]




    ساحة الأمير عبد القادر في الجزائر العاصمة


    موسوعة الصور النادرة للامير القادر

    مقام الأمير عبد القادر في معسكر


    موسوعة الصور النادرة للامير القادر

    مقام الأمير عبد القادر بساحة أول نوفمبر في وهران




    قصيدة رائعة للعالم الشاعر الأمير عبد القادر

    يعتبر الأمير إضافة لكونه مجاهدا، عالما وشاعرا أديبا له الدواوين والكتب التالية:

    ألف كتاب (المقراض الحاد لقطع لسان منتقص دين الإسلام بالباطل والإلحاد) و(ذكرى الغافلوتنبيه الجاهل) وكانت له قدم راسخة في الشعر، جمع شعره في ديوانه (نزهة الخاطر) ونشر زكريا عبد الرحمن صيام (ديوان الأمير عبد القادر الجزائري) سنة 1978 .



    القصيدة :



    لنا في كل مكرمة مجال – عبد القادرالجزائري



    لنا في كل مكرمـة مجـال ......... ومن فوق السماك لنا رجالُ



    ركبنا للمكـارم كـل هـول ..............وخضنا أبحراً ولها زجـال



    إذا عنها توانى الغير عجـزاً ...... فنحن الراحلون لها العجـال



    سوانا ليس بالمقصـود لمـا ........ ينادي المستغيث ألا تعالـوا



    ولفظُ الناسِ ليس له مسمّـى ......... سوانا والمنـى منّـا ينـال



    لنا الفخر العميم بكل عصـرٍ .......... ومصر هل بهذا مـا يقـال



    رفعنا ثوبنا عن كـل لـؤمٍ ............ وأقوالـي تصدّقهـا الفعـال



    ولو ندري بماء المزن يزري ..... لكان لنا على الظمإ احتمـال



    ذُرا ذا المجد حقا قد تعالـت .......... وصدقا قد تطاول لا يطـال



    فلا جزعٌ ولا هلـعٌ مشيـنٌ .......... ومنّا الغدرُ أو كذبٌ محـال



    ونحلم إن جنى السفهاء يوماً ...... ومن قبل السؤال لنـا نـوال



    ورثنا سؤددا للعـرب يبقـى ........ وما تبقى السماء ولا الجبال



    فبالجدّ القديم علـت قريـش ............ ومنا فوق ذا طابـت فعـال



    وكان لنا دوام الدهـر ذكـرٌ ............ بذا نطق الكتاب ولا يـزال



    ومنّا لم يزل في كل عصـرٍ .............. رجالٌ للرجال هـمُ الرجـال

    لقد شادوا المؤسّس من قديـم ...... بهم ترقى المكارموالخصال



    لهم هممٌ سمت فـوقَ الثريـا ............ حماة الدين دأبهـم النضـال

    لهم لسنُ العلوم لها احتجـاج .......... وبيضٌ ما يثّلمهـاالنـزال



    سلوا تخبركم عنـا فرنسـا .......... ويصدق إن حكت منها المقال

    فكم لي فيهم من يوم حـربٍ ........... به افتخر الزمان ولايـزال





    رسالة الأمير الى الوزير بيرنار


    الحمد لله و حده

    وصلى الله و سلم على من لا نبي بعده

    (ختم الأمير)

    من أمير المؤمنين السيد الحاج عبد القادر بن محيي الدين أيده الله بمنه آمين،الى وزيز القرة برنار،السلام على من اتبع الحق و الرحمة و البركة و بعد

    فان وزيرنا السيد المولود بن عراش ورد علينا بالسلامة و العافية و شكر صنيعكم و احسانكم معه و فرحكم به فسرنا ذلك غاية السرور،غير أن مارشال الجزائر بعث لنا في هاته الأيام على أن يجعل الطريق بين الجزائر و قسنطينة و ذلك ينافي شروطنا الأولى التي وقعت بتافنه على يد وكيلكم بيجو و ما جعلنا الصلح الا بعد احضار علماء الوطن و مشايخه و مشاورتهم في ذلك فرضوا بما في ذلك و لم نجعله وحدى.

    ولما ورد علينا هذا الأمر جمعناهم مرة أخرى الآن و شاورناهم فلم يرضوا بذلك ،وان كنت تحب الصحبة و الألفة و الصلح معكم ،فلم يمنني مخالفتهم لموافقة شرعنا لمرادهم و لا يخفى عليكم حال الرعية اذا أرادو لا يمكنني مخالفتهم،و أيضا الوكيل بيجو كنا قد اتفقنا معه على بعض المسائل فلم يوف بها.

    من ذلك اننا اشترطنا عليه أن ينقل من الدوائر نحو الخمس عشر المشتغلين بالفساد بيننا و بينكم من محل بعيد فلم يفعل بعد ،و قد التزم بذلك وكتب لنا ذلك لنا بخط يده،و ان الدوائر الباقية بجهة وهران لا ينزلون الا بأرض الحفرة فلم يوف بذلكو من أراد منهم الانتقال الينا فلا يتعرض اليه أحد.

    و شرطنا عليه شراء ألف قنطار بارود و ثلاثة آلاف بندقية يدفعها لنا في ثلاثة أشهر فلم يدفع لنا شيئا قليلا،و ان بلغك انا لم نف بالحب و البقر فاعلم اننا دفعناه و لم يبق الا القليل نحو الخمس.و لما لم يقع الوفاء بالشروط من جهتكم طلب منا أهل الوطن تأخير الباقي الى الوفاء بالشروط من جهتكم.ومن الشروط الا يتعرض أحد لمن أراد الانتقال الينا من الجزائر ووهران فاذا بالتعرض وقع حتى ان بعض الناس نحو المائتين هربوا و تركوا نساءهم و أولادهم و مالهم و لما رأى العرب عدم الوفاء بالشروط القديمة قالوا كيف نتكلم على الشروط الجديدة.

    هذا ما عندنا أخبرناكم به،كتب في 19 ذو الحجة عام (...تاريخ غير مذكور...)




    موسوعة الصور النادرة للامير القادر


    موسوعة الصور النادرة للامير القادر



    موسوعة الصور النادرة للامير القادر








    مراجع

    1 ^ جوهرة العقول في ذكر آل الرسول عليه الصلاة والسلام. للشيخ عبد الرحمن بن محمد الفاسي
    2 ^ البستان في ذكر العلماء الأعيان. للفقيه عبد الله الونشريسي
    3 ^ *رياض الأزهار في عدد آل النبي المختارعليه الصلاة والسلام. للمقري التلمساني.
    4 ^ المؤرخون الفرنسين Rozet ,Carette, الكون والتاريخ، ووصف لجميع الشعوب، 1850، 193ص
    5 ^ Par Société languedocienne de géographie, Université de Montpellier. Institut de géographie, Centre national de la recherche scientifique (France) Publié par Secrétariat de la Société languedocienne de géographie, 1881. Notes sur l'article: v. 4, page 517
    6 ^ كتاب رسالة إلى الفرنسيين، ذكرى العاقل وتنبيه الغافل، مقدمة المحقق عمار الطالبي 2004، ص09



    هذه الصوورة نااادرة و هي لكريم بلـقاسم من الجهة اليمنى ( قائد المنطقةالعسكرية الثالثة ) و العقيد عميروش من الجهة اليمنى الذي اصبح بدوره قائد للمنطقة الثالثة في صائفة 57 بعدما التحق كريم بالقاسم بلجنة التنسيق و التنفيذ .التي كان مقرها انذاك تونس



    موسوعة الصور النادرة للامير القادر




    للجيش الفرنسي المدعوم بالطائرات:


    موسوعة الصور النادرة للامير القادر

    موسوعة الصور النادرة للامير القادر

    و المدعوم بالمدرعات:

    موسوعة الصور النادرة للامير القادر

    و البوارج الحربية في اطلاقها الصواريخ على الدوار و القرى (هنا أثناء أحداث 08 ماي 1945)

    موسوعة الصور النادرة للامير القادر

    و بمختلف العمليات من بحث …

    موسوعة الصور النادرة للامير القادر

    و عمليات استعراض (هنا في لامباز):

    موسوعة الصور النادرة للامير القادر

    و عمليات الكلب (operation chien):
    موسوعة الصور النادرة للامير القادر

    و عمليات النزول و المداهمات …

    موسوعة الصور النادرة للامير القادر

    في الأرياف …

    موسوعة الصور النادرة للامير القادر

    و كذا عمليات التفتيش في المدن (هنا في القصبة - معركة الجزائر):

    موسوعة الصور النادرة للامير القادر

    و لكن الشعب الجزائري … قال كلمته ضد المغتصب الفرنسي:


    موسوعة الصور النادرة للامير القادر

    و قام بدك طائرات العدو التي أسقطها الثوار صـورة من منطقة آيت ملول - الأوراس 04/02/62):

    موسوعة الصور النادرة للامير القادر


    يتبع
    [/frame]

    المواضيع المتشابهه:

    التعديل الأخير تم بواسطة مجدى سالم ; November 24th, 2012 الساعة 07:06 PM

  2. #2
    الصورة الرمزية مجدى سالم
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    18,773
    معدل تقييم المستوى
    78

    افتراضي


    و قبل ثورة الفاتح من نوفمبر 1954كانت أحداث 08 ماي 1945، التي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من الجزائريين


    صـور
    لشهداء مجازر أحداث 08 ماي 1945 :







    و صـورة التدمير بخراطة في أحداث الثامن من ماي خمسة و أربعون:



    و القتل العشوائي الجبان ضد الجزائريين العزّل:



    و مباشرة بعد التقتيل الهمجي…يأتي الإعتقال:



    اعتقال الأطفال ، النساء و… الشيوخ…بعد مذابح 08 ماي:



    الإعتقال العشوائي…بعد المجازر:



    برغم كل المحاولات السلمية صــورة من سطيف في 10 ماي 1945):



    و تدعي فرنسا أن الشعب الجزائري استسلم


    متحف المجاهد للصور الإستعمارية



    1 : صور القتل و المجازر































































































    ينبع



  3. #3
    الصورة الرمزية مجدى سالم
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    18,773
    معدل تقييم المستوى
    78

    افتراضي


    2 : صور التعذيب
    و الاعتقالات














































    البطل العربي بن مهيدي












    اعتقالات بفرنسا بعد المظاهرات



    3 : صور المجاهدين










































































































    1956_1957_Honaine

    500Militaires Français ont été tués après le 19 Mars 1962 en Algérie

    2combattants_de_l_ALN

    1958_Commando_JAUBERT_

    Algerie_1956_1957_D_part_en_op eration


    Algerie_1956_1957_CHAUDRON_Hub ert





    Algerie_1956_1957_CHAUDRON_Hub ert





    Alg_rie_1956_1957_le_poste_Req uin


    Algerie_1956_1957_La_plage_Por t_Say_pres_de_la_frontiere_mar ocaine

    Algerie_1956_1957_Ouverture_de _piste_entre_Requin_et_Honaine

    Algerie_1956_1957_poste_Requin _accompagnes
    _par_un_commando_les_garcons_v ont_en_classe

    Algerie_1956_1957_rassemblemen t_au_poste_Requin

    Algerie_1957_Poste_Requin_visi te_de_l_amiral_Jozan

    Algerie_1957_Poste_Requin_enco re_un_mechou



    Algerie_1957_Lieutenant_de_Vai sseau_
    Richard_pacha_du_commando_Jaub ert














  4. #4
    الصورة الرمزية مجدى سالم
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    18,773
    معدل تقييم المستوى
    78

    افتراضي










































































































    لم يسلموا من بطش المستعم
    أحد شهداء المعركة






    فرنسا تشيع بعض الضباط الذين قتلوا في المعركة


    جثمان أحد الشهداء. وأسر أحد المجاهدين







    حزن على فقد أحد أصدقائه
















    بعض الصور عن الثورة الجزائرية
    بعض صور المجاهدين الأبطال في استعداداتهم اليومية
































    صور لتدريب المجاهدين على السلاح …و الإعداد




































    صورة للتطبيب لدى مجاهدي ثورة التحرير…



    صور تذكارية لثوار الجزائر أثناء الإستدمار الفرنسي…




































    صور الحياة اليومية لمجاهدي الجزائر داخل المعسكرات ….


































    صور الثورة الجزائرية التي قامت على المبادئ الإسلامية



    الصورة تعبر عن إيمان الرجال



    القليل من الصور التي تظهر وحشية المستعمر الفرنسي الغاشم… على الشعب الجزائري…
    مجزرة في حق الجزائريين (صورة من وهران 1956)




    بعد التعذيب …القتل الجبان (قسنطينة 1960)



    و كذا في جبال الأوراس الأشم…
    و حتى التمثيل بعد القتل… (صورة من عين البيضاء تظهر جمجمة شهيد في مقدمة مدرعة فرنسية)



    و القتل العشوائي … بكل برودة دم (صور من سطيف و قالمة)





    على المباشر و أمام عدسة الكامرا…














    و تقتيل بنفس الأسلوب الجبان المعتمد …على الطريقة الفرنسية الهمجية…












    ….و تعذيب …فقتل…فتنكيل

    بعض الصور أثناء الثورة الجزائرية المباركة 1954- 1962 ، تظهر طرق تعامل الفرنسيين مع أفراد الشعب الجزائري…
    صور التفتيش …في الأوراس -1954


    يتبع
























  5. #5
    الصورة الرمزية مجدى سالم
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    18,773
    معدل تقييم المستوى
    78

    افتراضي


    المجلس الوطني للثورة

    يتشكل المجلس الوطني للثورة من 17 سبعة عشرة عضوا دائما وهم قادة الولايات والمسؤولين التاريخيين عن اندلاع الثورة ، و17 سبعة عشر عضوا إضافيا يمثلون مختلف التشكيلات السياسية القائمة في البلاد قبل نوفمبر 1954 والذين دخلوا صفوف الثورة بصفة فردية ، زيادة على ممثلي التنظيمات العمالية والطلابية والفعاليات الاقتصادية ، أي 34 أربعة وثلاثون عضوا في المجموع . منهم الدائمين والإضافيين
    - الأعضاء الدائمون :
    1- مصطفى بن بولعيد 10- حسين آيت أحمد
    2- العربي بن مهيدي 11- بن خدة يوسف
    3- محمد بوضياف 12- محمد يزيد
    4- كريم بلقاسم 13- عبان رمضان
    5- رابح بيطاط 14- الأمين دباغين
    6- يوسف زيغود 15- عيسات إيدير
    7- عمر أوعمران 16- فرحات عباس
    8- أحمد بن بلة 17- أحمد توفيق المدني
    9- محمد خيضر

    - الأعضاء الإضافيون :
    1- سعد دحلب
    2- دحيلس سليمان
    3- صالح الونشي
    4- أحمد فرنسيس
    5- عبد المالك تمام
    6- إبراهيم مزهودي
    8- عبد الحميد مهري
    9- محمد الصديق بن يحى
    10- الطيب الثعالبي
    11- محمد البجاوي
    12- لخضر بن طوبال
    13- نائب رئيس إتحاد الطلبة الجزائريين
    14- عبد الحفيظ بوصوف
    15- نائب رئيس اتحاد العمال الجزائريين
    16- محمدي السعيد
    17- نائب من نواب قادة الولايات
    18- علي ملاح .

    قصف ساقية سيدي يوسف
    08 فبراير 1958


    موقع ساقية سيدي يوسف



    تقع ساقية سيدي يوسف على الحدود الجزائرية التونسية على الطريق المؤدّي من مدينة سوق أهراس بالجزائر إلى مدينة الكاف بتونس وهي قريبة جدًا من مدينة الحدادة الجزائرية التابعة إداريا لولاية سوق أهراس ،وبذلك شكلت منطقة استراتيجية لوحدات جيش التحرير الوطني المتواجد على الحدود الشرقية في استخدامها كقاعدة خلفية للعلاج واستقبال المعطوبين
    -2 التحرشات التي سبقت العدوان

    سبق القصف عدّة تحرشات فرنسية على القرية لكونها نقطة استقبال لجرحى ومعطوبي الثورة التحريرية وكان أوّل تحرّش سنة 1957 إذ تعرضت الساقية يومي 1 و 2 أكتوبر إلى اعتداء فرنسي بعد أن أصدرت فرنسا قرارا يقضي بملاحقة الثوار الجزائريين داخل التراب التونسي بتاريخ أول سبتمبر 1957 ثم تعرضت الساقية إلى إعتداء ثاني في 30 جانفي 1958 بعد تعرّض طائرة فرنسية لنيران جيش التحرير الوطني الجزائري ليختم التحرشات بالغارة الوحشية يوم 08/02/1958 بعد يوم واحد من زيارة روبر لاكوست للشرق الجزائري.

    -3 العدوان ونتائجه

    تعرضّت قرية ساقية سيدي يوسف لعدوان جوّي فرنسي صبيحة يوم الثامن فبراير من عام 1958 وبدأت الغارة الفرنسية على القرية بعد إعطاء قيادة القوات الجوية الفرنسية أوامرها وبما أن اليوم كان يوم عطلة وسوق وأيضا توزّع خلاله المساعدات على اللاجئين الجزائريين من طرف الهلال الأحمر الجزائري والصليب الأحمر الدولي فقد كانت الخسائر كبيرة ووصفتها وسائل الإعلام بالمجزرة الرهيبة إذ بلغ عدد القتلى 79 من بينهم 11 إمرأة و 20 طفلا. وأكثر من 130 جريحا ،إلى جانب التدمير الكلي لمختلف المرافق الحيوية في القرية ،وكان الهدف من هذا العدوان ضرب الدعم العربي للثورة بإعتبار تونس في مقدمة الدول المدعمة للثورة الجزائرية التي بهرت العالم .

    وحاولت السلطات الفرنسية تبرير عدوانها بحجة الدفاع عن النفس ، وانها إستهدفت المناطق العسكرية .أمّا جبهة التحرير الوطني فأعربت عن تضامنها مع الشعب التونسي ،وقدمت لجنة التنسيق والتنفيذ في برقية لها تعازيها للشعب التونسي، وأعلنت إستعدادها لوضع قوات جيش التحرير الجزائري إلى جانب القوات التونسية للتصدي للعدوان الفرنسي


    إن أحداث ساقية سيدي يوسف التي كرست وحدة الدم والنضال المشترك بين الشعبين الشقيقين الجزائري والتونسي ، وذلك بامتزاج دم الضحايا الأبرياء الذين خلفهم القصف البربري للاستعمار الفرنسي على تلك القرية الصغيرة المقصودة ذاك اليوم الأغر من أجل التسوق، غير أن ما لم يتوقعه المستدمر الفرنسي ، هو أن جريمته النكراء ستزيد الشعب التونسي تضامنا ودعما للثورة التحريرية المجيدة.

    لم يكن المستعمر الفرنسي يجهل بأن يوم الثامن فيفري 1958 هو يوم سوق أسبوعية بقرية ساقية سيدي يوسف، بل عكس ذلك تماما، فقد اختار هذا اليوم بالذات للقيام بعدوانه الغاشم على هذه القرية الآمنة.
    وصادف ذلك اليوم حضور عدد هام من اللاجئين الجزائريين الذين جاؤوا لتسلم بعض المساعدات من الهلال الأحمر التونسي و الصليب الأحمر الدولي ، فكانت صدمتهم كبيرة عندما داهمت القرية أسراب من الطائرات القاذفة والمطاردات قدرها شهود عيان بنحو 25 طائرة مقاتلة ، راحت تدك المنطقة دكا، مستهدفة المدارس والمنازل والمباني الحكومية، وعشرات المدنيين الفارين بأرواحهم من القصف الهمجي، الذي استمر نحو ساعة من الزمن بداية من الساعة الحادية عشر صباحا، فحول القرية إلى خراب، مخلفا 79 شهيدا من بينهم 20 طفلا أغلبهم من تلاميذ المدرسة الابتدائية، و11 امرأة، فيما فاق عدد الجرحى 130 جريحا.

    وقد حاولت السلطات الإستعمارية الفرنسية تبرير عدوانها بحجة الدفاع عن النفس، وتحججت بأنها استهدفت المناطق العسكرية، لكن تلك التبريرات الواهية سرعان ما انهارت بفعل كشف وسائل الإعلام لحقيقة ما حدث، وتنديدها بهذا العدوان الغاشم، الذي لم تحصد فيه فرنسا سوى استنكار المجتمع الدولي لهذه الجريمة النكراء، ولا سيما أن هذا القصف الذي نفذه العدو الاستعماري الفرنسي لمنطقة ساقية سيدي يوسف، سبقته عدة تحرشات على القرية كان أولها سنة 1957، حيث تعرض سكانها يومي 1 و 2 أكتوبر إلى اعتداء فرنسي بعد إصدار الحكومة الاستعمارية قرارا في الفاتح سبتمبر1957 يقضي بملاحقة الثوار الجزائريين داخل التراب التونسي، ثم بعدها تعرضت قرية ساقية سيدي يوسف إلى اعتداء سافر في 30 جانفي 1958 بعد تعرض طائرة فرنسية لنيران جيش التحرير الوطني الجزائري، لتنفذ في الثامن فيفري 1958 غاراتها الوحشية، بعد يوم واحد من زيارة روبر لاكوست لولايات الشرق الجزائري.

    وكان الهدف الأول من هذه الغارة الجوية ضرب دعم الشعب التونسي الشقيق للثورة الجزائرية، لاسيما وأن تونس كانت تصنف في مقدمة الدول الداعمة لها.

    غير أن تلك الأحداث الأليمة لم تنل من عزم الشعب الجزائري على مواصلة كفاحه، كما لم تؤثر على أواصر الأخوة والمصير المشترك الذي يربط البلدين والشعبين الشقيقين، بل عكس ذلك تجسد التضامن أكثر فأكثر بعد إنشاء جبهة الدفاع المشترك، بموجب اللائحة التاريخية التي صادقت عليه التشكيلات السياسية، ممثلة في جبهة التحرير الوطني و حزب الاستقلال المغربي و الحزب الدستوري التونسي، خلال أشغال الندوة التي احتضنتها مدينة طنجة المغربية من27 إلى 29 أفريل 1958، والتي توجت ببيان مشترك يؤكد دعم تونس والمغرب للثورة الجزائرية.

    كما أعطت أحداث ساقية سيدي يوسف دفعا جديدا للعمل الوطني سواء التونسي أو الجزائري وأرست من جديد أسسه المغاربية، وأكسبت الثورة التحريرية الجزائرية دعما إضافيا ومساندة الرأي العام العالمي الذي أدان بالإجماع أشكال الاستعمار الذي تمارسه فرنسا بشمال إفريقيا.

    ولا يختلف المؤرخون حول الهدف من تلك الغارات التي نفذها الاستعمار الفرنسي يوم 8 فيفري 1958، ولا حول نتائجها العكسية على سياسة فرنسا الاستعمارية، حيث يعتبرون أن المبتغى الرئيسي منها كان قطع حبل التضامن بين الشعبين وإقدام الطرف التونسي على طرد الثوار الجزائريين، غير أن السحر انقلب على الساحر وبدل أن يصيب وحدة الشعبين ويفككها، ازدادت العلاقات بين الشعبين قوة ورويت بالدماء المشتركة للضحايا من الجانبين.

    ومع ذلك فإن أحداث ساقية سيدي يوسف تبقى وللأبد عبرة من عبر تلاحم الشعوب المغاربية، وحلقة من حلقات النضال المشترك في تاريخ الجزائر وتونس، وتعتبر التظاهرات والمواكب التي تنتظم وتقام سنويا في مدينة ساقية سيدي يوسف الحدودية، خير تجسيد للروابط الأبدية التي تجمع الشعبين، وتأكيد على أن المسار المتفق عليه قبل خمسين سنة لازال قائما وأن كل معاني التلاحم والترابط لا يمكن أن تزول مهما سار الزمن.

    كما يمثل الاحتفال السنوي بذكرى ساقية سيدي يوسف موعدا لتجديد العهد وتوطيد العزم على المضي قدما في إثراء رصيد التعاون والتضامن ودفع العمل المشترك إلى مراتب أعلى، من خلال بلورة برامج ومشاريع ملموسة يستفيد منها الشعبان بوجه عام، وسكان المناطق الحدودية التي تشكل جسورا للتواصل والتعاون بشكل خاص. وقد ركز التعاون الجزائري التونسي بالأساس على تنمية هذه المناطق الحدودية، حتى تبقى تؤدي دورها في الوفاق والتقارب بعد أن أراد لها المستعمر أن تكون نقاط خلاف وتباعد، لتبقى أحداث ساقية سيدي يوسف الأليمة شاهدة عبر التاريخ على أن الحواجز والحدود لم تفصل يوما بين الشعبين العربيين المسلمين اللذين امتزجت دماء شعبيهما وسقت وحدتهما وعزيمتها على مواصلة النضال المشترك بالتآزر والتضامن ودعم أسس علاقات نموذجية.




    هذه أبيات شعرية قاله شاعر جزائري في تونس


    يا شعب تونس، والأهداف واحدة


    وعهدنا بالدم القاني كتبناه


    شعب الجزائر لن ينسى لك مذمما


    فكم تحملت يا خضراء بلواه

    وكم سعدنا بعيش في دياركم

    وكم نعمنا بعطف ما نسيناه

    إن كان للنبل معنى جل مقصده

    فأنتم يا بني الخضراء معناه

    أو كان للحر في الأوطان مكرمة

    فالحر عندكم ينسى رزاياه

    أو كان للضيف جود عند بعضهم

    فالضيف عندكم ينسى بقاياه

    إنقلاب 13 ماي 1958 الأسباب و النتائج

    1)- تمهيد :
    إن الأزمات السياسية والاقتصادية والتي أصبحت تعيشها فرنسا بتأثير الثورة الجزائرية، والانتصارات
    التي حققتها هذه الأخيرة على الصعيدين العسكري والسياسي، كانت وراء إنقلاب 13 ماي 1958 ، ومجيء "الجنرال شارل ديغول" على رأس الجمهورية الفرنسية الخامسة بهدف القضاء على الثورة
    الجزائرية وإنقاذ فرنسا.

    2)- أحداث 13 ماي 1958 ، الأسباب والنتائج :

    لقد وصلت الثورة الجزائرية إلى أوج فعاليتها في المرحلة التي أعقبت مؤتمر الصومام حيث إتضحت
    هياكلها العسكرية والسياسية وإتسع مداها العسكري وزاد التلاحم بين الشعب وجيش التحرير الوطني.
    وتحت ثقل الثورة وعزل فرنسا في الأمم المتحدة، وتأثر علاقتها مع الدول الآسيوية والإفريقية، إضافة إلى الأزمات التي عرفتها على مستوى سياستها الداخلية وسقوط حكوماتها الواحدة تلو الأخرى من حكومة منديس فرانس 1955 إلى حكومة "فليكس غيار " عام 1958 مرورًا بحكومة "إدغوفور"غي مولي " و "بُورجيس مونرو " مما يدل على عجز الحكومات الفرنسية على حل المشكلة الجزائرية لذا قام مجموعة من الجنرالات وعلى رأسهم الجنرال "جاك ماسو " في 13 ماي 1958 بتمرد وانقلاب وجهوا على إثره نداء إلى الجنرال شارل ديغول يدعونه فيه إلى تسلم مقاليد الحكم.

    ولم تنته الأزمة إلا بتسلم الجنرال شارل ديغول الحكم في 01 جوان 1958 وبذلك تنهار الجمهورية الرابعة برآسة ماكميلان وتأسس الجمهورية الخامسة برآسة الجنرال شارل ديغول.

    3)- قيام الجمهورية الخامسة وسياستها تجاه الثورة الجزائرية :

    بعد أن أصبح الجنرال "شارل ديغول" رئيسا للجمهورية الخامسة وفوض له الشعب الفرنسي جميع السلط ومنحه كل امكانيات التنفيذ والتشريع، بدأ يفكر في وضع خطط جديدة لتصفية الثورة الجزائرية بعد أن فشلت كل الخطط العسكرية السابقة، فقد صرح بعد توليه الحكم مباشرة : "سأجعل جميع الجزائريين فرنسيين، وسأعمل على إيجاد جنسية فرنسية واحدة لكل سكان الجزائر ..."

    ولتحقيق هذه المزاعم اتخذ الإجراءات التالية :

    1 - عسكريا :
    أ – زيادة عدد القوات العسكرية حتى أصبحت في عام 1959 مليون 1000000 جنديا فرنسيا ، مع الاستعانة بإمكانيات الحلف الأطلسي.

    ب - الإكثار من مكاتب لصاص ومدارس التعذيب مثل مدرسة "جان دارك" بمدينة سكيكدة.

    ج - تجنيد العديد من العملاء والحركى أي الخونة ووقوفهم بجانب فرنسا ضد إخوانهم الجزائريين.

    د - إقامة المناطق المحرمة والمراكز العسكرية.

    هـ - تشديد المراقبة على الحدود الجزائرية الشرقية والغربية عن طريق تدعيمها بالأسلاك الشائكة المكهربة مثل "خط موريس " و" خط شال" وذلك لمنع تسرب الثوار والأسلحة.

    و- عزل جيش التحرير الوطني عن الشعب الجزائري بتجميع هذا الأخير في محتشدات أقيمت بالقرب من مراكز العدو الفرنسي.

    ز- تكثيف العمليات العسكرية ضد الثوار الجزائريين مثل عملية "بريمر " بالقبائل في أكتوبر 1958 التي اشترك فيها أكثر من 10000 عشرة آلاف جنديا فرنسيا يقودهم 14 جنرالا.

    ك - إسناد قيادة الجيش الفرنسي إلى الجنرال "شال " خلفا للجنرال "سالان" في جانفي 1959 ، وقد قام هذا الأخير بوضع مخطط عسكري عرف باسمه "خطة شال " ويتمثل في القيام بعمليات تمشيطية برية وبحرية وجوية، وتسليط هذه العمليات على مناطق الثورة لتطهيرها من الثوار نهائيا.

    وقد عرفت الجزائر في عهده العديد من العمليات مثل :

    * عملية التاج في الولاية الخامسة فيفري 1959 شارك فيها أكثر من 30000 ثلاينن ألفا جنديا فرنسيا.

    * عملية الحزام بالولاية الرابعة "جوان 1959

    * عملية المنظار بالولاية الثالثة "جويلية 1959 " دامت ستة أشهر، اشترك فيها 70000 سبعون ألفا جنديا فرنسيا.

    * عملية الأحجار الكريمة بالولاية الثانية "ديسمبر 1959 " وشارك فيها 10000 عشرة آلآف جنديا فرنسيا.

    2 - سياسيا :
    في الوقت الذي كانت الجمهورية الفرنسية الخامسة بقيادة الجنرال شارل ديغول تعمل على قمع الثورة الجزائرية بالقوة العسكرية، كانت تستعمل سلاحا آخر لأغراء الشعب الجزائري وإبعاده عن ثورته المجيدة ، وأهم الإجراءات التي استعملت في هذا المجال.

    أ - تنظيم استفتاء عام على دستور الجمهورية الخامسة في 28 سبتمبر 1958 ، حيث عوملت الجزائر كأرض فرنسية، وبالرغم من مقاطعة أغلبية الشعب الجزائري لهذا الإستفت اء فإن الإدارة الفرنسية زيفت هذه العملية لإظهار الشعب بمظهر المؤيد للجنرال شارل ديغول ولسياسته، وقد صرح الجنرال شارل ديغول مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الاستفتاء : " لقد أظهر الاقتراع على الدستور ثقة الجزائريين ورغبتهم في البقاء مع فرنسا ...".

    ب - عرض " سلم الشجعان " والحديث عن الشخصية الجزائرية وتقرير المصير، فقد صرح الجنرال شارل ديغول يوم 16 سبتمبر 1959 : "اعتمادا، على جميع المعطيات الجزائريةالوطنية منها والدولية، أعتبر أنه من الأهمية بمكان وجوب اللجوء إلى تقرير المصير " ويعتبر هذا العرض مراوغة وخدعة أخرى من طرف الجنرال شارل ديغول خاصة وأنه وضع شروط تعجيزية لنجاح تقرير المصير مثل :

    - إن الإستفتاء على تقرير المصير لن يتم إلا بعد مدة طويلة.

    - وقف العمل العسكري من جانب الثورة الجزائرية فقط .

    - عدم الاعتراف بجبهة التحرير الوطني كمفاوض وحيد، حيث رأى أن هناك قوة ثالثة يمكن التفاوض معها أيضا.

    - تقسيم الجزائر إلى شمال وجنوب وبالتالي إمكانية الاحتفاظ بالصحراء النفطية.

    3 – إقتصاديا :
    أ - الإعلان عن بعض المشاريع الاقتصادية و الإجتماعية التي تضمنها الخطاب الذي ألقاه "الجنرال شارل ديغول" بمدينة قسنطينة 13 أكتوبر 1958 والتي عرفت ب "مشروع قسنطينة" وتمثلت في :

    - توزيع 250000 مئتان وخمسون ألف هكتار من الأراضي الزراعية على الفلاحين الجزائريين.

    - إقامة قاعدة للصناعة الثقيلة وأخرى للصناعة الخفيفة.

    - توظيف أكبر عدد من الجزائريين.

    - بناء المدارس والمساكن ( 200000 مئتان ألف مسكنا ) ومراكز للصحة وغيرها من التجهيزات الاجتماعية.

    والملاحظ أن الجنرال شارل ديغول من خلال هذا المشروع تجاهل الأسباب الحقيقية للثورة الجزائرية وزعم أن أسبابها اقتصادية و اجتماعية، وبالتالي يمكن القضاء عليها بتحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي للشعب الجزائري.

    4) - ردود فعل الثورة الجزائرية على الاجراءات الفرنسية في الداخل والخارج :

    لم تنجح الجمهورية الفرنسية الخامسة في إفشال الثورة الجزائرية رغم الا مكانيات المتوفرة لديها والأساليب المتعددة التي استعملتها، ذلك أن الثورة جابهت هذه الأساليب بخطط عسكرية، وأساليب جديدة تتماشى والوضع الجديد، وأهم هذه الخطط والأساليب :

    1 - تجنب الاصطدام مع العدو وذلك بتقسيم وحدات الج يش إلى مجموعات صغيرة من أجل تسهيل عملية الاختفاء والتنقل، وهذا ردا على خطة شال الجهنمية.

    2 - الإكثار من العمليات الفدائية داخل المدن خاصة، وخوض حرب الكمائن بشكل مكثف، وقد كلفت هذه العمليات للعدو خسائر معتبرة في الأرو اح والمعدات.

    3 - نقل العمليات الفدائية إلى فرنسا نفسها بهدف تحطيم المنشآت الاقتصادية والعسكرية للعدو ونشر الهلع في أوساط المواطنين الفرنسيين حتى يعرفوا مدى الرعب الذي يتعرض له الشعب الجزائري من طرف جيوشهم.

    4 - رفضه الم شاريع الاقتصادية والعسكرية للعدو والاجتماعية التي جاء بها الجنرال شارل ديغول وبينت خطورتها على الثورة وتهديد كل من يقبل بها.

    5 - تكوين الحكومة الجزائرية المؤقتة 19 سبتمبر 1958 برئاسة فرحات عباس وقد رد هذا الأخير على ديغول حيث عارض س لم الشجعان : "إن الشعب الجزائري لن يلقي السلاح إلى أن يتم الاعتراف بحقوق الجزائر في السيادة والإستقلال، والجزائر ليست فرنسا، والشعب ليس فرنسي ا..."، كما أعلنت الحكومة المؤقتة أنها تقبل مبدأ تقرير المصير بشرط أن يطبق تح ت ضمانات دولية وأن يضمن احترام وحدة الشعب والتراب الوطني.

    وهكذا، كان مصير حكومة ديغول كمصير الحكومات التي سبقته، حيث تراجعت كلها أمام ضربات الثورة الجزائرية، وبالتالي لم يجد ديغول بدا من تغيير مواقفه تجاه الثورة ، كما سنرى فيما بعد.

    5)- تطور الموقف الدولي تجاه الثورة الجزائرية :

    مع بداية الثورة الجزائرية، وقفت العديد من الدول موقف الحياد من القضية الجزائرية بل الكثير منها أيد فرنسا في أعمالها الوحشية، وبعد الانتصارات العديدة التي حققتها الثورة تغيرت هذه المواقف وكسبت الثورة تأييدا دوليا كبيرا خصوصا بعد تكوين الحكومة المؤقتة في سبتمبر 1958

    1 - فقد استقبل الوفد الجزائري استقبالا حارا في مؤتمر التضامن الإفريقي الآسيوي الذي انعقد بالقاهرة عام 1958 وقد دعا المؤتمر إلى قيام مظاهرات شعبية في جميع البلاد المشتركة فيه لنصرة الجزائر وتعبئة الرأي العالمي لاستنكارها للس ياسة الفرنسية في الجزائر كما دعا إلى الاعتراف فورا باستقلال الجزائر وإلى إجراء مفاوضات بين فرنسا وجبهة التحرير على هذا الأساس.

    2 - شاركت جبهة التحرير في مؤتمر أكرا للدول الإفريقية الحرة عام 1958 وتلقت تأييدا حار من المؤتمر لقضية استقلال الجزائر، ووعد الدول الإفريقية بتقديم المساعدات المختلفة للجزائر.

    3 – عند قيام الحكومة الجزائرية المؤقتة سارعت العديد من الدول إلى الاعتراف بها مثل الدول الشيوعية، والدول العربية وكذلك غانا، غينيا، مالي، يوغسلافيا، ولم تكتف الصين الشعبية بالاعتراف بالحكومة
    المؤقتة فقط، بل دعت وفدا من الحكومة المؤقتة لزيارة الصين وأثناء هذه الزيارة أعلن نائب رئيس الوزراء الصيني أنه "في وسع الشعب الجزائري أن يعتمد في الأيام التالية على تأييد 650000000 ستمائة وخمسون مليونا من الصينيين تأييدا قاطعا" .

    4 - بالإضافة إلى أن الكثير من الدول سمحت لجبهة التحرير الوطني بإقامة مكاتب لها فيها.
    وأخيرا أصبحت القضية الجزائرية تطرح باستمرار في جلسات الأمم المتحدة والتي بدأت تلح ع لى الاعتراف بحق الشعب الجزائري في الاستقلال، وتمت في نفس الوقت على ضرورة قيام المفاوضات بين الحكومة الفرنسية والحكومة الجزائرية المؤقتة.

    6)- أسئلة التصحيح الذاتي :
    س 1 - شاع عن الجنرال شارل ديغول أنه وهب الاستقلال للجزائر ، ولكن الواقع النضالي للثورة هو الذي فرض عليه ذلك.

    أ - تتبع استراتيجية الجنرال شارل ديغول إزاء الثورة الجزائرية منذ توليه الحكم عام 1958 إلى توقيع إتفاقيات إيفيان.

    ب - ماهي ردود فعل الثورة داخليا وخارجيا ؟

    7)- أجوبة التصحيح الذاتي :

    ج 1 - تمهيد :
    إن الثورة الجزائرية ثورة شعبية ووطنية، فشل الجيش الفرنسي في إحراز أي نصر سواء سياسي أوعسكري مما دفع بهم إلى التمرد على نظام الحكم آنذاك، وكان وراء هذا الحدث أوربيو الجزائر وبعض الضباط ي وم 13 ماي 1958 واستيلائهم على مقر الحاكم العام متهمين الجيش الفرنسي بالتقصير في أداء مهامه وكانت فرنسا على حافة حرب أهلية مما دفع بالمتصارعين إلى الإتفاق على استدعاء ديغول لتسلم زمام الأمور، وعلقوا عليه آمالا كبيرة لاعادة هيبة فرنسا بالقضاء على الثورة الجزائرية.

    فكيف واجه الجنرال شارل ديغول الثورة الجزائرية يا ترى ؟

    أ - استراتيجية الجنرال شارل ديغول إزاء الثورة الجزائرية :

    لقد اتبع كل الأساليب المعروفة من أجل القضاء على الثورة.

    * سياسته العسكرية :
    قام الجنرال شارل ديغول بكل الجهود للقضاء على الثورة الجزائرية إذ صرح في يوم 13 جويلية 1958 قائلا : "... القضاء على العصيان في الجزائر حتى تظل جسما وروحا مع فرنسا إلى الأبد ...". ولأجل تحقيق هذا الهدف فإنه، ضاعف قواته بالجزائر إلى أن وصلت مليون جندي عام1959 ولم يكفيه ما يملكه من العتاد فاستعان بعتاد الحلف الأطلسي.

    - عمل على تطبيق خطة شال التي تنص على القيام بعمليات وهجومات برية وجوية وبحرية منسقة، تسليط هذه العمليات على مناطق الثورة الواحدة تلو الأخرى واحتلالها لأطول مدة ممكنة إلى أن يتم تصفية
    كل المجاهدين.

    وهكذا عرفت الثورة في عهد الجنرال شارل ديغول عمليات عسكرية واسعة النطاق نذكر منها على سبيل المثال :
    * عملية التاج في الولاية الخامسة بمشاركة حوالي 40000 أربعين ألفا عسكريا فرنسيا.

    * عملية الحزام بالولاية الرابعة.

    * عملية المنظار بالولاية الثالثة التي دامت ستة أشهر قادها الجنرال شارل ديغول بنفسه وشارك في هذه العملية حوالي 70000 سبعون ألف عسكري.

    * عملية الأحجار الكريمة بالولاية الثانية وشارك فيها حوالي 10000 عشرة آلاف عسكري.

    - بموازاة هذه العمليات الضخمة فإن عهد الجنرال شارل ديغول عرف أيضا تكثيفا في عدد المحتشدات الإجبارية والمناطق المحرمة بهدف عزل الشعب عن المجاهدين وبالتالي منع انتقال أي نوع من المساعدات المادية إلى هؤلاء.

    التي كانت تراقب سكان القرى La SAS - تم مضاعفة عدد مكاتب وتحاول كسبهم إلى جانب فرنسا.

    * سياسة الجنرال شارل ديغول في الميدان السياسي : من المعروف عن هذه الشخصية بعد فشل الأسلوب الأول لعب آخر ورق في يده للقضاء على الثورة أهمها :

    - لقد أعلن الجنرال شارل ديغول عن سلم الأبطال ومشروع قسنطينة فيا ترى ما لمقصود بهما :

    فبالنسبة للأول سلم الأبطال يقصد به بكل بساطة تسليم المجاهدين السلاح دون أي قيد أو شرط وكأنه لم يحدث أي شيء في الجزائر وتجاهلا مقصودا لكل ما أعلنته الثورة الجزائرية من أهداف ومبادئ ابتداء
    من الفاتح من نوفمبر 1954 ، أما الثاني فأراد ديغول أن يتجاهل أسباب اندفاع الشعب الجزائري وراء جبهة التحرير الوطني، حيث أعتقد أن تحسين أوضاع هذا الشعب اقتصاديا واجتماعيا كاف لصرفه عن الثورة كما أنه كان يهدف إلى خلق برجوازية جزائرية مقارنة مع السياسة الاستعمارية الفرنسية، وقد أثبتت الأيام للجنرال ديغول وغيره أن الشعب الجزائري لم يقم بالثورة بدافع الفقر بل أنه قام بها سعيا إلى إسترجاع حرية وطنه واستقلاله وكرامته.

    ب - رد فعل الثورة الجزائرية على سياسة الجنرال شارل ديغول في الميدان العسكري:
    رغم أن الثورة الجزائرية عانت كثيرا من عمليات خطة شال إلا أنها عرفت كيف تصمد أمامها وتفشلها وذلك بإتباع عدة أساليب وطرق :

    - تقسيم جيش الثورة إلى وحدات صغيرة.

    - خوض حرب العصابات بشكل مكثف ومنظم.

    - الإكثار من العمليات الفدائية داخل المدن وخلف خطوط العدو.

    - النزول بقوات المجاهدين من الجبال إلى السهول والمدن والانطلاق بعد ذلك في عمليات عسكرية وكمائن واسعة لتخفيف الضغط على الولايات المجاورة.

    وهكذا أصبح أفراد الجيش الفرنسي لا يعرفون بالضبط أية منطقة يحاصرون وعن أية منطقة ينسحبون فالموت يمكن أن تأتي من وراء كل منعطف ومن وراء كل شجرة وصخرة والجدير بالذكر أن الثورة تمكنت من نقل الحرب إلى داخل التراب الفرنسي بنفسه.

    ج - رد الثورة الجزائرية على سياسة الجنرال شارل ديغول في الميدان السياسي :
    في 19 سبتمبر 1958 تم تأسيس الحكومة المؤقتة الجزائرية والتي حلت محل لجنة التنسيق والتنفيذ وذلك بهدف التنظيم على كل فصائل الثورة وإيجاد السلطة الشرعية التي يمكن أن تتفاوض مع فرنسا وكان أول تصريح لرئيسها فرحات عباس جاء فيه : "إن الشعب الجزائري لن يلقي السلاح إلى أن يتم الاعتراف بحقوق الجزائر في السيادة والاستقلال".

    من خلال هذا التصريح أن الثورة لم تعترف بع رض سلم الأبطال كما أنها قاومت مشروع قسنطينة باعتباره أنه يظهر الثورة الجزائرية وكأنها ثورة مطالب إجتماعية لا ثورة وجود قومي وتحرير وطني، ولذلك فإنها قاومت المشروع بشدة وهددت كل من يقبل الأراضي الموزعة وعاقبت الذين خالفوا أوامرها بالموت.

    فيما يخص محاولات الجنرال شارل ديغول التفاوض مع أناس لا ينتمون إلى الجبهة فإن مظاهرات 11 ديسمبر 1960 التي عمت التراب الوطني ودامت إلى غاية 16 ديسمبر 1960 قطعت الطريق في هذا الإتجاه بعد أن خرجت الجماهير منادية بحياة جبهة التحرير وبحياة الجزائر، مما جعل ديغول يقتنع أن الشعب الجزائري كله وراء جبهة التحرير التي تعتبر القائد الوحيد للثورة، وعند إنطلاق المفاوضات فإن ممثلو الجبهة والشعب عارضوا بشدة أي مساس بوحدة الشعب والتراب وأصروا على مبدأ وحدة التراب والشعب.

    - خاتمة :
    لقد جاء الجنرال شارل ديغول على رأس الجمهورية الفرنسية الخامسة بنية الاحتفاظ بالجزائر، إستعمل كل ما في وسعه من أجل ذلك، ولكنه إقتنع في نهاية الأمر التمسك بالجزائر قد يؤدي إلى ضياع فرنسا نفسها، وكذلك فإن استقلال الجزائر لم يكن أبدا هبة من الجنرال شارل ديغول أو غيره بل أنه نتيجة منطقية لكفاح الشعب الجزائري وصموده الشجاع وكفاحه المتواصل ودفاعه المستميت عن أرضه وقوافل الشهداء الأبرار الذين رووا بدمائهم الزكية أرض الجزائر الحرة الأبية أرض المليون ونصف المليون من الشهداء.


    يتبع



  6. #6
    الصورة الرمزية مجدى سالم
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    18,773
    معدل تقييم المستوى
    78

    افتراضي

    تأسيس الحكومة المؤقتة


    -1 ظروف التأسيس

    أمام الوضع الجديد الذي آلت إليه الثورة التحريرية والمتمثل في :


    - الإنتصارات العديدة التي حققتها منذ اندلاعها سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.

    - نجاح هجومات 20 أوت 1955.

    - التنظيمات الجديدة التي أقرها مؤتمر الصومام وتوحيد القيادة الوطنية من خلال المجلس الوطني للثورة الجزائرية cnra ولجنة التنسيق والتنفيذ.

    - زيادة النشاط الديبلوماسي والحصول على تأييد معظم الدول العربية والدول الصديقة في العالم.

    - تأثير الثورة الجزائرية على السياسة الفرنسية الداخلية ، وتوالي سقوط الحكومات الواحدة تلو الأخرى.

    أصبح من الضروري على قادة الثورة الجزائرية في لجنة التنسيق والتنفيذ الإعلان عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ، خاصة في خضم تزايد المناورات الفرنسية تجاه القضية الجزائرية، و ادعاءات فرنسا إنهالم تجد ممثِّلا شرعيًّا للتفاوض معه.




    -2 الإعلان عن الحكومة المؤقتة
    وقد تمَّ الإعلان الرسمي عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في القاهرة بتاريخ 19 سبتمبر 1958 ، وفي نفس اليوم صدر أول تصريح لرئيس الحكومة المؤقتة حدّد ظروف نشأتها والأهداف المتوخّاة من تأسيسها ، وقد جاءت هذه الحكومة تنفيذا لقرارات المجلس الوطني للثورة الجزائرية في إجتماعه المنعقد في القاهرة من 22 إلى 28 أوت 1958 ، والذي كلف فيه لجنة التنسيق والتنفيذ بالإعلان عن تأسيس حكومة مؤقتة ، إستكمالا لمؤسسات الثورة وإعادة بناء الدولة الجزائرية الحديثة ، ووضعت الحكومة المؤقتة السلطة الفرنسية امام الأمر الواقع، وهي التي كانت تصرح دائما أنها لم تجد مع من تتفاوض . وعرفت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ثلاث تشكيلات من 1958 إلى 1962.
    3 - التشكيــلات الثــلاث للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية


    التشكيلة الأولى 1958-1960




    السيد فرحات عباس رئيسا


    السيد كريم بلقاسم نائب الرئيس ووزير القوات المسلحة


    السيد أحمد بن بلة نائب الرئيس


    السيد حسين آيت أحمد نائب الرئيس


    السيدرابح بيطاط نائب الرئيس.


    السيد محمد بوضياف وزير دولة.


    السيد محمد خيضر وزير دولة


    السيد محمد لامين دباغين وزير الشؤون الخارجية.


    السيد محمود الشريف وزير التسليح والتموين


    السيد لخضر بن طوبال وزير الداخلية


    السيد عبد الحفيظ بوصوف وزير الإتصالات العامة والمواصلات


    السيد عبد الحميد مهري وزير شؤون شمال افريقيا


    السيد أحمد فرنسيس وزير الشؤون الإقتصادية والمالية


    السيد أمحمّد يزيد وزير الإعلام


    السيد بن يوسف بن خدة وزير الشؤون الإجتماعية


    السيد أحمد توفيق المدني وزير الشؤون الثقافية


    السيد الأمين خان كاتب دولة


    السيد عمرأوصديق كاتب دولة.


    السيد مصطفى اسطمبولي كاتب دولة



    التشكيلة الثانيـة 1960-1961



    السيد فرحات عباس رئيسا.


    السيد كريم بلقاسم نائب الرئيس ووزير الشؤون الخارجية




    السيد أحمد بن بلة نائب الرئيس


    السيد حسين آيت أحمد نائب الرئيس


    السيد رابح بيطاط نائب الرئيس.


    السيد محمد بوضياف وزير دولة.


    السيد محمد خيضر وزير دولة.


    السيد السعيد محمدي وزير دولة.


    السيد عبد الحميد مهري وزير الشؤون الإجتماعية والثقافية


    السيد عبد الحفيظ بوصوف وزير التسليح والإتصالات العامة.


    السيد أحمد فرنسيس وزير المالية والشؤون الإقتصادية


    السيد أمحمد يزيد وزير الإعلام.


    السيد لخضر بن طوبال وزير الداخلية.



    التشكيلة الثالثة 1961-1962



    السيد بن يوسف بن خدّة رئيسا ووزيرالمالية والشؤون الإقتصادية.


    السيد كريم بلقاسم نائب الرئيس ووزير الداخلية.


    السيد أحمد بن بلة نائب الرئيس.


    السيد محمد بوضياف نائب الرئيس


    السيد حسين آيت أحمد وزير دولة


    السيد رابح بيطاط وزير دولة.


    السيد محمد خيضر وزير دولة.


    السيد لخضر بن طوبال وزير دولة.


    السيد سعيد محمدي وزير دولة.


    السيد سعد دحلب وزير الشؤون الخارجية.


    السيد عبد الحفيظ بوصوف وزير التسليح والإتصالات العامة.


    السيد أمحمد يزيد وزير الإعلام




    4- أول تصريح للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية


    في اليوم التاسع عشر من شهر سبتمبر سنة 1958 أعلنت الحكومة المؤقتة للجمهوريةالجزائرية




    و إن هذا الإعلان الذي وقع بإسم شعب الجزائري الذي يكافح ويناضل ويقاتل منذ أربعة أعوام في سبيل إستقلاله قد بعث الدولة الجزائرية التي إبتلعها الإحتلال الحربي الفرنسي سنة 1830 ومحاها بصفة قاسية ظالمة من الخارطة السياسية للشمال الإفريقي...



    وهكذا تنتهي أشنع عمليات الاغتصاب التي تمّت في القرن الماضي والتي أرادت أن تنتزع عن الشعب الجزائري جنسيته وتغير مجرى تاريخه وتحرمه من كل وسائل الحياة وتحيله إلى ذرات من الأفراد ، وهكذا ينتهي أيضا الليل الطويل ، ليل الخرافات والأباطيل ، وينتهي أخيرا عهد الاحتقار والإذلال والعبودية…



    وقد مضت على هذا الشعب الجزائري أربع سنوات وهو في ميدان الكفاح صامدا أمام قوة عسكرية من أضخم قوى العالم وسقط في ميدان الشرف والكرامة من أبنائه ما يزيد عن الستمائة ألف شهيد خضبت دمائهم طريق الحرية المجيد الطويل ، ولقد ألقت فرنسا بهذا الشعب للطغاة الاستعماريين وقادة الجند يتفننون كل يوم في تعذيبه وتقتيله ، ولكنه ظلّ رغم هذه الآلام ورغم عشرات الآلاف الضحايا صامدا في عقيدته مؤمنا بأن ساعة التحرير آتية لا ريب فيها…



    إن جيش التحرير الوطني بإمكانياته المحدودة يصارع - والنصر إلى جانبه - جيشا فرنسيا جهّز بأحدث الأسلحة من مدفعية وطيران وبوارج بحرية…



    إن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تجدّد العهد بأن تظلَّ مخلصة الإخلاص كله للمثل العليا التي قدَّموا في سبيلها أغلى التضحيات : الحرية والعدالة والتحرّرالاجتماعي…



    إن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية المنبثقة عن إرادة الشعب الجزائري ، شاعرة من هذه الناحية بكل مسؤولياتها ، وإنها ستضطلع بها جميعا، وأوّل هذه الواجبات أن تقود الشعب والجيش حتى يتحقّق التحرّر الوطني...



    إن الشعب الجزائري شعب مسالم ، فهو لم يرفع سلاحه إلاّ مرغما من طرف الاستعماريين وبعد أن استنفذ كل الوسائل السلمية لاسترجاع حريته واستقلاله ، وما خرافة الجزائر الفرنسية وما أسطورة الاندماج إلا ثمرات سياسة القوة والعنف…



    إن الجزائر ليست فرنسا ، وإن الشعب الجزائري ليس فرنسيا ، وإن محاولة فرنسا فرنسة الجزائر عملية عقيمة وجريمة حكم عليها ميثاق الأمم المتحدة …إن الجزائر المكافحة المجاهدة لتتوجّه بالشكر إلى كل الدول التي إجتمعت في مؤتمر باندونغ ، كما تؤكِّد لها إعترافها بالجميل لما تلقاه منها من عون مادي وسند أدبي…أما الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية فهي مستعدة للمفاوضة … ولقد سجلت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية منذ نشأتها بكل إغتباط عدَّة إعترافات من بعض الدول وهي تقدم لها الشكر الجزيل على ذلك ، وهناك دول أخرى ستعترف بها في المستقبل…



    وفي ختام هذا التصريح نريد أن نذكر بأن استمرار الحرب في الجزائر يشكل تهديدا دائما للسلام العالمي ، ونحن نهيب بالجميع أفرادا وحكومات ليضموا جهودهم لجهودنا من أجل وضع حد لهذه الحرب التي هي محاولة إحتلال جديد … و إننا نأمل أملا حارا أن يسمع هذا النداء.

    شعب الجزائري مسلم *** و إلى العروبة ينتسب



    يتبع







  7. #7
    الصورة الرمزية مجدى سالم
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    18,773
    معدل تقييم المستوى
    78

    افتراضي


    دور المرأة الجزائرية في الثورة التحريرية

    شكلت المرأة الجزائرية عنصرا أساسيا في الثورة التحريرية ، ووقفت إلى جانب شقيقها الرجل في تحمل المسؤولية تجاه الثورة المباركة وبالتالي كانت المرأة الجزائرية سندا قويا للأب و الأخ والزوج والابن و الأهل و الجار الذين حملوا السلاح ضد الاستعمار الفرنسي وقد أبلت بلاء منقطع النظير أظهرت من خلاله أنها النفس الثاني للثورة التحريرية المباركة.



    لقد لعبت المرأة الجزائرية دورا رياديا من خلال مشاركتها الفعالة في الثورة التحريرية سواء في الأرياف أو المدن على حدّ سواء، وأدت واجبها الوطني إلى جانب أخيها الرجل.

    المرأة الجزائرية في الأرياف



    استطاعت المرأة الريفية الجزائرية أن تكون عنصرا فعالا في كسر الحصار الذي حاول الجيش الاستعماري ضربه على المجاهدين ، فكانت مساهمتها قوية في تقديم الخدمات الكبيرة التي كانت الثورة بأمس الحاجة إليها


    المرأة الجزائرية في المدن





    إذا كانت المرأة الريفية الجزائرية قد تحملت أعباء الثورة التحريرية في الجبال و القرى و المداشر فإن المرأة الجزائرية في المدن هي الأخرى قامت بواجبها الوطني و كانت السند القوي للمجاهدين من فدائيين ومسبلين داخل المدن حيث تكثر أجهزة القمع البوليسي ،وحيث المراقبة المستمرة على كل ما هو متحرك داخل المدن لذا حلّت محلّ أخيها الفدائي في العديد من المهام المعقدة و الجد خطيرة .

    المسؤوليات الملقاة على عاتق المرأة الجزائرية خلال الثورة


    لم تتوان المرأة الجزائرية ولم تهاون أو تتردد في تحمل المسؤولية اتجاه الثورة التحريرية المجيدة لذا أخذ نشاط المرأة الجزائرية خلال الثورة التحريرية المباركة عدة أشكال و أنماط من أهمها ما يلي:

    المناضلات المدنيات

    وهن مناضلات المجاهدات في المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني وهن المناضلات التي أعطيت لهن مسؤوليات في اللجان السياسية و الإدارية كفدائيات وجامعات أموال .

    المناضلات العسكريات


    هن النساء التابعات لجيش التحرير الوطني ولا يشكلن إلا نسبة قليلة جدا ومن مهامهن الأساسية التمريض و العناية والطبخ .



    لقد كانت المرأة الجزائرية في الريف و المدينة على سواء مناضلة ومجاهدة وفدائية ومسبلة لتتنوع بذلك مهامها وهو ما جعل العدو الفرنسي يدرك قيمتها داخل الثورة وفي المجتمع الجزائري فكانت عرضة للعديد من أنواع القمع والتعذيب وقد حددت الإدارية الاستعمارية السجون الخاصة بالمرأة الجزائرية، حتى تقلل من قيمة الثورة وتضرب التماسك الاجتماعي المبني على المرأة في الصميم إلا أنها لم تتمكن من ذلك ، فكانت النتيجة سقوط العديد من النساء الجزائريات شهيدات أمثال حسيبة بن بوعلي و مليكة قايد و مريم بوعتورة و وريدة مداد والقائمة طويلة جدا...


    إن المسؤوليات الجسام و المهام الكبيرة التي ألقيت على كاهل المرأة الجزائرية خلال الثورة التحريرية جعلها تخرج من الأدوار الثانوية لتنتقل إلى الأدوار الأساسية التي كان المجاهدون بأمس الحاجة إليها رغم الصعاب التي واجهتها لكونها امرأة .



    السجون الخاصة بالمرأة الجزائرية



    لم تكن السجون في الجزائر وخارجها مخصصة للرجال فقط إنما شملت النساء كذلك, ومع ذلك فإن السجون الخاصة بالمرأة الجزائرية خطيرة إلى درجة رهيبة من الصعب على المرأة احتمال أعمال زبانيته, والملاحظ أن عدد السجينات الجزائريات اللواتي تم اعتقالهن وصل إلى نسبة 16 بالمائة عام 1956 لتبقى هذه النسبة في الارتفاع.



    الآثار السلبية الناجمة عن معاناة المرأة الجزائرية

    لقد نتج عن معانات المرأة الجزائرية من القمع و السجن جملة من الآثار السلبية العميقة وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال تقدير الوضعية المأساوية التي ألمت بها فقد قاست المرأة الجزائرية من عمليات التمشيط في الجبال و القرى و المداشر وحتى المدن مما كوّن لها هاجسا وكابوسا مرعبا، مازالت أثاره إلى اليوم, ومنهن من اعتقلت وعذبت وحبست ، لذلك رسخت في ذهن الأحياء هذه الذكريات الأليمة التي انعكست سلبا على حياتهن اليومية بعد الاستقلال.





    مجموعة من النساء والأطفال في الجزائر 1880


    تحمل السلاح مع شقيقها الرجل ابان الثورة



    التعرض للمرأة الجزائرية


    قتل امرأة فدائية وتركها على قارعة الطريق


    تعذب وتدفن وهي حية


    جميلات الجزائر الثائرات.



    المجاهدة جميلة بوباشا

    المجاهدة جميلة بوحيرد اثناء التحقيق العسكري لما قبض عليها


    سجل تاريخ الجزائر بأحرف من نور اسم الشهيدات البطلات أمثال : وريدة مداد ، وهيبة قبايلي ، مريم سعدان وفضيلة سعدان ، حسيبة بن بوعلي ، مريم بوعتورة ، عويشة حاج سليمان ، ومئات ممن سقطن في ساحة المعارك وحققن النصر المبين .

    الشهيدة البطلة وريدة مدّاد


    الشهيدة البطلة حسيبة بن بوعلي

    وبرز اسم جميلة بوعزة ، وجميلة بو باشا ، وجميلة بوحيرد . فإذا بالجميلات الثلاث تبرز كمثال لصمود المرأة الجزائرية ، وتحديها لوسائل التعذيب الفظيع والاضطهاد والقمع .


    جميلة بوعزة
    جميلة بوباشا
    جميلة بوحيرد

    أما جميلة بوعزة ، فقد ولدت عام 1939 في مدينة العفرون ؛ إحدى المدن الصغيرة القريبة من العاصمة الجزائرية ، وانتقلت مع والدها إلى الجزائرالعاصمة وعمرها لم يتجاوز الثانية عشر .

    عاشت هذه الفتاة في بيت وطني عريق ؛ لم يكن يخلو الحديث فيه من السياسة . تعلمت اللغة العربية وهي في مدينة العفرون على مشايخ حزب الشعب الجزائري ، إلى أن أغلق المستعمر تلك المدارس ورمى بأصحابها في غياهب السجون .


    جميلة بوعزة التي هي داخل الدائرة مع الفدائيات ابان الثورة

    ربيت الفتاة جميلة بوعزة على حب الوطن وكره المستعمر الفرنسي وأعوانه . وكانت دائمة الذكر لمناضلات بارزات في الحركة الوطنية ؛ سبقنها وسبقن جميلات جيلها إلى العمل السياسي والفدائي ، وهن القدوة الحسنة لكل بنات وحرائر الجزائر ، مثل : نفيسة حمود ، ومريم بلميهوب . وأول من ضم جميلة بوعزة إلى الثورة والعمل الفدائي صديقتها جميلة بوحيرد ، في صيف 1956 حيث كانت سبقتها إلى ذلك ، ولم تكن تعرف أحدا غير تلك الصديقة ، وحتى ياسف سعدي / قائد معركة الجزائر لم تتعرف عليه إلا بعد الاستقلال . ولم يكن يتجاوز عمر الفتاة آنذاك سبعة عشر سنة حينما انضمت إلى العمل الفدائي ، وكانت حينها تلميذة تحضر لشهادة التعليم المتوسط . ثم انضمت إليها زهرة ظريف التي قدمت نفسها على أنها ستعمل في سبيل الوطن وتضحي من أجله ، وثلاثتهن كن يعملن تحت القيادة المباشرة للقائد ياسف سعدي .


    قائد عمليات معركة الجزائر
    البطل الشجاع : ياسف سعدي

    وأول عملية كلفت بتنفيذها جميلة بوعزة ونفذتها ، كانت في البناية رقم 11 مكرر من شارع ميشلي / شارع ديدوش مراد حاليا ، وذلك في شهر نوفمبر من عام 1956 ، حيث تلقت قنبلة كبيرة من زميلتها جميلة بوحيرد في شارع لالير ، وقطعت بها العديد من الحواجز ، لتضعها كما هو مخطط في ذلك المبنى بجانب المصعد . تسبب انفجارها فيما بعد في أضرار مادية كبيرة جدا ؛ بالإضافة إلى الهلع الذي دام أثره أسابيع . بهذه العملية بدأت الفدائية امتحانها ، ومن يومها تأكد ضمها لفرق العمل الفدائي في مدينة الجزائر العاصمة ومحيطها . وكان الاعتماد عليها كبيرا ، ومن يومها كذلك بدأ إعدادها للعمليات الخطر . في بداية شهر جانفي 1957 قامت جميلة بوعزة مع زهية خلف الله ؛ بتفجير المناطق التالية كالكوك هاردي ، الأوتوماتيك .

    كانت جميلة بوعزة تتلقى دوما تموينها من القنابل من جميلة بوحيرد ، التي كان منزل ذميها في حي القصبة مصنعا متقدما لها ، وكانت تهربها عبر الحواجز بأساليب مختلفة . في فترة الإضراب الشهير الذي دعت إليه جبهة التحرير الوطني عام 1957 ، حيث شلت المدن والقرى الجزائرية بالكامل ، وكذلك خفت الاتصالات بشكل ملحوظ بين الفدائيين في المدن اتقاء للاعتقالات ، التي زادت حدتها في تلك الفترة .

    و راح ضحيتها فيما بعد الشهيد ( عبد الرحمن طالب ) ، الشاب ذي 26 سنة ، وخريج قسم الكيمياء وصانع القنابل آنذاك . في تلك الفترة واتقاء لأية شبهة وتغييرا في أسلوب العمل ، أمرت القيادة جميلة بوعزة بأن تبحث عن عمل ما فكان ذلك بالفعل . حيث عملت في قسم الصكوك البريدية بالقرب من ساحة الجمهورية / ساحة الشهداء حاليا كموظفة بسيطة .


    الشهيد البطل : طالب عبد الرحمان

    لكن التحريات والمتابعات أوقعتاها في كمين صائب ، مما أدى إلى مداهمتها في العمل ، حيث قيل لها ان أباها في الخارج ينتظرها ، ولما خرجت وجدت النقيب ( غرازياني ) الشهير مرفوقا بستة عساكر . حيث أقتيدت مباشرة إلى منطقة الأبيار وأدخلت عمارة كبيرة كان في طور الإنجاز ، وهناك وجدت زميلتها جميلة بوحيرد وشقيقها الذي لم يكن يتجاوز عمره الاثنى عشر عاما ، هالها منظر صديقتها التي كانت تقطر دما من كامل وجهها ورأسها . وفي نفس المكان تلقت هي الأخرى من الضرب والتعذيب ما أفقدها وعيها ، وحينها اعترفت بانتسابها إلى جبهة التحرير الوطني . واعترفت لمعذبيها بأنها كانت واحدة من اللائي زرعن الرعب في مقهى أو شارع أو بناية . وأن بنات الجزائر كلهن جميلة ، وهن جاهزات في كل حين لزرع المزيد من الذعر .

    وبالرغم من أن هذه الجرأة والشجاعة جلبتا لها الكثير من التعذيب ، لم يحصل المحققون من جميلة بوعزة على شيء يفيدهم . ومن ذلك البناء / السجن حيث بقيت هناك خمسة عشر يوما ، كانت فيها عرضة للتحقيقات والإهانات والتعذيب من كل لون . ثم نقلت بعدها إلى سجن بربروس الشهير ، وكانت جميلة بوحيرد والعديد من الفدائيات والفدائيين قد سبقوها إلى هناك .

    في سجن بربروس قضت جميلة بوعزة أربعة أشهر كاملة ، إلى أن جاءت المحاكمة الشهيرة لها ولزميلتها في الكفاح جميلة بوحيرد ، ومعهما الشهيد عبد الرحمن طالب ، والشهيد عبد العزيز مرسلي ، والتي كانت نتيجتها الحكم بالإعدام على الجميع . وكان قد أنشيء في السجن العتيق / بربروس زنازن جديدة خاصة بالمحكوم عليهم بالإعدام ، هي عبارة عن أقبية غائرة .

    تسعة أشهر كاملة قضتها جميلة بوعزة وأخواتها بعد المحاكمة في سجن بربروس ، إلى أن جاء الجنرال شارل ديغول إلى الحكم . ونتيجة للضغط العالمي آنذاك على كل استفزازات المستعمر ، واحتجاج المنظمات الإنسانية في الكثير من البلدان ، وعلى محاكمته غير العادلة اضطر الجنرال شارل ديغول إلى إلغاء الإعدام بالنسبة للنساء الجزائريات وتعويضه بالسجن المؤبد .

    كانت فترة الاعتقال حوالي أربعة أشهر ، نقلت بعدها جميلة بوعزة في طائرة عسكرية إلى سجن بومات الشهير في مدينة مارسيليا جنوبي فرنسا ، ثم نقلت بعدها إلى سجن آخر الذي قضت فيه أطول فترة . وكانت أيامها فيه أشد مرارة وأقسى ، حيث تعرضت إلى ألوان شتى من التعذيب النفسي والجسدي المريرين .

    كانت وحيدة هناك مرتهبة في زنزانتها الكئيبة ، تعد الليالي والأيام وطولها . وفي هذه الوضعية القاسية وغير المحتملة كتبت جميلة بوعزة رسالة مطولة إلى ( ميشلي ) وزير العدل الفرنسي آنذاك ؛ محتجة وشارحة حالة القهر التي تعيشها .

    وبعدها صدر قرار جديدة ينقلها إلى سجن بو ، في منطقة البيرينيه السفلى على الحدود الفرنسية الإسبانية . وبعد فترة نقلت جميلة بوعزة إلى سجن يقع في منطقة بروتان ، وهناك ظلت إلى أن أطلق سراحها في أفريل عام 1962 .

    أما جميلة بوباشا فهي تنتمي إلى عائلة معروفة بنضالها المتواصل ضد المحتل ، فكل أفرادها منخرطون في العمل السياسي . سكنت عائلة بو باشا منطقة ( سانت أوجان ) بالعاصمة والمعروفة حاليا بمدينة بولوغين في الفترة التي سبقت الثورة . وكان الوالد يستقبل دائما في منزله المناضلين بنشيد حزب الشعب . في عام 1953 أكملت جميلة بوباشا عامها الخامس عشر ، ونتيجة لتطلعاتها الوطنية المبكرة وجدت نفسها ، وبفضل مدرستها الجديدة السيدة ( خيرة أبو بكر ) تنضم إلى إحدى الخلايا النسائية التابعة للحركة الوطنية ، إلى جانب نفيسة حمود ، ونسيمة حبلال ، ومامية شنتوف ، وغيرهن من الرائدات المناضلات البطلات . ثم انضمت إلى حركة حزب الشعب ، ثم انتسبت بعد ذلك إلى حركة الكشافة الإسلامية الجزائرية عام 1954 ، تحت قيادة محمود بوزوزو الوطني المعروف بتبحره في علوم الدين وعلوم العربية .

    وفي بداية عام 1955 كانت جميلة بوباشا عنصرا نسائيا مهما في الثورة الجزائرية ، تحت قيادة الشهيد البطل سويداني بوجمعة . حتى بداية 1957 لم تتعرف جميلة بوباشا على أية مجاهدة ، كانت فقط تسمع عن زهرة ظريف مثلا وجميلة بوحيرد بعد أن قبض عليها . ورغم أنها كانت تعمل مع الشهيدة حسيبة بوعلي ، إلا أنهما لم تتعرفا على بعض نتيجة السرية السائدة آنذاك . وهكذا كانت المجاهدات في كامل التراب الوطني ، لم تتعرف الواحدة منهن على الأخرى ، إلا نادرا وبالأخص فدائيات المدن ، أما في الجبال فيختلف الأمر .

    وظلت جميلة بوباشا تؤدي مهماتها بنجاح ، إلى أن جاءت ليلة العاشر من فيفري عام 1960 ، عندما هوجم منزل بوباشا وألقي القبض على ابنتهم ؛ بتهمة الانتساب إلى العمل الثوري . وكتهمة مباشرة وضع قنبلة في أحد المقاهي التي يرتادها الفرنسيون ، وقيدت إلى السجن والتحقيق . والتقت بالعديد من الأخوات المجاهدات في سجن سركاجي لدى إقامتها فيه .

    وكتب المحامية الفرنسية جيزيل حليمي كتابا هاما ؛ عن محاكمة وتعذيب ( جميلة بوباشا ) بعنوان " قصة بطلة " ، وقدمت له المفكرة الأدبية سيمون دوبوفوار . وجيزيل حليمي هي المحامية التي دافعت في منتصف عام 1960 عن البطلة في محاكم الجزائر آنذاك .

    وتقول سيمون دوبوفوار في تقديمها :" فتاة جزائرية لها من العمر ثلاثة وعشرون عاما ، تعمل في خدمة جبهة التحرير الوطني كوسيط ارتباط ، يعتقلها عسكريون فرنسيون ، ويفضون بكارتها بقارورة ذلكم حادث تافه . فمنذ 1954 ونحن جميع الفرنسيين شركاء في جريمة قتل جماعي ؛ أتت تارة باسم القمع وتارة باسم إشاعة السلام على اكثر من مليون ضحية ، رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا حصدوا بالرشاش ؛ خلال عمليات المداهمة والتفتيش أو أحرقوا أحياء في قراهم ، أو جندلوا أو ذبحوا أو بقرت بطونهم أو عذبوا حتى الموت . قبائل برمتها أسلمت للجوع والبرد والوباء في مراكز التجمع ، التي ما هي في الواقع إلا معسكرات استئصال ، ومواخير عند الاقتضاء للنخبة من فرق الجيش ." هذا ما شهدت به شاهدة منهم ، إلى أن تقول : " في باريس وعلى طول انسياب نهر السين جثث الجزائريين تعد بالعشرات ، تتدلى من الأشجار في غابة بولونيا ، أيد مهشمة وجماجم محطمة ، أفبعد كل هذا يمكن أن نتأثر لدم فتاة ؟ ولا تنسى دوبوفوار التطرق إلى مقتل موريس أودان ، وكيف كوفئ من اغتاله بوسام الشرف ، وإلى حكاية انتحار علي بومنجل .. " ثم تتحدث عن أساليب كم الأفواه والتآمر وعن خرافة العدالة في التحقيق .

    تروي جيزيل حليمي في كتابها هذا القصة ، قصة البطلة جميلة بوباشا ، منذ اتصال بين جميلة بوباشا شقيقها والمعتقل في سجن ( بوسوي ) المعروف ، وهو معتقل جماعي للوطنيين يقع بالقرب من مدينة وهران . يرجوها ان تتكفل بالدفاع عن شقيقته المعتقلة بسجن سركاجي بتهمة وضع قنبلة في مقهى .. وهي التهمة المباشرة ، دون أن يعطيها معلومات دقيقة عن أخته . وجيزيل حليمي كانت وقتها في مدينة الرباط بالمغرب ، حيث استدعيت للدفاع عن مناضلين ينتسبون إلى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية .

    تقول جيزيل حليمي أنها أبرقت فورا إلى البطلة جميلة بوباشا بتاريخ 14 أفريل عام 1960 بالنص التالي : ( جميلة بوباشا المعتقلة في سجن مدينة الجزائر المدني ، إني مكلفة من قبل عائلتك بالدفاع عنك، أرجو أن تكتبي إلى القاضي لإعلامه بهذا الاختيار ، كما أرجو أن تكتبي لي ، مع أصدق عواطفي ) .

    وفي يوم 26 من نفس الشهر تلقت المحامية رسالة من البطلة جميلة بوباشا على ورقة رسمية ، كان السجن يزود بها نزلاءه تبلغها فيها بتسلم البرقية وتتمنى زيارتها . ثم تروي المحامية / الكاتبة جيزيل حليمي قصتها مع الدولة وأساليب العرقلة المختلفة لمنعها من مغادرة باريس ، والتضييق عليها بشتى الوسائل حتى لا تتم مرافعتها بشكل نظامي ومريح . وتكشف عن لقائها في الجزائر بالمحامي الذي كلفته السلطات قبلها وتفضح تآمره .

    وعن ملف القضية وأسلوب استنطاق السجينة البطلة جميلة بوباشا التي أبدت إعجابها بشجاعتها حين وضعت تلك القنبلة في مقهى الكليات ، ثم تتحدث عن أول لقاء لها بالبطلة الشجاعة جميلة بوباشا ، حين ذهبت إلى سجن بربروس وانتظرتها في فنائه ، فتقول : " .. لم أكن بعد قد تبينت السجينة الشابة التي تقف على استحياء وراء مراقبة السجن ، وخاطبتها أتكونين جميلة بوباشا ؟ .. أنا جيزيل حليمي محاميتك " . وتصفها قائلة : " لها شعر أسود غزير وعينان حالكتان ، وقليلة الكلام ، وحشمة في المظهر خلال بلوزتها الزاهية القصيرة الكمين .. وسمعتها تقول بهدوء الذي يقارب البرودة عن بقية السجينات : " الأخوات رغبن في أن يلمحنك وكان يومذاك أحد الأخوة المجاهدون قد أعدم عند الفجر ، واستيقظ له السجن برمته وراح الرجال والنساء يرددون الأناشيد الدينية والوطنية طيلة ساعات . قالت جميلة بوباشا : إن الأخ منا حين يقتلونه لا يكون وحده ، إننا نرافقه حتى الدقيقة الأخيرة " . وتتابع المحامية :" ولأول مرة تتكلم جميلة بصوت متهدج ، فقالت وهي تلف ساقا على ساق ، ولاحظت على الفور كدمة شديدة الزرقة على أحد كعبيها ، قالت : " أتعرفين أني من جنود جبهة التحرير الوطني ،وأموت من أجل استقلال الجزائر بلدي وبلد أجدادي ، يجب أن تعرفي ذلك . وتتابع جميلة بوباشا : " لقد سببوا لي آلاما شديدة في مدينة " الأبيار " في خاصرتي .. أنظري لقد رأتني أمي وأنا لا أستطيع المشي مستقيمة لكثرة ما اعتراني من ألم ". ثم استطردت قائلة : "أما أبي فقد سلطوا عليه الكهرباء ، وهم يقولون له لا إنسانية مع العرب . كانوا يضحكون علي ، بصقوا علي ، كنت عارية . كانوا يبصقون علي خمرة البيرة التي يشربونها ويصبونها على جسدي ، والأسلاك الكهربائية كانوا يلصقونها أتعرفين كيف ؟ بعصابات من الورق المصنوع على حلمتي صدري ، تأملي .. أوه إني لا أقوى أن أقول في كل مكان ." .

    وهكذا أصبحت تتغنى بجميلات الجزائر القصائد وتؤلف الملاحم من أجلهن ... وجميلة بوباشا ..نعم جميلة بوباشا ، الحديث عنها صعب فالحجم الذي تحتله في الذاكرة العربية الجماعية كبيرا جدا . إنها أسطورة والأساطير مغلفة دائما بهالة كثيفة من الغموض .. وفوق ذلك فالأسطورة تنتمي إلى الماضي ، إلى المخيلة الشعبية المتراكمة .. الفتيات الصغيرات اللواتي حملن صورها في مطلع الستينات أصبحن أمهات ، والأمهات اللواتي روين حكايتها أصبحن جدات .. لجيال عدة كانت جميلة بوحيرد رمز الأمل .. وطريق العطاء وعنوان حلم جميل ؛ لمرحلة ناصعة من تاريخنا العربي الحديث لم يتحقق منه إلا القليل .



    وكتب الأديب والمؤرخ الفرنسي إتيان بورنو عن " جان دارك / جميلة بوحيرد " ؛ متسائلا : " من هو الفرنسي الذي لم يهتز حين يذكر اسم " جان دراك " ؟ فهي ملهمة ثائرة مناضلة بطلة ، محررة . إنها كل المعني التي نجدها في امرأة أو بالأحرى في فتاة استشهدت في سبيل وطنها .

    أما في الجزائر في نوفمبر عام 1957 ، وفي سجن برباروس وفي زنزانة المحكوم عليهم بالإعدام . كانت فتاة جزائرية بين الحياة والموت ، تنتظر اليوم تلو الآخر أشنع الإعدام ، أعني بذلك الإعدام بالمقصلة . سوف يأتيها خدام أشقياء وجلادون يحملونها ليلا ؛ حتى لا يفتضح الأمر ثم يقيدونها ، ويجزون شعرها ويفعلون بها ما تعلمون .

    تبلغ سنها 22 عاما ؛ لقد قالت في نفسها أصابت أم أخطأت إن لها وطنا : " الجزائر " . أقنعت نفسها أن هذا الوطن ، قد اغتصبته مجموعة من القوات تدعى الاستعمار . فهي تحب وطنها الذي تراءى لها ، ولا يستطيع أحد أن ينازعها حقها في الثورة . لقد كانت للآن مكافحة وقبض عليها لأنها جرحت برصاصة ، هب أن الجنود الذين قبضوا عليها ، اضطروا أن يقوموا بواجبهم " الشرطي " الجديد ".


    (جمـــــــيلة بو حريد)













    محاكمة متواطئة ,, للمناضلة الجزائرية جميلة بو حريد!!



















    المناضلتان الجزائرية جميلة بوحيرد (يمين) والفلسطينية ليلى خالد


    ولدت جميلة بوحيرد في حي القصبة بالجزائر العاصمة عام 1935، وهي البنت الوحيدة بين سبعة أخوة شباب لعائلة متوسطة الحال. وقد تلقت تعليمها في مدرسة فرنسية، لكنها سرعان ما انضمت لحركة المقاومة السرية.
    وكانت جميلة بوحيرد واحدة من الآلاف المؤلفة من المناضلين الذين كتب لهم سوء الحظ أن يسقطوا في قبضة العدو، فقد ألقي القبض عليها أثناء غارة شنتها القوات الفرنسية الخاصة، قدمت للمحاكمة في تموز 1957، فحكم عليها بالإعدام.
    وكان دور جميلة النضالي يتمثل في كونها حلقة الوصل بين قائد الجبل في جبهة التحرير الجزائرية ومندوب القيادة في المدينة «ياسيف السعدي» الذي كانت المنشورات الفرنسية في المدينة تعلن عن مئة ألف فرنك ثمناً لرأسه!!
    وفي أحد الأيام كانت جميلة متوجهة إلى ياسيف السعدي برسالة جديدة، لكنها أحست أن ثمة من يراقبها فحاولت الهروب، غير أن جنود الاحتلال طاردوها وأطلقوا عليها الرصاصات التي استقرت إحداها في كتفها الأيسر وحاولت المناضلة الاستمرار في الإفلات.
    غير أن ابنة الثانية والعشرين سقطت بجسدها النحيل الجريح، وأفاقت في المستشفى العسكري حيث كانت محاولة الاستجواب الأولى لإجبارها على الإفصاح عن مكان (ياسيف السعدي)، لكن جميلة تمسكت بموقفها، فأدخلها جنود الاحتلال في نوبة تعذيب استمرت سبعة عشر يوماً متواصلة،
    وصلت إلى حد أن أوصل جنود الاحتلال التيار الكهربائي بجميع أنحاء جسدها حيث لم يحتمل الجسد النحيل المزيد وأصيب بنزف استمر خمسة عشر يوما، لكن لسان جميلة بوحيرد وجسدها كان أقوى من كل محاولات معذبيها.
    بعدها انتقلت جميلة لسجن بار بدوس، أشهر مؤسسات التعذيب في العصر الحديث، حيث بدأت نوبات أخرى من التعذيب استمرت إحدى جلساتها إلى ثماني عشرة ساعة متواصلة حتى اغشي عليها وأصيبت بالهذيان، ثم بعدها السماح لها بوجود تحقيق رسمي، حيث حضر هذا التحقيق المحامي الفرنسي مسيو قرجيه الذي قال لجميلة بمجرد توليه الدفاع عنها: (لست وحدك، فكل شرفاء العالم معك).
    ورغم أن القاضي المشرف على التحقيق رفض منحه ساعة واحدة للجلوس معها للاطلاع على ملابسات القضية، ولم يستجب إلا بعد أن هدد بالانسحاب من القضية وأيدت جميلة التهديد بأنها لن تجيب عن أي أسئلة في غير حضرة محاميها، واستمر التحقيق معها قرابة الشهر وقع خلالها حادث إلقاء مفرقعات بأحد المحال الجزائرية.
    المحاكمة المتواطئة
    بدأت المحكمة يوم 11 تموز 1957، بعد انتهاء التحقيق، وبعد أن رفض عديد من المحامين الفرنسيين الاشتراك في الدفاع عن جميلة بوحيرد لرفض المحكمة اطلاعهم على ملف القضية ولرفضها أيضاً استبعاد التحقيقات التي أخذت خلال جلسات التعذيب وأخيراً تطوع جاك فيرجيس المحامي الفرنسي للدفاع عن جميلة.
    وكانت جلسة المحاكمة الأولى مجرد سجال عقيم بين المحكمة وجميلة بوعزة زميلة جميلة بوحيرد في الاتهام واعترفت فيها بوعزة بأن بوحيرد هي التي حرضتها على إلقاء المتفجرات وكانت تتحدث بصوت عال وبشكل غير طبيعي، الأمر الذي دعا مسيو فرجيس لتقديم طلب للمحكمة لعرض بو عزة على طبيب أمراض عقلية فرفضت المحكمة طلبه، ورغم ذلك استمر في الدفاع عن جميلة بو حيرد وزملائها.
    غير أن تشدد المحكمة وانحيازها الواضح دفعه لإبلاغ المحكمة بأن احترامه للعدالة واحترامه لنفسه يضطرانه إلى الانسحاب وإلى إبلاغ نقيبهم في باريس.
    وفي اليوم الثالث تم استجواب المتهمين الأربعة جميلة بو حيرد وجميلة بوعزة وطالب وحافيد، وكذا الاستماع إلى الشهود وإلى ثلاثة من الأطباء العقليين بشأن الحالة العقلية لبوعزة الذين رفضوا الإفصاح عن حالتها بحجة سر المهنة.
    وكانت اعترافات جميلة بوعزة 19 سنة تقول: إنه بناء على إشارة من جميلة بوحيرد وضعت بو عزة قنبلة في سلة المهملات يوم 9 تشرين الثاني 1956 وفي يوم 26 كانون الثاني 1957 وضعت قنبلة ثانية انفجرت في مقهى آخر نتج عنه قتل شخصين.
    وأيضاً تم تضمين ملف القضية صورة من تحقيق ادعت المحكمة أن جميلة بو حيرد أدلت به غير أنها أنكرت ذلك
    وانتهت المحكمة إلى توجيه التهم التالية لجميلة بو حريد: إحراز مفرقعات والشروع في قتل والاشتراك في حوادث قتل وفي حوادث شروع في قتل وتدمير مبان بالمفرقعات والاشتراك في حوادث مماثلة، الانضمام إلى جماعة من القتلة) وخمس من هذه التهم عقوبتها الإعدام.
    وعندما قرأت المحكمة المتواطئة الحكم بالإعدام على جميلة بو حيرد، انطلقت فجأة جميلة في الضحك في قوة وعصبية جعلت القاضي يصرخ بها: (لا تضحكي في موقف الجد)، وكأن الموقف بالفعل كان جدياً.
    غير أنها قالت في قوة وثبات: (أيها السادة، إنني أعلم أنكم ستحكمون علي بالإعدام، لأن أولئك الذين تخدمونهم يتشوقون لرؤية الدماء، ومع ذلك فأنا بريئة، ولقد استندتم في محاولتكم إدانتي إلى أقوال فتاة مريضة رفضتم عرضها على طبيب الأمراض العقلية بسبب مفهوم، وإلى محضر تحقيق وضعه البوليس ورجال المظلات وأخفيتم أصله الحقيقي حتى اليوم، والحقيقة أنني أحب بلدي وأريد له الحرية، ولهذا أؤيد كفاح جبهة التحرير الوطني. إنكم ستحكمون علي بالإعدام
    لهذا السبب وحده بعد أن عذبتموني ولهذا السبب قتلتم إخوتي بن مهيري وبو منجل وزضور، ولكنكم إذ تقتلوننا لا تنسوا أنكم بهذا تقتلون تقاليد الحرية الفرنسية ولا تنسوا أنكم بهذا تلطخون شرف بلادكم وتعرضون مستقبلها للخطر، ولا تنسوا أنكم لن تنجحوا أبداً في منع الجزائر من الحصول على استقلالها.
    وخرجت صرخة جميلة من قاعة المحكمة إلى أرجاء العالم، فقد ثار العالم من أجل جميلة، ولم تكن الدول العربية وحدها هي التي شاركت في إبعاد هذا المصير المؤلم عن جميلة فقد انهالت على السكرتير العام للأمم المتحدة وقتها (داج همرشولد) البطاقات من كل مكان في العالم، تقول: (أنقذ جميلة).
    وقام محاميها فرجيس بحملة علاقات عامة واسعة غطت العالم واكتسب من وراء هذه القضية، وما تبعها من قضايا مماثلة، شهرة عالمية.
    وكان من نتائج الضغط الكبير الذي مارسه الرأي العام العالمي تأييداً للبطلة جميلة بوحيرد أثر حاسم في إجبار الفرنسيين على تأجيل تنفيذ الحكم بإعدامها. وفي عام 1958، نقلت جميلة إلى سجن ريمس.
    وتمر أيام قليلة ويتقهقر الاستعمار الفرنسي، ويعلن السفاح (لاكوست) أنه طلب من رئيس جمهورية فرنسا وقتئذ العفو عن جميلة، ثم يتبجح ويقول: (ما من امرأة أعدمت على أرض فرنسية منذ خمسين عاماً).
    وكانت جميلة رغم ذلك على بضع خطوات من حتفها، وقد تعمدوا إخفاء موعد إعدامها عن الإعلام، وتواطأت معهم وكالات الأنباء الاستعمارية، لكن إرادة الشعوب كانت هي الأقوى والأبقى فوق إرادة الظلم الاستعمار، ولم يتم إعدام جميلة بوحيرد كما حكمت المحكمة الظالمة.
    وعلى الصعيد السياسي، وبعد خسائر بشرية باهظة للجانبين، تم في أيار 1962 توقيع اتفاقيات إيفيان وإعلان استقلال الجزائر.
    ومع تقدم سير المفاوضات بإطلاق سراح الأسرى الجزائريين تدريجياً. وعندما أطلق سراح جميلة، تزوجت بعد أشهر من محاميها.
    وبعد الاستقلال، تولت جميلة رئاسة اتحاد المرأة الجزائري، وقبل مرور عامين، قررت أنها لم تعد قادرة على احتمال المزيد، فاستقالت وأخلت الساحة السياسية.
    عن الدار العراقية

    من تجميعى


    التعديل الأخير تم بواسطة مجدى سالم ; November 24th, 2012 الساعة 10:13 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108